الاختبارات لا تروي القصة كاملة

يفترض كثير من السباحين أن الاختبارات الرسمية ترصد معظم هذه المخاطر، لكن الواقع أكثر تعقيداً، وخصوصاً في الأنهار.

فبموجب اللوائح الأوروبية لمياه الاستحمام، تُراقب المواقع المعتمدة للكشف عن نوعين رئيسيين من البكتيريا الدالة على التلوث البرازي: الإشريكية القولونية والمكورات المعوية.

وفي إنجلترا، تجمع وكالة البيئة عادة نحو 20 عينة من كل موقع خلال كل موسم، وتستند التصنيفات مثل "ممتاز" و"جيد" و"كافٍ" و"رديء" إلى بيانات السنوات الأربع السابقة، وليس إلى نتيجة اختبار واحد فقط.

وتتشابه الصورة في الولايات المتحدة، لكنها تختلف من ولاية إلى أخرى. وتركز الإرشادات الفيدرالية على الأنواع نفسها من البكتيريا الدالة على التلوث البرازي – الإشريكية القولونية (في المياه العذبة أساساً) والمكورات المعوية (خصوصاً في المياه البحرية) – بدلاً من إجراء اختبارات دورية للكشف عن كل مسبب محتمل للمرض.

ويخضع العديد من الشواطئ الساحلية وشواطئ البحيرات العظمى في الولايات المتحدة للمراقبة، مع اختلاف وتيرة أخذ العينات بحسب الموقع (وغالباً ما تكون أسبوعية، وأحياناً أكثر من ذلك).

ومع ذلك، يستغرق صدور النتائج عادة ما بين 24 و48 ساعة، ما يعني أن التحذيرات العامة قد تصل بعد أن يكون الناس قد سبحوا بالفعل. وتوجد وسائل أسرع للكشف في اليوم نفسه تعتمد على الحمض النووي، لكنها ليست مطبقة على نطاق شامل.

وبشكل أساسي، صُمم النهج الحالي للمراقبة لتتبع الاتجاهات طويلة الأجل، ويميل إلى أن يكون أكثر فعالية في المواقع الساحلية الأكثر استقراراً، أما فائدته فتقل عند اتخاذ قرارات فورية، مثل تحديد ما إذا كان النهر آمناً صباح اليوم التالي لهطول أمطار غزيرة، لأن أخذ العينات بصورة روتينية قد لا يرصد حوادث التلوث قصيرة الأجل.

ونظراً إلى أن التلوث يتأثر بشدة بتغير الظروف الجوية، فقد لا يكون حتى موقع السباحة الرسمي المعتمد آمناً للسباحة في بعض الأوقات. فالأمطار الغزيرة كثيراً ما تحرك مياه الصرف والجريان السطحي الزراعي وتضغط على شبكات الصرف الصحي، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات التلوث.

وعموماً، تتأخر المواقع الداخلية مثل الأنهار والبرك والبحيرات عن المواقع الساحلية، من حيث جودة المياه، لأن الأنهار والبحيرات الداخلية أكثر تعرضاً للتلوث القادم من اليابسة، كما أن الملوثات لا تتخفف بالدرجة نفسها التي يحدث بها ذلك في البحر.

وفي المناطق الزراعية، تجرف الأمطار الغزيرة روث الماشية والتربة من الحقول إلى الأنهار، وهو ما يُحدث ارتفاعات قصيرة الأمد في أعداد الكائنات المسببة للتلوث البرازي ويضيف مغذيات تزدهر بها الطحالب والبكتيريا الزرقاء.

وخلاصة الأمر أن التحذيرات مفيدة، لكنها لا تغني عن التقييم الشخصي القائم على مراقبة النهر والطقس، والتفكير في هوية من سينزلون إلى الماء.

وقد يكون تجنب السباحة في المياه الطبيعية خلال الأيام التالية لعاصفة أو أمطار غزيرة خياراً أكثر أماناً. كما أن فحص المياه بحثاً عن تكاثر الطحالب، أو العكارة، أو المياه البنية، أو روائح الصرف الصحي أو المواد الكيميائية، أو طبقات سطحية قذرة، أو المياه الخضراء الشبيهة بحساء البازلاء، أو الرغوة في الدوامات البطيئة، أو أي علامات على نفوق الأسماك - يمكن أن يعطي مؤشرات إضافية على ضرورة تجنب السباحة.

ومن المرجح أن تكون المناطق البعيدة عن مخارج التصريف والمرافئ وحقول الماشية، والتي توفر وسيلة سهلة للدخول والخروج من الماء، أنظف وأكثر أماناً من المناطق القريبة من مصادر التلوث.

ويلزم توخي مزيد من الحذر - وفي بعض الحالات تجنب السباحة في المياه الطبيعية تماماً - إذا كان جهازك المناعي ضعيفاً، أو كنت مريضاً، أو لديك جروح مفتوحة، أو تنوي السباحة مع أطفال.

وإضافة إلى التلوث، يمكن أن تشكل البرودة والتيارات المائية مخاطر أخرى، وكذلك السباحة بمفردك من دون وجود شخص يمكنه المساعدة في حالات الطوارئ.

والخلاصة ليست أن الأنهار مناطق محظورة، بل إن متعة السباحة في المياه الطبيعية تُصان على أفضل وجه عندما يقترن الحماس بالحذر، وحسن التوقيت، والإلمام بظروف المكان وموقع السباحة.