*
الاثنين: 27 تموز 2026
  • 27 تموز 2026
  • 16:45
دراسة رياضية تكشف سر ظهور أكلة لحوم البشر عبر التاريخ

خبرني - طوّر فريق بحثي من جامعتي فروتسواف البولندية وتشارلز التشيكية نموذجًا رياضيًا جديدًا يشرح اللغز التاريخي وراء ظهور ممارسة "أكل لحوم البشر" عبر محطات متعددة من التاريخ البشري، مقابل استمرار حظرها ووجود "تابو" مجتمعي صارم يمنعها في أغلب الثقافات. 

وقام الباحثون، في الدراسة التي نُشرت في مجلة الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS)، بتقييم الفوائد السعرية والمخاطر البيولوجية لأكل لحوم البشر من منظور حسابي بحت.

وأظهرت النتائج أن جسم الإنسان يوفر طاقة ومغذيات كالأنواع الأخرى من اللحوم، مما قد ينقذ حياة الأفراد في أوقات المجاعات الشديدة، بشرط أن تكون الجثث متوفرة دون استهلاك طاقة في الصيد، وأن يجري طهيها جنيًا للمنافع المؤقتة. 

ومع ذلك، أثبت النموذج الرياضي أن الاستمرار في هذه الممارسة على المدى الطويل يستحيل أن يدوم؛ إذ تتصاعد المخاطر الوبائية بشكل حاد. وعندما تنتقل الأمراض بين أفراد من نفس النوع، تتضاعف فرصة انتشار مسببات الأمراض والعدوى غير القابلة للعلاج. 

وبحسب الدراسة التي نشرها موقع "ساينس ألرت" أوضح عالم الأحياء التطورية بيتر توريتشيك، المشارك في الدراسة من جامعة تشارلز، أن المخاطر الوبائية الناجمة عن انتقال الأمراض الخطيرة سرعان ما تتفوق على أي مكاسب حرارية.

وأضاف أن تشكّل "سلاسل استهلاك" متتالية، أي أن يأكل شخص لحم شخص آخر كان هو نفسه قد مارس أكل لحوم البشر، يؤدي سريعًا إلى تفشي الأوبئة وانهيار المجتمعات القائمة عليها. 

واستشهد الباحثون بظاهرة مرض "كورو" (Kru) العصبي القاتل الذي ضرب شعب "فور" في بابوا غينيا الجديدة، والذي نتج عن بروتينات المعتلة (البريونات) التي لا يقضي عليها الطهي، ولم يختفِ المرض إلا بعد التوقف عن الطقوس الجنائزية لأكل جثث الموتى. 

وتخلص الدراسة إلى أن "التابو" الثقافي الذي يُحرم هذه الممارسة ليس مجرد معتقد أخلاقي عابر، بل هو "درع تطوري" حمت به البشرية نفسها من الانقراض والانهيار.

مواضيع قد تعجبك