خبرني - أنقذت السلطات الأمريكية 16 طفلًا من عائلة واحدة في ولاية أوهايو، بعدما كشفت مداهمة أمنية عن ظروف معيشية وصفتها جهات التحقيق بأنها من بين الأسوأ التي تم تسجيلها في قضايا إهمال الأطفال خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب السلطات، جاء اكتشاف الواقعة خلال تنفيذ أمر تفتيش في إطار تحقيق آخر أواخر يونيو الماضي، حيث عثرت قوات الأمن على الأطفال داخل منزل يفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة، وسط تراكم النفايات والفضلات، في حين كانوا يقيمون داخل غرفة صغيرة في ظروف غير صحية.
وأوضحت التحقيقات الأولية أن أعمار الأطفال تتراوح بين عام ونصف و18 عامًا، وأنهم جميعًا ينتمون إلى الأسرة نفسها، بينما كانوا يقيمون مع أربعة من أفراد العائلة، هم زوجان وجد وجدة، دون أن تكشف السلطات طبيعة صلة القرابة الدقيقة لكل طفل.
وأشارت التقارير إلى أن عددًا من الأطفال كانوا يعانون تأخرًا واضحًا في النمو، فيما لم يتمكن بعضهم من التحدث أو كتابة أسمائهم رغم تقدمهم في العمر، الأمر الذي استدعى نقل عدد منهم إلى المستشفى، بينهم حالات احتاجت إلى الإخلاء بطائرة إسعاف، قبل إيداع جميع الأطفال تحت رعاية أجهزة حماية الطفل في ولاية أوهايو لتلقي العلاج والرعاية اللازمة.
وألقت السلطات الأمريكية القبض على أربعة أشخاص من أفراد الأسرة، هم جاري سايدرز الابن، وجاري سايدرز الأب، وكريستينا سايدرز، وإليزابيث سايدرز، ووجهت إليهم اتهامات تتعلق بتعريض الأطفال للخطر والإهمال الجسيم.
وأكدت جهات التحقيق أن القضية لا تتعلق بالاتجار بالبشر، وإنما تندرج ضمن قضايا إساءة معاملة الأطفال والإهمال داخل الأسرة. كما وُجهت إلى اثنين من المتهمين 17 تهمة بتعريض الأطفال للخطر، وهي اتهامات مصنفة ضمن الجنايات، مع استمرار التحقيقات واحتمال إضافة اتهامات أخرى بعد استكمال الفحوص الطبية.
وقال المدعي العام لولاية أوهايو الأمريكية إن المشاهد التي واجهها المحققون داخل المنزل تعد من أكثر الوقائع قسوة التي شهدها خلال عمله، موضحًا أن الأطفال كانوا يعيشون في أوضاع لا تتوافق مع الحد الأدنى من متطلبات الحياة.
من جانبه، أفاد قائد شرطة المقاطعة بأن الأدلة تشير إلى احتمال احتجاز الأطفال داخل غرفة واحدة لما يقارب أربع سنوات، مضيفًا أن الأسرة تنقلت بين عدة مناطق داخل الولاية منذ عام 2008، مع غياب سجلات طبية أو حكومية تخص الأطفال، وهو ما أسهم في تأخر اكتشاف أوضاعهم.
وأعادت القضية إلى الواجهة النقاش بشأن آليات حماية الأطفال في الولايات المتحدة، ودور المؤسسات التعليمية والصحية والاجتماعية في رصد حالات الإهمال، خاصة في المناطق الريفية، إلى جانب الرقابة على أوضاع الأطفال الذين لا ينتظمون في التعليم.
ويرى مختصون في حماية الطفل أن مثل هذه القضايا غالبًا ما ترتبط بالعزلة الاجتماعية، والانقطاع عن التعليم والرعاية الصحية، وضعف الإبلاغ عن مؤشرات الخطر، مؤكدين أهمية التنسيق بين المدارس، والجهات الصحية، والخدمات الاجتماعية، وأجهزة إنفاذ القانون، لضمان التدخل المبكر وحماية الأطفال من الانتهاكات.



