خبرني - تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان المصري رشدي أباظة، أحد أبرز نجوم السينما العربية، الذي توفي في 27 يوليو 1980 عن عمر ناهز 53 عامًا بعد صراع مع مرض سرطان الدماغ، تاركًا إرثًا فنيًا تجاوز 200 عمل سينمائي وتلفزيوني، ليظل اسمه مرتبطًا بلقب "دنجوان السينما" الذي رافقه طوال مسيرته.
ولد رشدي سعيد حسن بغدادي أباظة في 3 أغسطس 1926، لعائلة مصرية عريقة ذات أصول شركسية، من أب مصري وأم إيطالية، ونشأ في بيئة جمعت بين الثقافة والانفتاح. تلقى تعليمه في كلية "سان مارك" بالإسكندرية، وحصل على شهادة البكالوريا، لكنه لم يكمل دراسته الجامعية بسبب اهتمامه الكبير بالرياضة.
ولم يكن التمثيل ضمن خططه الأولى، إذ كان شغوفًا بالرياضة، إلا أن ثقافته الواسعة وإجادته خمس لغات أجنبية إلى جانب العربية، وهي الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية والإسبانية، منحته حضورًا مميزًا ساعده لاحقًا في دخول عالم الفن.
وجاء التحول الأكبر في حياته عن طريق الصدفة، عندما لفت انتباه المخرج كمال بركات، الذي اختاره لبطولة فيلم "المليونيرة الصغيرة" عام 1948 أمام الفنانة فاتن حمامة، ليبدأ من خلالها رحلته مع السينما.
وبعد هذه التجربة، سافر أباظة إلى إيطاليا عام 1950 في محاولة لدخول عالم السينما العالمية، إلا أن التجربة لم تحقق طموحاته، فعاد إلى مصر ليبدأ مرحلة جديدة بأدوار ثانوية مميزة في أفلام عدة، من بينها "دليلة" و"رد قلبي" و"موعد غرام" و"جعلوني مجرمًا"، حتى أصبح محط اهتمام النقاد والمنتجين.
وشهدت فترة الخمسينيات انطلاقته الحقيقية، بعدما تحول إلى أحد أبرز نجوم شباك التذاكر، وقدم بطولات ناجحة في أعمال مثل "الرجل الثاني" و"تمر حنة" و"صراع في النيل" و"امرأة في الطريق".
وخلال عقدي الستينيات والسبعينيات، رسخ رشدي أباظة مكانته كأحد أعمدة الشاشة العربية، وشارك في مجموعة من الأفلام الخالدة، أبرزها "في بيتنا رجل" و"الزوجة 13" و"غروب وشروق" و"عروس النيل" و"نص ساعة جواز" و"حكايتي مع الزمان".
وتعاون أباظة خلال مسيرته مع كبار المخرجين، بينهم عز الدين ذو الفقار ويوسف شاهين وحسن الإمام، كما شكل ثنائيات ناجحة مع نجمات بارزات مثل سعاد حسني وشادية وهند رستم ونادية لطفي وماجدة.
ولم تقل حياته الشخصية إثارة عن أدواره الفنية، إذ حظيت زيجاته باهتمام واسع، فكانت زوجته الأولى سيدة أمريكية أنجب منها ابنته الوحيدة قسمت، ثم تزوج الفنانة تحية كاريوكا، قبل زواجه الأشهر من الفنانة سامية جمال الذي استمر نحو 18 عامًا، كما ارتبط لفترة قصيرة بالفنانة صباح، وكانت زوجته الأخيرة ابنة عمه نبيلة أباظة التي بقيت إلى جواره حتى وفاته.
وفي أواخر حياته، واجه رشدي أباظة مرض سرطان الدماغ، لكنه واصل العمل الفني رغم ظروفه الصحية، وكان فيلم "الأقوياء" آخر أعماله قبل أن يرحل، تاركًا وراءه بصمة لا تزال حاضرة في تاريخ السينما العربية.



