خبرني - قبل ساعات من انطلاق نهائي كأس العالم، لا يقتصر الصراع بين الأرجنتين وإسبانيا على المستطيل الأخضر فقط، بل يمتد أيضا إلى عالم الأرقام والذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة. ففي الوقت الذي تراهن فيه إسبانيا على أسلوبها الجماعي القائم على الاستحواذ والتمريرات السريعة، تعتمد الأرجنتين على خبرة قائدها ليونيل ميسي، وقدرته على حسم المباريات بلمسة واحدة في أكثر اللحظات تعقيدا.
وأظهرت تحليلات أجراها علماء من جامعات بريطانية وأمريكية، بالاعتماد على نموذج حاسوبي متطور، أن المباراة النهائية ستكون من أكثر مواجهات البطولة تقاربًا من الناحية الفنية والإحصائية. واعتمد النموذج على تحليل آلاف البيانات المستخلصة من مباريات المنتخبين، بما في ذلك نسب الاستحواذ، ودقة التمرير، والتمريرات التقدمية، وصناعة الفرص، والضغط الدفاعي، والتحولات الهجومية، إضافة إلى أداء اللاعبين في المواقف الحاسمة، بهدف محاكاة سيناريوهات مختلفة للنهائي والتنبؤ بالنتيجة الأكثر احتمالًا.
وأظهرت نتائج النموذج أن الكفة تميل بشكل طفيف إلى إسبانيا، ليس بسبب امتلاكها نجما بعينه، وإنما بفضل قوة منظومتها الجماعية وانضباطها التكتيكي طوال البطولة. وكشف التحليل أن المنتخب الإسباني يتفوق في بناء الهجمات، إذ يبلغ متوسط التمريرات التقدمية نحو 70 تمريرة في المباراة الواحدة، وهو رقم يعكس قدرة "لاروخا" على نقل الكرة بسرعة، وكسر خطوط المنافس، وصناعة الفرص عبر التحرك الجماعي والاستحواذ المستمر.
في المقابل، تمتلك الأرجنتين سلاحا مختلفا لا تستطيع النماذج الإحصائية قياسه بالكامل، وهو ليونيل ميسي. فبحسب الباحثين، لا يقتصر تأثير قائد المنتخب الأرجنتيني على تسجيل الأهداف أو صناعة التمريرات الحاسمة، بل يمتد إلى تغيير إيقاع المباراة وفرض الحلول الفردية عندما تصبح الخيارات الجماعية محدودة. ويؤكد التحليل أن ميسي يظل اللاعب الأكثر قدرة على تحويل مجرى اللقاء بلمسة واحدة، وهو ما يجعل تأثيره يتجاوز الأرقام التقليدية.
كما كشف النموذج أن عددا كبيرا من أهداف الأرجنتين في البطولة جاء خلال الدقائق الأخيرة من المباريات، وهو ما يعكس قدرة الفريق على الحفاظ على تركيزه تحت الضغط، واستغلال اللحظات الحاسمة حتى صافرة النهاية. ويرى الباحثون أن هذه السمة تمنح المنتخب الأرجنتيني أفضلية نفسية في المباريات الكبرى، حتى عندما لا يكون الطرف الأفضل من الناحية الإحصائية، وفقًا لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية.
ورغم أن الحسابات الرقمية تمنح إسبانيا أفضلية نسبية إلا أن مباريات نهائي كأس العالم تختلف عن أي مواجهة أخرى، إذ لا تخضع دائما لمنطق الأرقام أو الاحتمالات. فالتاريخ الكروي مليء بنهائيات قلبتها لحظة إبداع فردية أو خطأ واحد غيّر مسار البطولة بالكامل.
وبين 70 تمريرة تعكس قوة الأداء الجماعي الإسباني، وسحر ميسي القادر على تحدي كل التوقعات، يبقى السؤال مفتوحا حتى صافرة النهاية: هل ينتصر نموذج الحسابات، أم تكتب العبقرية الفردية الفصل الأخير في قصة كأس العالم؟



