خبرني - أزالت الولايات المتحدة القيود المفروضة على تصدير التكنولوجيا المتقدمة وعدد من السلع الحساسة إلى الإمارات العربية المتحدة، في خطوة تُعد تحولاً نوعياً في العلاقات التقنية والاستراتيجية بين البلدين، وتضع أبوظبي في مصاف أقرب حلفاء واشنطن في مجال الوصول إلى التقنيات الأميركية المتقدمة.
ويمنح القرار الإمارات امتيازات كانت محصورة بدول قليلة، إذ يتيح للحكومة الإماراتية والكيانات التجارية المعتمدة شراء بعض معدات الحوسبة المتقدمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مجموعة واسعة من المنتجات ذات الاستخدامين المدني والعسكري، من دون الحاجة إلى تراخيص تصدير في حالات محددة.
وأصدر مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأميركية قاعدة نهائية تقضي بنقل الإمارات من الفئتين المقيدتين D:3 وD:4 إلى الفئة A:5، التي تضم الدول التي تتمتع بأعلى مستويات الثقة في نظام مراقبة الصادرات الأميركي. ومن المقرر نشر القرار رسمياً الثلاثاء.
وبذلك تصبح الإمارات أول دولة عربية تنضم إلى هذه الفئة، لتنضم إلى دول مثل المملكة المتحدة والهند وكوريا الجنوبية وغيرها من الشركاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة.
وقال وزير الدولة الإماراتي للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، عمر سلطان العلماء، إن القرار يمثل "إنجازاً تاريخياً"، مؤكداً أن الإمارات أصبحت "أول دولة عربية تحصل على هذا التصنيف، لتنضم إلى صفوف أكثر شركاء الولايات المتحدة ثقة في المجالين التكنولوجي والاستراتيجي".
ويتيح التصنيف الجديد الاستفادة من آلية ترخيص التجارة الاستراتيجية (Strategic Trade Authorization)، التي تعفي صادرات محددة من متطلبات الترخيص، وتشمل معدات وتقنيات ذات استخدام مزدوج، مثل بعض المعدات العسكرية، والأقمار الصناعية التجارية، وتقنيات الفضاء، ومواد تُستخدم في إنتاج النفط والغاز، وتحلية المياه، والطاقة النووية المدنية.
كما ينص القرار على تمكين الحكومة الإماراتية والكيانات التجارية الإماراتية المعتمدة من شراء بعض معدات الحوسبة المتقدمة، بما يتماشى مع إطار التعاون الأميركي – الإماراتي في مجال الذكاء الاصطناعي، الذي أُعلن في أيار/مايو 2025.
ورأى محمد سليمان، مدير شركة ماكلارتي أسوشيتس في واشنطن، أن القرار يمثل "لحظة مفصلية" في الشراكة التقنية بين البلدين، معتبراً أن انضمام أبوظبي إلى هذه الفئة سيُسرّع تطوير مشاريع الذكاء الاصطناعي الواسعة النطاق في الإمارات.
وأضاف أن أهمية القرار تتجاوز الجانب التقني، إذ تعكس تحولاً في العلاقات الأميركية – الإماراتية، وخصوصاً في أعقاب الحرب الإيرانية، وما رافقها من تعاون استراتيجي بين البلدين.
واستندت وزارة التجارة الأميركية في قرارها إلى ما وصفتها بالشراكة الطويلة الأمد مع الإمارات، مشيرة إلى دورها في دعم المصالح الأميركية خلال الصراع الإيراني، فضلاً عن مكانتها كمركز تجاري ولوجستي عالمي، وأكبر شريك تجاري للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ومستثمر رئيسي في الاقتصاد الأميركي.
وأضافت أن الإمارات عززت إجراءات حماية التقنيات الحساسة، ولا سيما منها أشباه الموصلات والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، الأمر الذي أتاح منحها معاملة تفضيلية وتسهيل وصول الكيانات الإماراتية الموثوقة إلى بعض أكثر التقنيات الأميركية حساسية.
في المقابل، أثار القرار انتقادات داخل الولايات المتحدة. وقال أندرو ليبر، الباحث في مؤسسة "كارنيغي" للسلام الدولي، إن الخطوة تعكس ضغوطاً إماراتية على إدارة الرئيس دونالد ترامب، كما تزيل العقبة البيروقراطية الأساسية التي أعاقت حصول الشركات الإماراتية على الرقائق الإلكترونية المتطورة خلال العام الماضي.
أما كريس ماكغواير، الزميل في مجلس العلاقات الخارجية، فحذّر من أن تخفيف القيود ينطوي على مخاطر تتعلق بالأمن القومي الأميركي، معتبراً أن القرار قد يؤدي إلى انتقال استثمارات ضخمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى الإمارات بدلاً من الولايات المتحدة.



