*
الثلاثاء: 14 تموز 2026
  • 14 تموز 2026
  • 13:23
سعد البخاري يكتب في يوم تخرج ابنته المهندسة سدرة

🎓اليوم تخرَّجت ابنتي المهندسة سدرة سعد البخاري🎓

''من الزلزال إلى فرحة التخرُّج''

أتذكرون تلك الطالبة التي عاشت زلزالَ تركيا؟ نعم تخرَّجت اليوم، وبحجمِ الكونِ فرحتُنا.

ما زلتُ أذكر تلك اللحظة؛ ودَّعتُها واتجهتُ إلى قاعةِ المسافرين في مطارِ قيصري. يومها، شعرتُ بألمٍ يتسلَّلُ إلى شرايينِ جسدي، كأنَّه ماءُ نارٍ يسري في العروق.

أغمضتُ عينَيَّ، ورسمتُ في خيالي لحظةَ تخرُّجها. تلك اللحظةُ التي ينتظرها كلُّ أبٍ وأم، فرحةٌ لا تُشبهها فرحة، بطعمِ العلمِ والنجاح.

ثم جاءت لحظاتُ الزلزال وكانت من أشدِّ اللحظات خوفًا وألمًا التي مررتُ بها في حياتي. كانت طفلتي هناك، تُواجه الغربةَ والخوفَ والقلق، بينما كنتُ هنا لا أملك إلا الدعاء.

لكنَّ طفلتي اجتازت كلَّ تلك المحطات؛ بألمِها، وحزنِها، وغربتِها، وصبرِها، وإيمانِها. واليوم، وبعد خمسِ سنواتٍ من الغربة، أشعرُ أنَّ فخري بها يملأُ الكون.

هو حُبُّ الأب... ذلك الحبُّ الممزوجُ بالخوفِ والاشتياق، والذي لا يُشبهه حبٌّ آخر. إنَّه حبُّ الأبِ لابنتِه.

واليوم، أصبحت طفلتي مهندسةً طبيةً، أفتخر بها، بعد أن اجتازت كلَّ تلك المواقفِ الصعبة بصبرٍ، وهدوءٍ، وعلم.

أباركُ لها هذا الإنجازَ الرائع، وأسألُ اللهَ أن يجعلَ ما هو قادمٌ أجمل، وأن يباركَ لها في علمِها وعملِها، وأن يكتبَ لها مستقبلًا يليقُ بما بذلته من جهد.

بقلم الأب: سعد البخاري.

مواضيع قد تعجبك