*
الاحد: 12 تموز 2026
  • 12 تموز 2026
  • 20:28
أمريكا تعدل إف15 لمواجهة أشباح الصين

خبرني - المواجهة المحتدمة إنما الصامتة في المحيط الهادي بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية أجبرت الأخيرة على تعزيز قدراتها.

وبدأ سلاح الجو الأمريكي بدراسة ترقية رئيسية لقدرات الاستشعار بالأشعة تحت الحمراء لأسطوله من مقاتلات "إف-15"، حيث أصدر طلبًا للصناعة لتقديم مقترحات لتطوير نظام بحث وتتبع بالأشعة تحت الحمراء من الجيل التالي لهذه المقاتلات، لمواجهة المقاتلات الشبحية الصينية في المحيط الهادئ.

وذكرت مجلة "ميليتاري ووتش" أن هذه المبادرة تعكس قلقًا متزايدًا من أن مستشعرات الأشعة تحت الحمراء الحالية في مقاتلات "إف-15" لم تعد توفر الأداء المطلوب لمنافسة المقاتلات الصينية المتطورة في بيئات القتال الجوي شديدة التنافس، وإلى حد أقل، المقاتلات الروسية الأحدث. 

وعلى عكس الرادار التقليدي، الذي يصدر موجات راديوية بشكل فعال وينذر طائرات العدو المجهزة بأجهزة استقبال إنذار راداري، فإن نظام البحث والتتبع بالأشعة تحت الحمراء يكشف بشكل سلبي عن البصمات الحرارية الناتجة عن محركات الطائرات وهياكلها.

وتكشف مستشعرات الأشعة تحت الحمراء بشكل سلبي عن الحرارة المنبعثة من عادم المحرك، ومكونات التوربينات الساخنة، والسطح الخارجي الساخن الناتج عن الاحتكاك الديناميكي الهوائي، بالإضافة إلى حجرات الأسلحة والأنظمة الداخلية الأخرى الدافئة.

ولأن تصميم التخفي لا يؤثر بشكل كبير على الإشعاع تحت الأحمر، فإن الطائرة ذات المقطع العرضي الراداري الصغير جدًا لا تزال قادرة على إنتاج بصمة حرارية قابلة للكشف. 

كما تمكن الأنظمة الجديدة المقاتلات من اكتشاف الأهداف وتتبعها، وربما الاشتباك معها، دون الكشف عن مواقعها.

وتعد أجهزة الاستشعار بالأشعة تحت الحمراء السلبية أقل عرضةً للحرب الإلكترونية والتشويش الراداري، مما يجعلها ذات قيمة متزايدة مع ازدياد انتشار أنظمة الهجوم الإلكتروني في ساحات المعارك الحديثة، خاصة في المحيط الهادئ.

وفي 2022، دخلت "حاضنة ليجيون" الحالية التابعة لسلاح الجو الأمريكي، والمزودة بمستشعر الأشعة تحت الحمراء "إيه إن/إيه إس جي-34" الخدمة العملياتية في وحدات مقاتلات "إف-15 سي/دي". 

ورغم أنها أدت إلى تحسين قدرات الكشف السلبي للمقاتلة بشكل ملحوظ إلا أن الحاضنة الخارجية لها عدة عيوب فهي تشغل موقع التثبيت المركزي للطائرة، مما يقلل من مرونة حمل الوقود أو الأسلحة كما كشفت اختبارات الطيران عن قيود في المناورة وغيرها من المعوقات التي حالت دون تلبية النظام للمتطلبات العملياتية بشكل كامل. 

ومن المتوقع أن يركز البرنامج الجديد بشكل خاص على طائرة "إف-15 إيي إكس إيغل 2" التي يوفر تصميمها الرقمي الحديث إمكانات أكبر بكثير لدمج مستشعر داخلي متكامل للأشعة تحت الحمراء. 

ورغم افتقارها إلى قدرات التخفي، تعد طائرة "إف-15 إيي إكس" المقاتلة الأكثر كفاءة في العالم الغربي، ولا ينافسها في ذلك سوى طائرة "إف-35" التي تتميز بمجموعة قدرات مختلفة تمامًا.

وعرضت شركة "بوينغ" في وقت سابق ما بدا أنه نظام بحث وتتبع بالأشعة تحت الحمراء مثبت في مقدمة الطائرة أمام قمرة القيادة، مما يشير إلى إمكانية تزويد طائرات "إف-15 إيي إكس" المستقبلية بمستشعر مُدمج بدلاً من الاعتماد على حاوية خارجية. 

ويتيح هذا التصميم مجال رؤية أوسع مع تجنب التأثيرات السلبية على الديناميكا الهوائية، والحفاظ على نقاط التعليق الخارجية لأسلحة إضافية أو خزانات وقود. 

وكانت المقاتلات السوفياتية قد بدأت منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي بدمج أنظمة البحث والتتبع بالأشعة تحت الحمراء الخاصة بها، بدءًا من طائرات "ميغ-29" و"سو-27"، بينما بدأت المقاتلات الأمريكية بذلك في العقد الثاني من القرن الـ21 مع طائرات "إف-35" و"إف-18إيي بلوك 3."

وتعد أنظمة البحث والتتبع بالأشعة تحت الحمراء بالغة الأهمية في منطقة المحيط الهادئ، حيث سيتركز انتشار طائرات "إف-15إيي إكس" في البداية، إذ تواصل الصين شراء مقاتلات شبحية متطورة بوتيرة أسرع بكثير من أي دولة أخرى. 

وتشمل هذه المقاتلات الصينية طائرة "جيه-20" ونظيرتها الأخف وزنًا "جيه-35"، بالإضافة إلى نوعين على الأقل من مقاتلات الجيل السادس المقرر دخولهما الخدمة في أوائل ثلاثينيات القرن الحادي والعشرين.

وقد يخطط سلاح الجو الأمريكي لدمج مقاتلات "إف-15 إيي إكس" مع طائرات حرب إلكترونية متطورة، مثل "إيي إيه-18 جي"، للحد من قدرة المقاتلات الصينية المتقدمة على استهدافها من مسافات متوسطة أو بعيدة، وذلك لتمكين الطائرات الأمريكية من الاشتباك من مسافات أقصر حيث يكون افتقارها إلى قدرات التخفي أقل تأثيراً. 

ومع ذلك، فقد يحد امتلاك الصين لأكبر أسطول في العالم من طائرات الإنذار المبكر والتحكم المحمولة جواً متوسطة وثقيلة الوزن، والتي تُعرف باسم "الرادار الطائر"، من جدوى هذا النهج.

مواضيع قد تعجبك