*
الاحد: 26 تموز 2026
  • 26 تموز 2026
  • 15:32
نواب الشعبوية
الكاتب: محمود عبدالله المجالي

إلى متى سنظل ندفع ثمن خطيئة وجود مجالس نواب تحولت عبر عقود لعبء ثقيل ينهش في جسد الدولة والمواطن باستثناء شخصيات نحترمها وهي قلة قليلة.
لم يعد الصمت ممكناً أمام مجالس متعاقبة وليس الحالي عنها ببعيد فقد أثبتت الأغلبية الساحقة من أعضائها أنهم مجرد أرقام تحت القبة وعبء مالي وسياسي يتقاضى ثمن خذلانه للشعب من جيب الشعب نفسه.
المفارقة الكارثية التي نعيشها منذ سنوات هي أن المؤيد الأعمى للحكومة لا يختلف في نتيجته التدميرية عن المعارض العدمي كلاهما يشتركان في جريمة واحدة تتمثل بتعطيل نهضة الوطن فهما وجهان لعملة واحدة.
الأول يرتدي ثوب الحارس الأمين لحماية سقطات الحكومة وقراراتها الجائرة التي تستهدف جيب المواطن والآخر يمارس الصراخ الإعلامي لخدمة أجندات خارجية خاصة وضيق أفق والنتيجة الحتمية أن الوطن آخر اهتمامات الطرفين ووجود هذا المجلس أو غيابه لم يعد يصنع أي فارق.
غير صحيح ان معارض الحكومة هو معارض للوطن وصحيح ان أصحاب الأجندات الخارجية هم معارضين للوطن.. هذه قاعدة بسيطة ومباشرة.
نحن لسنا ضد مؤسسة البرلمان كنهج ديمقراطي بل ضد نوعية البرلمانيين الذين يمارسون مناوشات طفولية وصراعات تافهة وآخرين يعتبرون أنفسهم ممثلين عن ملفات خارجية أكثر من الدائرة التي انتخبته فالقضايا الخارجية ومنها القضية الفلسطينية موجودة ضمن مواقف الرسمية السيادية والثابتة للدولة الأردنية ومكانها الطبيعي داخل البرلمان هو لجنة الشؤون الخارجية فقط وليس منصات المزايدة الانتخابية.  
 من المثير للسخرية أنهم أبطال صراخ في القضايا الخارجية وصغار في همنا الداخلي يقحمون أنفسهم في أعقد ملفات السياسة الخارجية في حين أن شوارع مناطقهم الانتخابية غارقة بالحفر وشبابها ينهشهم أرصفة البطالة هؤلاء ليسوا مناضلين بل تجار قضية يبيعون الشعبوية الكاذبة  لضمان مقعد مستقبلي أو مصالح ضيقة وفي كل يوم يخرج علينا من في هذا المجلس بمعارك جانبيّة صبيانية يظنون أنها قضايا مصيرية وهي لا تهم أحداً سواهم.
لقد فشل العمل البرلماني في الأردن بسبب هولاء حيث لم ينبض لهم عرق تخفيض الأسعار التي كوت جيب المواطن ووصلت لأرقام قياسية أو محاربة الفساد ولم تتحرك نيتهم لتخفيف البطالة إلا إذا اعتبرنا توظيف أبناء عمومة النائب والمحاسيب إنجازاً وطنيا   يمكن القول "النواب خسروا عن جدارة كل معارك التغول الحكومي على قوت المواطن".
من أسباب هذا الوضع نحن كمواطنين نضع أصابعنا في عيوننا حين ننتخب بناءً على صلة القرابة والمنافع الضيقة والعاطفة الزائفة نحن من اخترنا المحسوبية على حساب الكفاءة فلا نلومنّ إلا أنفسنا.
أيضا الحكومة بعقليتها التقليدية تتحمل مسؤولية لأنها لا تزال تدار بعقلية قاصرة تفضل برلماناً هزيلاً مشلولاً حيث يغيب عن فكرها أن وجود مجلس قوي وذو شعبية حقيقية هو درعها الحقيقي حتى لا تقف وحيدة عارية في مواجهة احتقان الشارع وغضبه.
أخيرا على كل من يلهث وراء الكرسي الأخضر أن يستوعب أن النيابة تكليف تشريعي وأمانة عظمى سيُسأل عنها أمام الله عز وجل وليست صك وجاهة أو أداة للاستعراض والتكسب.
خلاصة القول إن مجالس النواب المتعاقبة تحولت إلى منفعة ذاتية لأعضائها وعبء ثقيل على كاهل الأردنيين لقد شبعنا خطابات رنانة وشعبويات فارغة وبات وجود هذه المجالس بصيغتها الحالية مجرد ديكور لا يغني ولا يسمن من جوع بل إن حضورهم المستفز بات يزيد الطين بلة والقادم أصعب.
والله المستعان.

مواضيع قد تعجبك