*
الاربعاء: 15 تموز 2026
  • 14 تموز 2026
  • 23:37
حملة مكافحة الفساد في العراق تتمدد إلى وزارة الدفاع

خبرني - اتسعت حملة مكافحة الفساد التي يشهدها العراق خلال الأسابيع الأخيرة لتطال واحدة من أكثر المؤسسات حساسية في الدولة، بعدما أعلنت هيئة النزاهة توقيف ثلاثة من كبار الضباط في وزارة الدفاع وخمسة مهندسين على خلفية شبهات فساد مالي وإداري مرتبطة بعقد لتأهيل وتطوير مستشفى عسكري في العاصمة بغداد، في خطوة تعكس تصاعد وتيرة الملاحقات القضائية ضد مسؤولين متهمين بإهدار المال العام وإبرام عقود مخالفة للقانون.

وأوضحت هيئة النزاهة العراقية أن عملية التوقيف جاءت بعد تحقيقات مكثفة كشفت وجود مخالفات جسيمة رافقت عقد تأهيل وتطوير وتأثيث مستشفى القوة الجوية في منطقة الرستمية، والذي بلغت قيمته أكثر من 92 مليار دينار عراقي، أي ما يعادل نحو 70 مليون دولار.

وشملت أوامر القبض، التي صدرت عن قاضي محكمة تحقيق جنايات مكافحة الفساد المركزية، ضباطا برتب لواء وعميد وعقيد، إلى جانب خمسة مهندسين في مديرية الأشغال العسكرية، فيما نفذت العملية بالتعاون مع قوات الرد السريع ضمن إجراءات أمنية وقضائية هدفت إلى ضمان تنفيذ أوامر الاعتقال.

وبحسب الهيئة، فإن التحقيقات أظهرت أن العقد أُبرم مع إحدى الشركات الأجنبية بطريقة التعاقد المباشر، دون اتباع آليات المنافسة السعرية المنصوص عليها في القوانين النافذة، فضلا عن وجود مبالغات كبيرة في أسعار عدد من بنود المشروع، إضافة إلى إدخال تعديلات متكررة على العقد أسهمت في رفع كلفته التقديرية بصورة ملحوظة.

وأكدت الهيئة أنها نظمت محضر ضبط أصولي وفق أحكام المادة 340 من قانون العقوبات العراقي، قبل إحالة المتهمين والمضبوطات إلى قاضي التحقيق المختص لاستكمال الإجراءات القانونية وتحديد المسؤوليات الجنائية.

ويعد هذا الملف أحدث حلقات حملة واسعة تقودها السلطات العراقية لاستهداف شبكات الفساد في مؤسسات الدولة، بعد سنوات من الانتقادات التي طالت أداء الأجهزة الرقابية والقضائية في مواجهة الهدر المالي وسوء إدارة العقود الحكومية.

وخلال الأسابيع الماضية، أعلنت السلطات توقيف عشرات المشتبه بهم في قضايا فساد كبرى، بينهم مسؤولون ونواب حاليون وسابقون، فيما رُفعت الحصانة القانونية عن بعضهم تمهيدا للتحقيق معهم، في مؤشر على اتساع نطاق الحملة لتشمل شخصيات نافذة في أجهزة الدولة.

كما ارتبط جانب من هذه التحقيقات بالإفادات التي أدلى بها وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي، الموقوف على خلفية شبهات تتعلق بهدر المال العام وإبرام عقود مخالفة للقانون، عقب إقالته من منصبه في الثاني من يونيو/حزيران الماضي، وهي إفادات فتحت الباب أمام مراجعة ملفات وعقود في عدد من الوزارات والهيئات الحكومية.

ويرى مراقبون أن انتقال التحقيقات إلى وزارة الدفاع يمثل تطورا لافتا، إذ يبعث برسالة مفادها أن الحملة لم تعد مقتصرة على المؤسسات المدنية، بل امتدت إلى القطاعات الأمنية والعسكرية التي ظلت لسنوات بعيدة نسبيا عن الملاحقات العلنية في قضايا الفساد.

ورغم أن السلطات العراقية تؤكد أن الحملة تستند إلى إجراءات قضائية مستقلة وملفات موثقة، فإن نجاحها سيظل مرهونا بقدرة الأجهزة المختصة على استكمال التحقيقات وإحالة المتورطين إلى القضاء، بما يعزز ثقة الرأي العام في جدية الدولة بمكافحة الفساد واسترداد الأموال العامة، في وقت يطالب فيه العراقيون بإصلاحات أوسع تضع حدا لظاهرة استنزاف الموارد التي أثرت على الخدمات الأساسية ومشاريع التنمية لسنوات طويلة.

مواضيع قد تعجبك