خبرني - قبل أن يصبح جزءا لا غنى عنه في حياتنا اليومية، كان الباركود مجرد فكرة غريبة حاول مهندسون تحويلها إلى وسيلة لتسهيل عمليات البيع والتصنيف.
واليوم، تُستخدم تلك الخطوط السوداء والبيضاء في كل مكان تقريبا، من المتاجر والمستشفيات إلى المصانع وحتى مركبات استكشاف الفضاء.
بدأت قصة الباركود عام 1949، عندما حصل المهندسان نورمان جوزيف وودلاند وبرنارد سيلفر على براءة اختراع لفكرة تهدف إلى تصنيف المنتجات بشكل أسرع وأكثر دقة.
وكان التصميم الأول مختلفًا عن الشكل المعروف حاليًا، إذ اعتمد على دوائر متحدة المركز عُرفت باسم "رمز عين الثور".
وجاءت فكرة وودلاند بطريقة غير متوقعة؛ فبينما كان يجلس على أحد شواطئ ميامي، لاحظ أن الخطوط المرسومة على الرمال يمكن أن تحمل معلومات بالطريقة نفسها التي تستخدم بها النقاط والشرطات في شفرة مورس.
ومن هنا ظهرت فكرة تحويل البيانات إلى خطوط يمكن قراءتها آليًا.
لكن التكنولوجيا في ذلك الوقت لم تكن جاهزة لتنفيذ الفكرة، إذ كانت أجهزة القراءة ضخمة ومكلفة وتحتاج إلى معدات متطورة.
لذلك بقي الاختراع لسنوات طويلة دون استخدام واسع، حتى تطورت أجهزة الكمبيوتر وأصبحت تقنيات المسح الضوئي أكثر عملية.
خلال الستينيات ظهرت محاولات أخرى لتطوير أنظمة مشابهة، من بينها نظام كارتراك الذي استخدم رموزًا ملونة لتتبع عربات القطارات وشحناتها.
لكنه لم ينجح بسبب مشكلات تقنية، مثل صعوبة قراءة الرموز عند تعرضها للأوساخ أو الظروف الجوية.
وفي عام 1969، بدأت شركة IBM العمل على تطوير نظام جديد لتسريع عمليات الدفع في المتاجر، بعد أن كانت محلات البقالة تعاني من بطء تسجيل الأسعار يدويًا.
وقاد المهندس بول ماكنرو فريقًا متخصصًا عمل على ابتكار حل أكثر كفاءة.
كان المهندس جورج لورير أحد أبرز أعضاء الفريق، حيث أدرك أن التصميم الدائري القديم لن يكون عمليًا، واقترح بدلًا منه استخدام خطوط مستقيمة يمكن قراءتها بسهولة من خلال أجهزة المسح. وكان هذا التغيير خطوة أساسية نحو ظهور الباركود بالشكل الذي نعرفه اليوم.
في أوائل السبعينيات، طرحت صناعة الأغذية مسابقة لاختيار نظام موحد لتعريف المنتجات، وقدمت IBM تصميمها الجديد المعروف باسم رمز المنتج العالمي (UPC).
وبعد مقارنة عدة مقترحات، تم اعتماد تصميم الشركة ليصبح معيارًا عالميًا.
وفي 26 يونيو/حزيران 1974، دخل الباركود التاريخ عندما قامت موظفة صندوق في متجر مارش بمدينة تروي في ولاية أوهايو الأمريكية بمسح أول منتج يحمل رمز UPC، وكانت علبة علكة جوسي فروت من شركة ريجلي.
ومنذ ذلك اليوم، انتشر الباركود بسرعة ليصبح أحد أكثر الاختراعات تأثيرًا في عالم التجارة.
ورغم أن الهدف الأول من اختراعه كان تسريع عمليات الدفع في المتاجر، فإن استخداماته تجاوزت ذلك بكثير، فأصبح أداة أساسية في إدارة المخزون، وتتبع المنتجات، والرعاية الصحية، والصناعة، وحتى بعض المهمات الفضائية.



