*
الاثنين: 13 تموز 2026
  • 13 تموز 2026
  • 19:05
عيون تعمل بعد الموت ابتكار جديد ينعش حلم زراعة العين

خبرني - نجح باحثون في تطوير جهاز مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد تمكن من الحفاظ على وظائف عيون الخنازير لمدة تصل إلى 10 ساعات بعد الوفاة.

وأبقى الاختراع شبكية العين قادرة على الاستجابة للضوء وإنتاج إشارات كهربائية كما لو كانت لا تزال حية.

ويُعرف الجهاز الجديد باسم Eye-in-a-Care-Box (ECaBox)، وهو عبارة عن صندوق مزود بنظام لضخ سائل غني بالأكسجين عبر الشريان الرئيسي للعين، بما يحاكي الدورة الدموية الطبيعية. كما يحتوي على حساسات لمراقبة الضغط ومعدل التدفق، ما يسمح بالحفاظ على الأنسجة الحساسة داخل العين في حالة وظيفية لفترات أطول من المعتاد.

ويقول الباحثون إن أحد أكبر التحديات التي تواجه زراعة العين الكاملة يتمثل في الحفاظ على سلامة الشبكية، وهي النسيج العصبي الموجود في الجزء الخلفي من العين والمسؤول عن تحويل الضوء إلى إشارات كهربائية تنتقل إلى الدماغ. وتعد الشبكية شديدة الحساسية لنقص الأكسجين، إذ يمكن أن تتعرض لأضرار دائمة خلال فترة قصيرة من توقف تدفق الدم.

واختبر الفريق الجهاز على عيون خنازير جرى الحصول عليها من أحد المسالخ المحلية ونقلها إلى المختبر خلال أقل من ساعتين ونصف من الوفاة. وعند مقارنة العيون الموضوعة داخل الجهاز بأخرى حُفظت بالطريقة التقليدية في درجات حرارة منخفضة، تبين أن العيون التي خضعت للتروية بالأكسجين احتفظت بحيوية أعلى بكثير بعد مرور 24 ساعة.

كما استخدم الباحثون تقنية تعرف باسم تخطيط كهربائية الشبكية (ERG) لقياس استجابة الشبكية للضوء. وأظهرت النتائج أن 15 عينًا من أصل 36 عينًا خضعت للتجربة استمرت في إنتاج إشارات كهربائية استجابة للضوء، وفي بعض الحالات استمرت هذه الوظيفة حتى 10 ساعات بعد الوفاة. وعندما أوقف الباحثون تدفق السائل المؤكسج، تلاشت الإشارات سريعًا، ما أكد أن النظام الجديد هو العامل الأساسي في الحفاظ على نشاط الشبكية.

ولم تقتصر التجارب على الخنازير، بل شملت أيضًا 12 عينًا بشرية من ستة متبرعين بعد الوفاة. وأظهرت النتائج أن العيون التي وُضعت داخل الجهاز احتفظت ببنية أفضل مقارنة بالعيون التي حُفظت خارج النظام، إلا أن الباحثين لم يختبروا ما إذا كانت الشبكية البشرية ما تزال قادرة على الاستجابة للضوء كما حدث في عيون الخنازير.

ورغم أن النتائج تفتح آفاقًا جديدة أمام أبحاث زراعة العين، يؤكد العلماء أن الطريق ما زال طويلًا قبل إمكانية استعادة البصر عبر زراعة عين كاملة. فحتى لو أمكن الحفاظ على الشبكية حية، يبقى التحدي الأكبر هو إعادة توصيل العصب البصري المزروع بدماغ المريض، وهي مشكلة لم تُحل بعد.

ويرى الباحثون أن الاستخدام الأقرب لهذه التقنية قد يكون في مجال دراسة أمراض العين التنكسية مثل التنكس البقعي المرتبط بالتقدم في العمر، إذ يمكن أن توفر عيونًا وظيفية خارج الجسم لفترات طويلة تسمح بإجراء تجارب لم تكن ممكنة سابقًا. كما قد تسهم في تحسين طرق حفظ الأعضاء والأنسجة المخصصة للزراعة مستقبلًا.

وتجدر الإشارة إلى أن الدراسة نُشرت حاليًا على منصة " BioRxiv " للأبحاث الأولية، ولم تخضع بعد لمراجعة الأقران، وهي الخطوة العلمية اللازمة للتحقق من النتائج قبل اعتمادها بشكل نهائي.

مواضيع قد تعجبك