*
الثلاثاء: 14 تموز 2026
  • 14 تموز 2026
  • 15:46
الأرض تلد جزيرة من العدم والأقمار الصناعية توثق المخاض البركاني
ثوران البركان كما أظهرته صور الأقمار الصناعية

خبرني  - ليس جديدا أن ترصد الأقمار الصناعية ثورانا بركانيا، لكن الجديد في الثوران البركاني الذي يحدث في أعماق بحر بسمارك قرب بابوا غينيا الجديدة (جنوب غربي المحيط الهادئ)، أنه يمكن أن يسفر عن ظهور جزيرة جديدة فوق سطح البحر.

بدأت القصة في 8 مايو/أيار عندما التقطت الأقمار الصناعية مؤشرات غير متوقعة على نشاط بركاني تحت الماء، وخلال الأسابيع التالية، أظهرت الصور الفضائية أعمدة من البخار والرماد تتصاعد فوق سطح البحر، إلى جانب تغير واضح في لون المياه المحيطة بموقع الثوران، مما أكد استمرار تدفق المواد البركانية من قاع المحيط.

ورغم أن البركان يقع بعيدا عن الأنظار في أعماق البحر، فإن آثاره سرعان ما وصلت إلى المجتمعات الساحلية في جزر الأميرالية التابعة لبابوا غينيا الجديدة، فقد أدى ثورانه إلى إنتاج كميات ضخمة من حجر الخفاف، وهو نوع من الصخور البركانية الخفيفة المليئة بالفراغات الهوائية، مما يسمح له بالطفو فوق سطح الماء لفترات طويلة.

ومع حركة التيارات البحرية، بدأت كتل هائلة من هذه الصخور بالانجراف نحو الجزر المجاورة، وأظهرت صور التقطها القمر الصناعي "لاندسات 8" في 4 يونيو/حزيران أشرطة واسعة من الخفاف وهي تنتشر فوق سطح البحر.

وبعد أيام قليلة، أفادت تقارير محلية بأن بعض السواحل أصبحت مغطاة بطبقات سميكة من الصخور البركانية الطافية، بلغ سمكها في بعض المناطق عدة أمتار، مما أعاق وصول السكان إلى المياه وأثر على أنشطة الصيد والنقل البحري.

وكانت جزيرتا "لو" و"بالوان" من أكثر المناطق تضررا، كما امتدت التأثيرات إلى جزيرة "مانوس" الأكبر حجما، الواقعة على بعد نحو 125 كيلومترا من موقع البركان.

 

هل يولد البركان جزيرة جديدة؟

ويرى العلماء أن أحد أكثر الجوانب إثارة في هذا الحدث يتمثل في إمكانية تشكل جزيرة جديدة.

فعندما تستمر البراكين البحرية في قذف الحمم والرماد والمواد الصخرية، تتراكم هذه المواد تدريجيا فوق قاع البحر. وإذا استمرت العملية لفترة كافية، فقد يرتفع هذا التراكم حتى يتجاوز سطح الماء، لتظهر أرض جديدة لم تكن موجودة من قبل.

لكن الباحثين يشيرون إلى أن مثل هذه الجزر تكون غالبا مؤقتة، إذ يمكن أن تتعرض للتآكل السريع بفعل الأمواج والعواصف والتيارات البحرية، مما يؤدي إلى اختفائها بعد فترة قصيرة من ظهورها.

 

فوائد ومخاطر بيئية

ورغم ما تسببه كتل الخفاف من مشكلات للسكان المحليين، فإنها تلعب أحيانا دورا بيئيا مهما، فهذه الصخور الطافية تعمل كمنصات عائمة تحمل أنواعا مختلفة من الكائنات البحرية، مثل الطحالب والكائنات الدقيقة وبعض اللافقاريات، مما يساعدها على الانتقال لمسافات طويلة عبر المحيط.

في المقابل، يحذر الباحثون من آثار بيئية سلبية محتملة، إذ يمكن لتراكم الخفاف على سطح المياه أن يحجب أشعة الشمس عن الأعشاب البحرية والشعاب المرجانية، مما يحد من عملية البناء الضوئي الضرورية لبقائها. كما قد تتسبب الصخور البركانية في إلحاق أضرار مباشرة بالشعاب المرجانية الحساسة.

وتشير دراسات سابقة إلى أن بعض الأسماك والكائنات البحرية قد تبتلع قطعا صغيرة من الخفاف ظنا منها أنها غذاء، مما قد يؤدي إلى نفوقها أو الإضرار بصحتها.

مواضيع قد تعجبك