نطالع في جولة الصحف لهذا اليوم مقالاً يناقش كيفية "إغراق ترمب وإدارته الولايات المتحدة في أزمات عديدة"، وآخر يتناول تحديات منتخب الأرجنتين في مرحلة "ما بعد ليونيل ميسي"، وثالثاً يناقش إمكانية نجاح علماء بريطانيين في "زراعة مناجم الفحم".
نبدأ من صحيفة الغارديان البريطانية، ومقال بعنوان "كيف أغرق ترمب وإدارته الولايات المتحدة في أزمات عديدة"، اشترك في كتابته ثلاثة صحفيين من فريق الصحيفة.
يرى المقال أن الولايات المتحدة تواجه سلسلة من الأزمات ذات تداعيات واسعة النطاق، أبرزها التخفيضات الكبيرة في ميزانيات الوكالات الحكومية المهمة، وتفشي الأمراض، وظهور مخاطر جديدة للكوارث البيئية وغيرها.
وجاء في المقال: "ومع ذلك، عرقلت إدارة ترمب قدرة الحكومة الفيدرالية على معالجة هذه الأزمات، بل وفي بعض الحالات، ساهمت بنشاط في تأجيجها. فخلال العام الماضي، اتخذت الإدارة خطوات لتقليص عدد موظفي الحكومة الفيدرالية، وتراجعت عن حماية البيئة والسياسات الرامية إلى مكافحة أزمة المناخ، وخفضت تمويل البحث العلمي، وتسعى إلى تمرير تشريعات تفرض قيوداً جديدة على التصويت".
وكتبت الصحيفة: "في هذا الأسبوع وحده، ألقى ترمب خطاباً شكك فيه بنزاهة الانتخابات الأمريكية، وفي الأسبوع الماضي، عيّن أحد منتقدي علوم المناخ للإشراف على التقرير الحكومي الرئيسي بشأن تأثير تغير المناخ على الولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، تواجه البلاد تفشياً واسع النطاق لداء السيكلوسبورا، وهو مرض طفيلي يسبب إسهالاً مائياً حاداً قد يستمر لأسابيع".
ويضيف المقال: "لم يكد أي جانب يسلم من حرص ترمب على تقليص حجم الحكومة الفيدرالية. فعلى الرغم من مخاوفه المعلنة بشأن أمن الانتخابات... إلا أن إدارته أضعفت بشكل كبير المكاتب المُخصصة لحماية الانتخابات الأمريكية"، فيما بدأت إدارة ترمب فترة حكمها بالتقليل من شأن تهديد روسيا بالتدخل في الانتخابات.
وتنقل الصحيفة عن السيناتور الديمقراطي، مارك وارنر، قوله إن "تخفيضات ترمب في عدد الموظفين قد كلفت وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية، المكلفة بمواجهة التهديدات السيبرانية، ثلث قوتها العاملة".
ويشير المقال إلى أن وكالات أخرى تُعنى بتتبع ومواجهة التدخل الأجنبي في الانتخابات الأمريكية واجهت تخفيضات مماثلة، كما "فقد مكتب التحقيقات الفيدرالي ما يصل إلى 2,800 عميل منذ يناير/ كانون الثاني 2025".
وفيما يتعلق بالصحة العامة، يواجه المسؤولون في خمس ولايات أمريكية، من بينها ميتشيغان الأكثر تضرراً، أحد أكبر تفشيات طفيل السيكلوسبورا في البلاد هذا الصيف.
وأفاد مسؤولو الصحة العامة أن تتبعهم للمرض تباطأ بسبب نقص الموارد، وفق مقال الغارديان، الذي يشير إلى أن إدارة ترمب "كانت قد خفضت 11.4 مليار دولار من التمويل المخصص لوزارات الصحة، على المستوى المحلي ومستوى الولايات، قبل عام واحد فقط".
ويحذر المقال من أن الولايات المتحدة مُرشحة لتسجيل رقم قياسي جديد في حالات مرض الحصبة عام 2026، متجاوزةً بذلك العام الماضي، الذي كان بدوره الأسوأ من حيث عدد الحالات خلال ثلاثة عقود.
