خبرني - كشفت تقارير وبحوث نفسية حديثة أن الأسلوب التقليدي الذي يتبعه الآباء لطمأنة أطفالهم القلقين عند طرحهم لأسئلة تبدأ بـ "ماذا لو؟"، يؤدي في الواقع إلى نتائج عكسية تماماً.
ويقول خبراء نفسيين من موقع "سايكولوجي توادي" أنه رغم أن الإجابات الدقيقة والمفصلة تمنح الطفل شعوراً مؤقتاً بالراحة، إلا أنها تعمل على المدى الطويل كتدريب مستمر للدماغ على تعزيز آلية "التفكير المفرط"، مما يجعل الطفل يربط بين عدم اليقين وبين وجود خطر حقيقي يتطلب تدخلاً خارجياً لحله.
وأوضح الخبراء في مراجعات علمية نُشرت مؤخراً، أن الهدف الأساسي للتربية لا ينبغي أن يكون القضاء على المخاوف أو محاولة محو الأفكار المقلقة، بل تدريب الطفل على تقبل حالة "عدم اليقين" وتحملها بشكل طبيعي.
وتُظهر البيانات السلوكية أن الطمأنة الخارجية المستمرة تضعف قدرة الطفل على تطوير أدوات تنظيم ذاتي داخلية، مما يجعله يعتمد كلياً على الوالدين كـ "مستجيب أول" عند مواجهة أي ضغط نفسي أو تأخر في الاستجابة الاجتماعية، مثل تأخر الرد على الرسائل النصية.
وتشير الدراسات العلمية إلى ثلاث نقاط محورية لكسر هذه الحلقة المفرغة؛ أولها إدراك أن الطمأنة هي حل مؤقت ذو تكلفة مستقبلية عالية على نمو الجهاز العصبي للطفل.
وثانياً، تبرز الحاجة لتغيير علاقة الطفل بمخاوفه بدلاً من محاولة تقليصها، بحيث يتعلم قبول الفكرة المقلقة دون الحاجة لتحييدها فوراً.
وأخيراً، يؤكد علماء النفس أن التفكير المفرط غالباً ما يكون نمطاً سلوكياً عائلياً يحاكي فيه الطفل أسلوب التكيف الخاص بالوالدين، مما يجعل نقطة التدخل العلاجي الأنجع تبدأ من تغيير ردود أفعال الآباء أنفسهم.
وفي إطار الحلول العملية القائمة على الأدلة السلوكية، يوصي الخبراء بتطبيق آلية "تسمية القلق للسيطرة عليه"، وهي استراتيجية تعتمد على تدريب الطفل على وضع ملصق لفظي أو تسمية نمط القلق بدلاً من محاولة حل المشكلة (مثل قوله: "هذا عقلي القلق يحاول السيطرة مجدداً").
وتساهم هذه الطريقة في إضعاف قبضة الأفكار الملحة ومقاطعة حلقة التفكير التكراري دون أن يشعر الطفل بأنه يواجه مخاوفه بمفرده.



