*
السبت: 18 تموز 2026
  • 18 تموز 2026
  • 17:34
بسبب وسادة كيف تحوّل خطأ بسيط إلى أخطر حادث نووي

خبرني - تحولت وسادة وُضعت فوق فتحة تهوية داخل قاذفة أمريكية من طراز B-52 إلى شرارة أشعلت واحدة من أغرب الحوادث النووية في التاريخ. ففي يناير 1968، اندلع حريق داخل الطائرة المحملة بأربع قنابل هيدروجينية أثناء تحليقها فوق غرينلاند، ما أجبر أفراد الطاقم على القفز بالمظلات قبل أن تتحطم الطائرة وتتناثر مواد مشعة فوق الجليد، لتبدأ أزمة سياسية وبيئية استمرت لعقود.
في 21 يناير 1968، أقلعت قاذفة أمريكية من طراز B-52 من قاعدة بلاتسبورغ الجوية في نيويورك، وهي تحمل أربع قنابل نووية حرارية ضمن مهمة مراقبة جوية مستمرة عُرفت باسم "عملية القبة الكرومية"، التي أطلقتها الولايات المتحدة خلال الحرب الباردة لإبقاء قاذفاتها النووية في حالة تأهب دائم.
بدأت الكارثة بخطأ بسيط لم يتوقع أحد عواقبه. ففي محاولة للتغلب على برد القطب الشمالي القارس، وضع بعض أفراد طاقم القاذفة وسائد فوق فتحة تهوية تنفث هواءً ساخنًا من المحرك. لكن الوسائد حجبت مجرى الهواء وارتفعت حرارتها تدريجيًا حتى اشتعلت، ليتحول ما بدا وسيلة للتدفئة إلى شرارة أشعلت حريقًا داخل الطائرة، وانتهى بواحدة من أغرب الحوادث النووية في التاريخ.
ومع اقتراب القاذفة من قاعدة ثول الأمريكية في غرينلاند، اضطر الطاقم إلى القفز بالمظلات. نجا ستة أفراد، بينما لقي مساعد الطيار ليونارد سفيتينكو مصرعه أثناء محاولته الهروب من الطائرة.
وبعد لحظات، ارتطمت القاذفة بالجليد في مضيق وولستنهولم، ما أدى إلى تمزق القنابل النووية وتناثر مواد مشعة على مساحة واسعة، في حادث لم يتسبب بانفجار نووي، لكنه خلف تلوثا إشعاعيا كبيرا تطلب واحدة من أكبر عمليات التنظيف في تاريخ الحرب الباردة.
وأطلقت الولايات المتحدة عملية استمرت نحو تسعة أشهر، شارك فيها مئات العسكريين والعمال الدنماركيين، لجمع الجليد والحطام الملوث وشحنه إلى الولايات المتحدة. وتم العثور على معظم مكونات القنابل، لكن أجزاء من إحدى القنابل لم تُستعد بالكامل، ويُعتقد أنها لا تزال مدفونة تحت الجليد، وفقا لموقع" iflscience".
سياسيًا، كانت الأزمة أكثر تعقيدًا، إذ كانت الدنمارك تعلن رسميًا رفض وجود أسلحة نووية على أراضي غرينلاند، بينما كشفت وثائق رُفع عنها السرية لاحقًا أن القاذفات النووية الأمريكية كانت تحلق فوق الجزيرة بشكل روتيني، وأن اتفاقًا سريًا سمح بوجود أسلحة نووية في قاعدة ثول، لتتحول القضية إلى فضيحة عُرفت باسم "ثول غيت"، وظلت تداعياتها حاضرة لعقود.
 

مواضيع قد تعجبك