*
الاثنين: 20 تموز 2026
  • 20 تموز 2026
  • 03:58
كيف يخطط جيه دي فانس لخلافة ترمب

خبرني  - بينما يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هيمنته على المشهد السياسي، بدأ نائبه جيه دي فانس يرسم ملامح مشروعه السياسي استعدادا للمرحلة المقبلة، في خطوة تنطوي على مخاطر كبيرة قد تقوده إلى زعامة حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا" (ماغا) أو تحوله إلى أول ضحاياها السياسيين.

وبحسب صحيفة التلغراف البريطانية، فإن فانس يستغل جولته الإعلامية للترويج لكتابه الجديد "المناولة" أو "الاتحاد الروحي"، الذي يتجاوز كونه سيرة ذاتية دينية ليطرح رؤية سياسية وفكرية تؤهله، من وجهة نظر مؤيديه، لقيادة التيار المحافظ الشعبوي بعد انتهاء عهد ترمب. وترى الصحيفة أن المؤلف يقدم كتابه الجديد باعتباره "بيانا سياسيا" لمستقبل حركة "أمريكا أولا".

وخلال الأسابيع الأخيرة، حرص فانس على ترسيخ صورته باعتباره أبرز ممثلي التيار الانعزالي داخل إدارة ترمب، متبنيا مواقف تدعو إلى تقليص التدخلات العسكرية الأمريكية، وموجها انتقادات غير مسبوقة لإسرائيل، وهو ما أثار انقساما داخل الحزب الجمهوري، وفتح الباب أمام منافسين محتملين مثل وزير الخارجية ماركو روبيو والسيناتور تيد كروز لتقديم أنفسهم باعتبارهم الورثة الحقيقيين لترمب.

 

مجازفة ومواقف حادة

ويرى مستشارون جمهوريون أن فانس يجازف بتحديد مواقفه بصورة حادة، بينما يعتبر آخرون أن مرونته السياسية، التي سبق أن دفعته إلى الانتقال من وصف ترمب بـ"هتلر أمريكا" إلى أن يصبح أحد أكثر المدافعين عنه، تمنحه قدرة على إعادة التموضع إذا اقتضت الضرورة.

ويواجه نائب الرئيس تحديا إضافيا يتمثل في ارتباط اسمه بمذكرة التفاهم التي وقعها مع إيران لوقف الحرب، وهي الاتفاقية التي انهارت بعد أسابيع قليلة مع استئناف المواجهات وإغلاق مضيق هرمز مجددا.

وبينما يرى مقربون منه أنه حاول تجنب حرب أوسع، يتهمه خصومه بالسذاجة السياسية، خصوصا بعد الانتقادات التي وجهها تيد كروز للاتفاق، معتبرا أن تقديم تنازلات اقتصادية لطهران يشكل خطرا على الأمن الأمريكي.

كما تبنى فانس مواقف غير مألوفة داخل الحزب الجمهوري تجاه إسرائيل، إذ اتهم حكومة بنيامين نتنياهو بإفشال الجهود الدبلوماسية مع إيران، وحذر من أن تل أبيب لا تستطيع الاعتماد إلى الأبد على الحلول العسكرية.

وذهب أبعد من ذلك عندما تحدث عن محاولات إسرائيل التأثير في الرأي العام الأمريكي لدفع واشنطن نحو حرب طويلة، وهي تصريحات عمقت الخلاف بين الجناح التقليدي المؤيد لإسرائيل والتيار الشعبوي الصاعد داخل الحزب.

وفي الوقت نفسه، يواصل فانس الترويج لأفكاره المحافظة اجتماعيا، معتبرا أن الولايات المتحدة تعاني "تراجعا حضاريا" نتيجة الابتعاد عن الدين والأسرة والانشغال بالمكاسب الاقتصادية.

 

هوية سياسية مستقلة

وفي كتابه الجديد ينتقد فانس ما يصفه بـ"عبادة السوق"، ويرى أن الليبرالية الاقتصادية ساهمت في انخفاض معدلات الإنجاب وإضعاف الروابط الاجتماعية، رغم أن صعوده السياسي ارتبط بدعم شخصيات بارزة في وادي السيليكون، وعلى رأسها المستثمر بيتر ثيل.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يدافع فانس عن الحمائية التجارية  ويعارض سياسات التجارة الحرة، مستندا إلى تجربته في ولايات الحزام الصناعي التي تضررت من انتقال الصناعات إلى الخارج. إلا أن هذا التوجه قد يفتح المجال أمام منافسين جمهوريين يقدمون أنفسهم امتدادا لسياسات ترمب الاقتصادية في ولايته الأولى، التي حظيت بتأييد أوسع داخل الحزب.

ورغم أن استطلاعات الرأي تشير إلى استمرار التأييد الشعبي الواسع لترمب داخل قاعدة "ماغا"، فإن مستقبل فانس يبقى مرتبطا بعلاقته بالرئيس نفسه. فترمب، بحسب التقرير، يتعمد إبقاء الغموض حول وريثه السياسي، ويشجع المنافسة بين فانس وروبيو، مستفيدا من استمرار الصراع على خلافته.

ويتضح من تحركات فانس أنه يسعى إلى بناء هوية سياسية مستقلة تجمع بين الشعبوية والمحافظة الدينية والانعزالية الخارجية، لكنه يواجه معضلة صعبة: فكلما ابتعد عن سياسات إدارة ترمب خاطر بخسارة دعم الرئيس وقاعدته، وكلما اقترب منها تضاءلت فرصه في تقديم نفسه باعتباره قائدا جديدا لما بعد ترمب.

مواضيع قد تعجبك