*
الاحد: 05 تموز 2026
  • 05 تموز 2026
  • 00:29
الأحجار الكريمة تعود إلى واجهة الاستثمار مع تراجع الذهب

خبرني  - رغم تراجع أسعار الذهب خلال الأشهر الأخيرة، تشير بلومبيرغ إلى أن العوامل التي دفعت المستثمرين إلى الإقبال على الأصول المادية لم تختف، بل ما زالت قائمة في ظل اتساع العجوزات المالية واستمرار الضغوط التضخمية، وهو ما يعيد الأنظار إلى الأحجار الكريمة بوصفها فئة استثمارية بديلة.

وأوضحت أن الذهب، الذي يُعد تقليديا أبرز ملاذ للتحوط من التضخم والحروب والاضطرابات السياسية، فقد نحو 6% من قيمته منذ بداية العام، متأثرا بتراجع المخاوف المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وبتوقعات تشديد السياسة النقدية الأميركية بعد تولي كيفن وورش رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

غير أن هذا التراجع لا يعني، بحسب التقرير، انتهاء الرهان على الأصول المادية، إذ لا تزال الولايات المتحدة تسجل عجزا ماليا يقترب من 7% من الناتج المحلي الإجمالي منذ عام 2022، بينما يواصل الدين العام الاقتراب من مستوى 40 تريليون دولار، وهي عوامل قد تبقي الضغوط التضخمية مرتفعة لفترة أطول.

كما نقل التقرير عن محللين توقعهم استمرار التضخم عند مستويات تتراوح بين 3.5% و4%، حتى مع استمرار البنوك المركزية في تبني سياسات نقدية متشددة، محذرين من أن أي صدمة تضخمية جديدة قد تعيد الطلب بقوة على الأصول التي تحتفظ بقيمتها.

 

الذهب يتراجع.. والبدائل تبرز

وفي هذا السياق، سلط التقرير الضوء على سوق الأحجار الكريمة، مشيرا إلى أن الياقوت والزمرد والياقوت الأزرق حققت خلال سبعينيات القرن الماضي مكاسب استثنائية بالتزامن مع موجة التضخم العالمية، فيما ارتفعت أسعار بعض الألماس الاستثماري عدة أضعاف خلال تلك الفترة.

ويرى التقرير أن السوق الحالية تختلف عن طفرة السبعينيات، إذ تواجه الألماسات الطبيعية منافسة متزايدة من الألماس المصنع مخبريا، ما يقلص جاذبيتها الاستثمارية، في حين تبدو أحجار أخرى مثل الزمرد والزركون والتنزانيت والبريدوت والمورغانيت أكثر قدرة على الحفاظ على قيمتها على المدى الطويل.

 

التضخم يحدد اتجاه السوق

كما لفت التقرير إلى أن موجة الاستثمار العالمية في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للطاقة والمواد الإستراتيجية تدعم استمرار الضغوط على أسعار السلع الأولية، من النحاس واليورانيوم إلى المعادن الأرضية النادرة، وهو ما يعزز البيئة الداعمة للأصول المادية عموما.

ورغم ذلك، حذر من أن الاستثمار في الأحجار الكريمة يظل مرتبطا بدورات الاقتصاد الكلي، مستذكرا انهيار أسعار الألماس بأكثر من 70% مطلع ثمانينيات القرن الماضي بعد انحسار التضخم، ما يؤكد أن أداء هذه الأصول يبقى رهنا بمسار الأسعار والسياسات النقدية العالمية.

ويخلص التقرير إلى أن التراجع الأخير في أسعار الذهب لا يعني بالضرورة انتهاء جاذبية الأصول المادية، بل يعكس تحولا مؤقتا في مزاج الأسواق، في وقت ما تزال فيه العوامل الهيكلية الداعمة للتضخم والعجوزات المالية وارتفاع الإنفاق الاستثماري قائمة، وهو ما قد يبقي الأحجار الكريمة والمعادن الثمينة ضمن خيارات المستثمرين الباحثين عن التحوط وتنويع محافظهم الاستثمارية.

مواضيع قد تعجبك