*
الاربعاء: 22 تموز 2026
  • 22 تموز 2026
  • 01:51
كادت تموت من السعادة تشخيص صادم كشف ما فعله الفرح بقلب الأم

خبرني - لطالما بدت عبارة "سأموت من الفرح" مجرد تعبير مجازي، لكن بالنسبة لامرأة بريطانية تبلغ 65 عاما، كادت أن تصبح حقيقة، فبعد الفرحة بزفاف ابنتها، نقلت إلى المستشفى بأعراض بدت وكأنها نوبة قلبية.

وبحسب دراسة الحالة التي نشرتها دورية "أوكسفورد ميديكال كيس ريبورتس" ، نقلت المرأة إلى المستشفى بعد ألم في الصدر وضيق في التنفس، إذ اشتبه الأطباء في البداية باحتشاء في عضلة القلب.

وأظهرت الفحوص الأولية مؤشرات على انخفاض تدفق الدم إلى القلب، وهو ما يحدث عادة نتيجة جلطة تسد أحد الشرايين، لكن الأطباء لم يعثروا على أي انسداد.

متلازمة القلب السعيد
شخّص الأطباء الحالة بأنها اعتلال عضلة القلب تاكوتسوبو (Takotsubo Cardiomyopathy)، وهي متلازمة نادرة تحاكي أعراض النوبة القلبية، لكنها لا تنتج عن انسداد الشرايين، بل عن استجابة الجسم لضغط عاطفي شديد.

وتُعرف الحالة عندما تنجم عن المشاعر الإيجابية باسم "متلازمة القلب السعيد"، في حين يُطلق عليها "متلازمة القلب المنكسر" إذا كانت ناجمة عن مشاعر سلبية مثل الحزن أو الصدمة أو الانفصال.

ورغم أن الحالة غالبا ما تكون قابلة للعلاج والشفاء، فإنها ليست بسيطة، إذ قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة تهدد الحياة إذا لم تُشخّص وتُعالج بسرعة.


الفرح يضغط على القلب
ويرجح الباحثون أن الاندفاع المفاجئ للمشاعر، سواء كانت إيجابية أو سلبية، ينشط الجهاز العصبي الودي ويؤدي إلى إفراز كميات كبيرة من هرمونات التوتر، مثل الكاتيكولامينات (Catecholamines)، مما يسبب تغيرا مؤقتا في شكل البطين الأيسر ووظيفته.

وسميت المتلازمة "تاكوتسوبو" نسبة إلى أوعية يابانية تقليدية تستخدم لصيد الأخطبوط، لأن البطين الأيسر لدى المصابين يأخذ شكلا يشبه تلك الأوعية.

ورغم تشابه الآلية العامة بين متلازمتي القلب السعيد والقلب المنكسر، فإن الباحثين يشيرون إلى أن نمط تأثر عضلة القلب قد يختلف بحسب طبيعة المشاعر التي سبقت الإصابة.

حالات نادرة
وتشير الدراسات إلى أن ما بين 1% و3% من المرضى الذين يُشتبه في إصابتهم بنوبة قلبية، قبل استبعاد وجود جلطة، قد يكونون في الواقع مصابين بمتلازمة تاكوتسوبو.

أما الحالات التي تثيرها المشاعر الإيجابية، فلا تمثل سوى نحو 4% من إجمالي الحالات المبلغ عنها، وهو ما يجعل "متلازمة القلب السعيد" من أندر أشكال المرض.

ويرى الباحثون أن هذا الرقم قد لا يعكس الواقع بدقة، إذ قد تُغفل بعض الحالات بسبب خفة أعراضها مقارنة بالحالات المرتبطة بالحزن أو الصدمات النفسية.

دعوة لزيادة الوعي
وأكد معدّو الدراسة أن الأطباء ينبغي ألا يستبعدوا احتمال الإصابة بهذه المتلازمة حتى لدى الأشخاص الذين لا يملكون عوامل خطر تقليدية لأمراض القلب، مشددين على أن الفرح الشديد، شأنه شأن الحزن، قد يضع القلب تحت ضغط كبير.

وفي تعليق سابق، دعا اختصاصي أمراض القلب جون مادياز من كلية إيكان للطب في ماونت سايناي بنيويورك إلى زيادة الوعي بمتلازمتي القلب السعيد والقلب المنكسر، مشيرا إلى أن مضاعفاتهما ونسب الوفيات المرتبطة بهما متقاربة، رغم اختلاف المحفزات العاطفية.

واختتمت الدراسة بالإشارة إلى أن المرأة تعافت تماما واستعادت وظيفة قلبها الطبيعية، وهي تتطلع إلى حضور المناسبات السعيدة المقبلة في حياة أبنائها.

مواضيع قد تعجبك