*
الخميس: 23 تموز 2026
  • 23 تموز 2026
  • 20:43
بعد سنوات من الغموض العلم يكشف حقيقة الصداع النصفي

خبرني - لطالما ارتبط الصداع النصفي أو "الشقيقة" بتفسيرات غير دقيقة امتدت لعقود طويلة، حيث اعتقد البعض في مراحل سابقة أنه مجرد حالة مرتبطة بالتوتر النفسي أو نتيجة تغيرات في الأوعية الدموية.

التطورات الحديثة في أبحاث الأعصاب أعادت رسم الصورة العلمية لهذا المرض، مؤكدة أنه اضطراب عصبي معقد يحتاج إلى فهم وعلاج متخصص، وليس مجرد صداع عابر يمكن تجاهله.

وكشفت الدراسات الحديثة أن نوبات الصداع النصفي ترتبط بشكل أساسي بخلل في نظام عصبي يُعرف باسم "النظام الثلاثي التوائم الوعائي"، وهو شبكة من الأعصاب والأوعية الدموية داخل الدماغ تلعب دورًا رئيسيًا في نقل إشارات الألم. وعند تنشيط هذا النظام، تطلق الألياف العصبية مادة كيميائية تُعرف باسم "CGRP"، وهي ببتيد يرتبط بشكل مباشر ببدء سلسلة التفاعلات المسؤولة عن الإحساس بالألم أثناء النوبة.

كيف تبدأ نوبة الصداع النصفي؟
يمر الصداع النصفي عادة بعدة مراحل متتابعة، ولا تقتصر أعراضه على الألم فقط، إذ يسبق النوبة أحيانًا تغيرات واضحة في الجسم والمزاج.

وتبدأ المرحلة الأولى، المعروفة باسم المرحلة التمهيدية، قبل ظهور الصداع بساعات أو حتى يوم كامل، وقد يشعر خلالها المصاب بالإرهاق، أو كثرة التثاؤب، أو تغيرات في الشهية والرغبة في تناول بعض الأطعمة. وتشير التفسيرات العلمية الحديثة إلى أن هذه العلامات ليست أسبابًا لحدوث الصداع، بل هي نتيجة للتغيرات التي تسبق النوبة داخل الدماغ.

أما المرحلة الثانية فهي "الهالة"، وهي حالة تظهر لدى نسبة من المصابين قد تصل إلى نحو 30%، وتشمل أعراضًا مثل اضطرابات الرؤية، أو رؤية ومضات وأشكال ضوئية، أو الشعور بالتنميل في الوجه أو الأطراف.

بعد ذلك تأتي مرحلة الصداع نفسها، وهي المرحلة الأكثر وضوحًا، حيث يعاني المريض من ألم شديد قد يستمر ما بين أربع ساعات وحتى ثلاثة أيام، وغالبًا ما يصاحبه حساسية تجاه الضوء أو الأصوات، وقد ترافقه أعراض أخرى مثل الغثيان.

وتليها المرحلة الأخيرة، المعروفة باسم مرحلة ما بعد الصداع، حيث يشعر المصاب بحالة من الإرهاق والتعب قد تستمر ليوم أو أكثر بعد انتهاء الألم، وكأن الجسم يحتاج إلى وقت لاستعادة توازنه.

ورغم أن العوامل الوراثية تؤدي دورًا مهمًا في زيادة احتمالية الإصابة بالصداع النصفي، فإن هناك العديد من المحفزات التي قد تساهم في ظهور النوبات لدى بعض الأشخاص، ومن أبرزها اضطرابات النوم، والإجهاد النفسي، والجفاف، وبعض التغيرات في نمط الحياة أو العادات اليومية.

ومع التقدم الكبير في فهم آلية المرض، شهد مجال العلاج تطورًا لافتًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد اكتشاف الدور المحوري لببتيد "CGRP". وأسهم هذا الاكتشاف في تطوير أدوية حديثة تستهدف مسارات الألم بشكل مباشر، من بينها علاجات تعمل على تعطيل مستقبلات هذا الببتيد، وأخرى تعتمد على أجسام مضادة موجهة تُستخدم للوقاية من النوبات.

ويرى المتخصصون أن هذه التطورات تمثل تحولًا مهمًا في طريقة التعامل مع الصداع النصفي، بعدما أصبح يُنظر إليه كمرض عصبي حقيقي يحتاج إلى تشخيص دقيق وخطة علاج مناسبة، وهو ما يمنح ملايين المصابين حول العالم فرصة أفضل للسيطرة على الأعراض وتحسين جودة حياتهم.

مواضيع قد تعجبك