ونقلت الصحيفة عن شونيسي نوتون، رئيسة منظمة 314 Action، التي تعمل على انتخاب العلماء للمناصب العامة في الولايات المتحدة، قولها: "لقد رأينا بالفعل ما الذي يحدث، عندما يُوضع المعيّنون السياسيون من جانب دونالد ترمب في مواقع الإشراف على تمويل الصحة والعلوم. النتيجة كارثة محققة".
وفيما يتعلق بالمخاطر البيئية، يرى المقال أنه منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض العام الماضي، "شنت إدارته هجوماً واسع النطاق على حماية البيئة، متراجعة عن معايير الهواء والماء النظيفين، ومروجة للوقود الأحفوري"، فيما يحذر خبراء من مستقبل أكثر قتامة، تصبح فيه الولايات المتحدة أكثر عرضة للكوارث البيئية والتعرض للمواد السامة، بينما يعاني جزء كبير من البلاد من صعوبة التنفس، مع انتشار دخان حرائق الغابات الكندية فوق مساحات واسعة من الولايات المتحدة، وفق المقال.
"الزراعة تحت الأرض"
وأخيراً، نختتم جولتنا من صحيفة التلغراف ومقال لسارة نابتون بعنوان: "مناجم الفحم القديمة قد تصبح مستقبل الزراعة".
يتناول المقال إمكانية إعادة استخدام مناجم الفحم المهجورة في بريطانيا كمزارع تحت الأرض، لحماية المحاصيل من ارتفاع درجات الحرارة، إذ "يجرى حالياً أول اختبار لمعرفة ما إذا كانت الزراعة العميقة مجدية اقتصادياً، وذلك في منجم بولبي للبوليهاليت والملح، الذي يبلغ عمقه 0.6 ميل (0.96 كم)، بالقرب من ويتبي في مقاطعة نورث يوركشاير".
وتقوم الدراسة التي تجريها جامعة شيفيلد حالياً بزراعة محاصيل السَلَطة وحصادها، إلا أن الباحثين يأملون في الانتقال إلى زراعة محاصيل أخرى مثل الجرجير، والريحان، والخردل، والطماطم.
تُزرع النباتات رأسياً من دون تربة، وتُغذّى بواسطة مصابيح LED، وتُمد بمحلول مغذٍ. وهذه هي المرة الأولى التي تُختبر فيها المحاصيل على مثل هذه الأعماق الكبيرة، وإلى جانب إعادة استخدام المناجم "يمكن للزراعة في أعماق الأرض أن توفر أيضاً قدراً أكبر من القدرة على مواجهة التحديات بالنسبة للمحاصيل، مع ارتفاع حرارة المناخ، إذ إن الأنفاق تحت الأرض لا تتأثر بالظواهر الجوية المتطرفة أو التغيرات الموسمية".
وتنقل الكاتبة عن جاكوب نيكلز، الرئيس المشارك لبرنامج الزراعة في البيئات الخاضعة للتحكم التابع لجامعة شيفيلد، قوله: "فكرة الزراعة تحت الأرض ليست جديدة، غير أن الأدلة العملية المتاحة لإظهار كيفية تطبيقها على أرض الواقع لا تزال محدودة جداً. وإذا كتب لهذا المشروع النجاح، فقد نتمكن من الاستفادة من آلاف مواقع المناجم المهجورة، الموجودة في أنحاء بريطانيا. ويقع كثير من هذه المواقع في مناطق تعاني من حرمان اقتصادي".
وتأمل الدراسة، التي تمتد على مدى 12 شهراً وتُجرى بالتعاون مع شركة Farm Urban الرائدة في مجال الزراعة العمودية، تقديم "أول دليل عملي على أرض الواقع، بشأن ما إذا كانت الزراعة تحت الأرض وسيلة عملية ومربحة لإنتاج الغذاء. وتحظى الدراسة بمتابعة وثيقة من جانب الحكومة".



