شنت الولايات المتحدة لليلة الثالثة على التوالي ضربات على إيران، عشية الموعد المُحدد لإعادة فرض حصار بحري على موانئها، رغم أن الرئيس دونالد ترامب لم يستبعد إمكان التواصل لاتفاق معها.
وعلى مدى خمس ساعات، قصفت القوات الأمريكية أهدافا عسكرية في مدن واقعة على الخليج، مثل بندر عباس وبوشهر، بحسب ما أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" صباح الثلاثاء.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بسماع أربعة انفجارات قرب مدينة بندر عباس الواقعة على مضيق هرمز.
وذكرت القوات الأمريكية أن من بين الأهداف التي قُصفت "أنظمة دفاع ساحلية، ومنشآت للطائرات المسيرة والصواريخ، ووسائل بحرية".
وكان ترامب توعد الاثنين بضرب إيران "بقوة الليلة وغداً".
وأعلنت السلطات الإيرانية مقتل شخصين وإصابة آخرين، في هجوم أمريكي على مواقع متفرقة من مدينة عبادان إلى الجنوب الغربي من إيران، يوم الاثنين.
بينما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية "يو كيه إم تي أو" بتعرض ناقلة نفط لهجوم صاروخي أثناء عبورها قرب الساحل الشرقي لسلطنة عُمان الثلاثاء.
وقالت الهيئة إنها تلقت "بلاغاً عن حادثة وقعت على بُعد 13 ميلاً بحرياً جنوب شرق مدينة ليما في سلطنة عُمان، وأفادت ناقلة نفط بتعرضها لهجوم صاروخي أثناء عبورها الطريق الجنوبي وتجري السلطات تحقيقاً في الحادث".
كما نقلت وكالة فارس للأنباء بأن إيران أنقذت طاقماً أجنبياً لسفينة شحن سائبة، بعد اصطدامها بسفينة أخرى شمال جزيرة قشم.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن قصف أهداف في البحرين شملت مبنى يضم قوات أمريكية في قاعدة الجفير.
وأعلن الحرس الثوري أيضا استهداف منشآت حيوية وقوات أمريكية في قاعدة جوية أردنية، وفق ما جاء في بيان نقلته وكالة تسنيم.
ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن الحرس الثوري إنه "تم استهداف مستودعات للدعم اللوجستي العسكري ومركز للاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية والمبنى السكني للقوات الأمريكية في البحرين".
وكانت إيران قد هاجمت "ناقلتين وطنيتين" في مضيق هرمز ما أسفر عن مقتل أحد أفراد الطاقم وإصابة ثمانية آخرين، بحسب ما ذكرت الإمارات العربية المتحدة، التي أدانت "الهجوم السافر" وقالت إنه "خرقٌ واضحٌ للقانون الدولي ويهدد أمن واستقرار المنطقة".
كما أعلن الحرس الثوري في بيان نشرته وكالة فارس للأنباء أن قاعدة جوية أمريكية في الأردن استُهدفت بصواريخ باليستية إيرانية اليوم الثلاثاء، وحث الشعب الأردني على إزالة القواعد الأمريكية من أراضيه.
وجاء في البيان "تعلمون جيداً أننا لا نكنّ أي عداء لبلدكم، بل إننا نحبكم، أيها الشعب النبيل الذي يتفهم ألم وظلم الشعب الفلسطيني أكثر من أي شعب آخر".
وتحدثت القوات المسلحة الأردنية عن اعتراض أربعة صواريخ إيرانية، فيما سُمعت انفجارات في البحرين صباحاً، بحسب مراسلي وكالة فرانس برس.
وفي تطور آخر، قالت مصادر عسكرية إيرانية إن منظومات الدفاع الجوي التابعة للحرس الثوري أسقطت طائرة أمريكية مسيّرة من طراز MQ-1 فوق مضيق هرمز، مؤكدة أن عملية الإسقاط نُفذت باستخدام "منظومات دفاع جوي متطورة" مرتبطة بشبكة الدفاع الجوي الإيرانية الموحدة.
ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن الجيش أن طهران استهدفت منشآت ومعدات عسكرية أمريكية في الكويت باستخدام طائرات مسيّرة.
وفي العراق، أفادت مصادر أمنية بأن هجوماً صاروخياً استهدف موقعاً تابعاً لجماعة كردية إيرانية معارضة شرق مدينة أربيل في إقليم كردستان العراق دون سقوط ضحايا، بحسب ما ذكرت رويترز.
رسوم على السفن
وبحسب الجيش الأمريكي، يدخل الحصار حيّز التنفيذ عند الساعة 20,00 من يوم الثلاثاء بتوقيت غرينيتش.
وبعدما تحدثت إيران في أوقات سابقة عن رغبتها في فرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز، قال ترامب إنه يرغب في تحصيل رسوم بنسبة 20 في المئة من قيمة الشحنات التي تعبر المضيق لقاء حمايته، وهو ما يتعارض مع القانون الدولي الذي يكفل حرية الملاحة.
وردّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي كاتبا على منصة إكس "لطالما كانت إيران حارسة المضيق وستبقى كذلك".
وأضاف "من الواضح أن نسبة 20 في المئة مبالغ فيها. سنكون منصفين".
واتهم الحرس الثوري الإيراني الولايات المتحدة بتعريض إمدادات النفط العالمية للخطر.
وبعد القفزة الكبيرة التي تجاوزت 9 في المئة في اليوم السابق، واصلت أسعار النفط ارتفاعها في هذا السياق. فقد ارتفع سعر برميل خام برنت بحر الشمال ليصل إلى 84,29 دولاراً أمريكياً عند الساعة الثانية فجراً بتوقيت غرينيتش.
من جهتها، دعت الصين الثلاثاء الولايات المتحدة وإيران إلى إعادة المرور الآمن في مضيق هرمز، في وقت تتجدد فيه المواجهات بين الجانبين بسبب الخلاف على كيفية إدارته.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان في مؤتمر صحفي: "إن إعادة حركة العبور الطبيعية والآمنة عبر المضيق في أقرب وقت ممكن تمثل تطلعاً مشتركاً للمجتمع الدولي"، مضيفاً أن بلاده "ستبذل جهوداً دؤوبة للمساعدة في خفض التصعيد" وتهدئة الوضع.
وكانت واشنطن وطهران توصلتا لوقف لإطلاق النار في 17 حزيران/يونيو ومذكرة تفاهم لإنهاء الحرب التي بدأت في الثامن والعشرين من شباط/فبراير بغارات أميركية إسرائيلة.
غير أن الهجمات التي استهدفت الثلاثاء سفناً كانت تحاول عبور مضيق هركز، أدت إلى تجدد المواجهات بوتيرة لم يسبق لها مثيل في شدّتها منذ أسابيع، ما جعل ترامب يقول إن وقف إطلاق النار قد انتهى.
وأرسل ترامب إشعاراً رسمياً إلى الكونغرس يفيد باستئناف النزاع، بحسب ما أكد مصدر في البيت الأبيض لوكالة فرانس برس.
وبلغ عدد القتلى منذ الأربعاء 25 شخصاً، بحسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استناداً إلى وسائل إعلام إيرانية ومصادر رسمية.



