خبرني - حذرت القيادة الأمنية في إسرائيل القيادة السياسية وقادة المستوطنين من انزلاق الأمور في الضفة الغربية وفقدان السيطرة مع تصاعد عنف المستوطنين، داعية إلى ضرورة تهدئة الأوضاع، وفق ما نقلت القناة 12 الإسرائيلية.
وتأتي التحذيرات في أعقاب استشهاد أربعة فلسطينيين ومقتل جنديين إسرائيليين، أحدهما منسق أمني محلي، يوم الجمعة، عندما اقتربت مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين من قرية تِل الفلسطينية جنوب غربي نابلس.
وبينما تنذر الأوضاع في الضفة بمزيد من التوتر، نقلت القناة 12 عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين تحذيرهم من خطورة الدعم الكبير الذي يقدمه القادة السياسيون إلى المستوطنين الذين أشعلوا الليلة الماضية حرائق في خمسة مواقع بجانب توثيق 219 هجوما لهم في الأشهر الأخيرة.
عملية أمنية في الضفة
والأحد، قال مسؤولون فلسطينيون إن مستوطنين إسرائيليين هاجموا -في وقت مبكر- قرى فلسطينية في الضفة الغربية، وأضرموا النار في مسجدين، وكتبوا عبارات على الجدران.
وتشهد الضفة سلسلة متصاعدة من هجمات المستوطنين، إذ تشير إحصاءات الأمم المتحدة والسلطة الفلسطينية إلى أنها أدت إلى استشهاد عشرات الفلسطينيين هذا العام وإصابة المئات.
ووفق ما ذكرته القناة الإسرائيلية نقلا عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين، يتجه الجيش الإسرائيلي إلى إمكانية الدفع بتعزيزات في الضفة الغربية تحسبا للأعياد اليهودية.
وفي وقت سابق، أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -الذي يواجه انتخابات في أكتوبر/تشرين الأول- بشن عملية أمنية واسعة النطاق في الضفة وإلغاء إجازات العسكريين، في حين دعا وزير المالية المنتمي إلى اليمين المتطرف بتسلئيل سموتريتش إلى ضم الضفة التي احتلتها إسرائيل عقب حرب عام 1967.
انتقادات داخل الكنيست
وأدى قرار نتنياهو إلى انتقادات داخل الكنيست والمعارضة. وقال عضو الكنيست جلعاد كريف -الأحد- إن رئيس الوزراء ووزير ماليته بتسلئيل سموتريتش يريدان "انتفاضة ثالثة" في الضفة الغربية.
وأوضح -في تغريدة على حسابه بمنصة إكس- أن حكومة نتنياهو تريد إشعال الوضع في الضفة الغربية بدلا من تهدئة الموقف فيها.
وتابع كريف، وهو عضو في الكنيست عن حزب الديمقراطيين "هناك جماعة هنا (في إسرائيل) تدفعنا عمدا نحو انتفاضة ثالثة، ونتنياهو يفعل ذلك لأسباب سياسية، وسموتريتش يفعل ذلك لأنه جزء من خطته الحاسمة".
وأشار كريف إلى أنه كان قد حذر منذ شهور من أن الضفة الغربية على وشك الانفجار، وأن هناك جهدا متعمدا من حكومة نتنياهو لخلق احتكاك متزايد بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
واستطرد عضو الكنيست أن "هذا الاحتكاك يجري بطريقة لا يستطيع الجيش من خلالها توفير الحماية للمواطنين الإسرائيليين ولا للفلسطينيين، من عنف المستوطنين المتطرفين". وأردف في تغريدته "مهمتنا تتركز في إيقاف هذا الجنون ومنع المزيد من إراقة الدماء وفقدان الأرواح".
وجاءت الانتقادات أيضا من رئيس "حزب الديمقراطيين" يائير غولان، الذي اتهم حكومة نتنياهو بتعمد خلق واقع قابل للانفجار في الضفة الغربية وتحويلها إلى "برميل بارود" يهدد أمن إسرائيل، عبر اشعال المنطقة وجر الجيش الى مواجهة أوسع.
"إرهاب مدعوم من الدولة"
من جانب آخر، قال مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني في بيان عبر منصة إكس "إرهاب المستوطنين المدعوم من الدولة الإسرائيلية يتصاعد إلى مذابح منهجية في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة".
وتشهد الضفة تصعيدا إسرائيليا متواصلا، حيث اعتقل الجيش -السبت- أكثر من 75 فلسطينيا خلال اقتحامات لمناطق متفرقة، بينهم أكثر من 40 في بلدة تِل قرب نابلس، في حين أصيب 8 فلسطينيين في اعتداء نفذه مستوطنون على قرية فرعتا شرقي قلقيلية.
ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، استشهد أكثر من 1182 فلسطينيا وأصيب الآلاف في الضفة الغربية، إضافة إلى اعتقال نحو 24 ألفا، وفق معطيات فلسطينية رسمية.



