*
الاحد: 19 تموز 2026
  • 18 تموز 2026
  • 22:36
قرار أمريكي جديد بشأن الجنود يثير جدلاً واسعاً

خبرني - أثار قرار جديد لوزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، بإلزام أفراد الجيش الأمريكي من القوات العاملة والاحتياط الذين تبلغ أعمارهم 30 عاماً فأكثر بإجراء فحص سنوي لمستويات هرمون التستوستيرون، موجة واسعة من الجدل في الأوساط الطبية، وسط تحذيرات من أن الخطوة قد تؤدي إلى علاجات غير ضرورية ومضاعفات صحية بدلاً من تعزيز الجاهزية القتالية.

وقال هيغسيث إن الفحوص تهدف إلى التأكد من امتلاك الجنود مستويات مناسبة من هرمون التستوستيرون، بما يسهم في تحسين الأداء البدني والذهني، وزيادة القدرة على التحمل، وإطالة العمر المهني للعسكريين، مؤكداً أن أي علاج سيظل اختيارياً وسيتم بعد تقديم المشورة الطبية اللازمة.

خبراء يشككون في جدوى القرار
لكن خمسة من أصل ستة خبراء في صحة الرجال -بحسب وكالة «رويترز»- أعربوا عن استغرابهم من القرار، معتبرين أنه لا يستند إلى أدلة علمية كافية تبرر إجراء فحوص شاملة لجميع العسكريين الذين تجاوزوا سن الثلاثين.

وأشار أربعة من هؤلاء الأطباء إلى عدم وجود دراسات قوية تثبت أن تعميم الفحص على جميع أفراد الجيش سيؤدي إلى تحسين الجاهزية القتالية للقوات المسلحة الأمريكية.

وقال اختصاصي جراحة المسالك البولية وعضو المجلس الاستشاري الطبي لمنصة Rugiet للرعاية الصحية عن بعد الدكتور كيفين ماكفاري، إن بعض المرضى يشعرون بتحسن في التركيز والقدرة على التحمل بعد علاج نقص التستوستيرون، إلا أن هذه النتائج تقتصر على الأشخاص الذين كانوا يعانون أعراضاً واضحة، وليس على الأصحاء.

متى يُنصح بإجراء الفحص؟
وتوصي الجمعية الأمريكية لجراحة المسالك البولية والجمعية الأمريكية لأمراض الغدد الصماء بإجراء فحص التستوستيرون فقط للأشخاص الذين يعانون أعراضاً تشير إلى نقص الهرمون، مثل؛ انخفاض الرغبة الجنسية، ضعف الانتصاب، الإرهاق المزمن، انخفاض الكتلة العضلية، ضعف كثافة العظام.

ويؤكد الأطباء أن إعطاء العلاج الهرموني دون وجود أعراض واضحة قد يؤدي إلى الإفراط في العلاج وما يترتب عليه من آثار جانبية.

انخفاض طبيعي مع التقدم في العمر
وأوضح المدير الطبي لشبكة Gameday Health الدكتور حليم محمد، أن مستويات التستوستيرون تبدأ في الانخفاض تدريجياً مع التقدم في العمر، بمعدل يقارب 1% سنوياً بعد سن 30 إلى 40 عاماً، إلا أن هذا الانخفاض يختلف من شخص لآخر، ولا يعني أن بلوغ سن الثلاثين وحده يعد مبرراً لإجراء الفحص.

من جانبه، رأى اختصاصي الغدد الصماء في مركز دارتموث هيتشكوك الطبي الدكتور أوغيس غرونتمانيس، أن القرار قد يوفر فرصة لجمع بيانات علمية عن الرجال الأصغر سناً، لكنه شدد على أن تطبيق الفحص على نطاق واسع قبل إجراء دراسات كافية يعد خطوة متسرعة.

آثار جانبية قد تهدد الخصوبة
ورغم أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أزالت أخيراً التحذير السابق بشأن زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية مع العلاج بالتستوستيرون، استناداً إلى دراسة شملت أكثر من 5200 رجل تراوح أعمارهم بين 45 و80 عاماً، فإن الدراسة نفسها كشفت ارتفاع معدلات اضطرابات نظم القلب وكسور العظام لدى بعض المشاركين.

وأكد الخبراء -بحسب «رويترز»- أن العلاج بالتستوستيرون قد يؤثر بصورة كبيرة في خصوبة الرجال، خصوصاً الشباب.

وقال الدكتور ماكفاري إن كثيراً من أفراد القوات المسلحة لا يزالون في مرحلة تكوين أسرهم، محذراً من أن العلاج الهرموني قد يؤدي إلى انخفاض القدرة الإنجابية، مع عدم وجود ضمان لاستعادة الوظائف الطبيعية لاحقاً.

وأضاف أن العلاج قد يرتبط أيضاً بعدد من المضاعفات الأخرى، من بينها؛ زيادة لزوجة الدم، مشكلات البروستاتا، حب الشباب، تساقط الشعر، تضخم أنسجة الثدي لدى الرجال، تقلبات المزاج.

متلازمة تصيب القوات الخاصة
وأوضح وزير الدفاع الأمريكي أن أحد أهداف البرنامج الجديد يتمثل في التعامل مع ما يُعرف بـ«متلازمة المقاتل» (Operator Syndrome)، وهي حالة تصيب أفراد القوات الخاصة، مثل قوات «دلتا» و«سيلز» البحرية، وتتضمن انخفاض التستوستيرون، وإصابات الدماغ الرضحية، واضطرابات هرمونية وأيضية، ومشكلات في النوم.

لكن الباحث بجامعة هاواي الدكتور كريستوفر فرويه، أوضح أن هذه الفئة تتعرض لظروف قتالية استثنائية، مثل الانفجارات المتكررة والقفز المظلي واستخدام الأسلحة الثقيلة، وبالتالي لا يمكن اعتبارها نموذجاً يمثل جميع أفراد الجيش.

وأشار إلى أن تحسين النوم، والراحة، والتغذية الصحية قد يكون كافياً لدى كثير من الجنود الأصغر سناً لإعادة مستويات التستوستيرون إلى المعدلات الطبيعية دون الحاجة إلى العلاج الهرموني.

هل توجد فوائد للفحص؟
ورغم الانتقادات، يرى بعض الخبراء أن الفحص قد يكون مفيداً إذا أُجري وفق معايير طبية دقيقة وتحت إشراف متخصصين.

وأوضح الدكتور حليم محمد أن بعض أفراد قوات الاحتياط قد يعانون السمنة، وهي من الأسباب القابلة للعلاج التي قد تؤدي إلى انخفاض التستوستيرون، مؤكداً أن الفحص قد يساعد في اكتشاف الحالات التي يمكن علاجها بتعديل نمط الحياة، إلى جانب تشخيص من يعانون نقصاً حقيقياً يحتاج إلى علاج.

وفي المقابل، لم توضح وزارة الدفاع الأمريكية حتى الآن كيفية التعامل مع نتائج الفحوص غير الطبيعية، أو ما إذا كانت السياسة الجديدة ستطبق بالطريقة نفسها على الرجال والنساء.

كما أشار خبراء إلى أن الفحوص قد توفر معلومات مهمة عن صحة الهرمونات لدى المجندات، حتى وإن لم يحتجن إلى العلاج بالتستوستيرون، إذ قد يكشف الفحص عن اضطرابات هرمونية أخرى تستدعي تدخلاً طبياً مناسباً.

مواضيع قد تعجبك