*
السبت: 04 تموز 2026
  • 03 تموز 2026
  • 23:35
وفاة وحالات إغماء جماعي لعنة الثانوية العامة تلاحق الطلبة المصريين

خبرني - ما بين حالات إغماء جماعي وانهيار للفتيات بسبب الشكوى من صعوبة الأسئلة في بعض المواد، تحولت امتحانات الثانوية العامة في مصر إلى مشهد لافت يتجاوز فكرة الشهادة الدراسية المؤدية للجامعات والمعاهد ليصبح بمثابة علامة تحذيرية من أزمة مجتمعية متفاقمة وصلت إلى حد وقوع حالات وفاة. 

ويؤدي امتحانات شهادة الثانوية العامة في مصر هذا العام ما يقرب من مليون طالب وطالبة، وتحديدا 921 ألفًا و709، موزعين على 2032 لجنة على مستوى الجمهورية، في ماراثون مرهق ومشحون يمتد على مدار 26 يوما، مُحمّلا بحالة متكررة من التوتر والضغوط العالية والطوارئ المنزلية حتى 16 يوليو الحالي.

وبينما خرج طلاب الشعبة العلمية من امتحان الكيمياء، محمّلين بشكاوى من صعوبة الأسئلة وضيق الوقت، تصاعدت المخاوف مجددا من الكلفة النفسية الباهظة التي  يدفعها الطلاب والعائلات؛ بسبب القلق المبالغ فيه من النتيجة.

وشهدت لجان عدة في محافظات مختلفة حالات انهيار وبكاء، ولا سيما بين الطالبات، حيث رُصدت مشاهد لفتيات خرجن من اللجان في حالة صدمة ودموع، بعد أن وصفن الأسئلة بأنها طويلة وتحتاج إلى وقت أكبر للتفكير والحل والمراجعة. 

كما تكررت شكاوى طلاب من أن مستوى بعض الأسئلة جاء أعلى من المتوقع مقارنة بالنماذج الاسترشادية المسبقة، وأن الزمن المتاح لم يكن كافيا لاستيعاب جميع الجزئيات.

وكان الحدث الأكثر إيلاما في محافظة أسيوط، جنوبي مصر، حيث تُوفيت طالبة بعد عودتها من أداء الامتحان، حيث أفادت تقارير صحفية محلية بأن الواقعة أعقبت شعورها بالإخفاق والضغط النفسي المرتبط بالامتحان، بينما تتولى الجهات المختصة التحقيق في ملابساتها الكاملة.

أسباب عميقة  
وبحسب خبراء تربويين، ترتبط أزمة الثانوية العامة بمنظومة كاملة من الضغوط المتراكمة، فالطالب يدخل الامتحان بعد شهور من الدروس الخصوصية والمحاذير والمقارنات العائلية، ثم يجد نفسه أمام امتحان يُختزل في الوعي العام باعتباره المحدِّد الأكبر للكلية والمستقبل والمكانة الاجتماعية.

ويزيد من حدة الأزمة أن كثيرين من الطلاب يربطون بين النتيجة النهائية، أو المجموع الكلي، وبين قيمتهم الشخصية، بينما تتعامل بعض الأسر، بحسن نية غالبا، مع النتيجة بوصفها "مسألة حياة أو موت".

كما تلعب منصات التواصل الاجتماعي دورا إضافيا في مضاعفة القلق، إذ تنتشر فور انتهاء كل امتحان مقاطع البكاء، على نحو يرفع من منسوب التوتر لدى الطالب الذي لم يفق بعد من صدمة اللجنة.

فنانة تدعو إلى "الرحمة" 
وفي خضم موجة التعاطف، وجهت الفنانة شيماء سيف رسالة دعم مؤثرة لطلاب الثانوية العامة، طالبت فيها بإظهار قدر أكبر من الرحمة والتفهم.

وكتبت عبر حسابها في "إنستغرام": "أريد أن أقول لكل طلاب الثانوية العامة ربنا معكم وينجحكم وينصركم ويقويكم أنتم وأهلكم في هذه  الأيام الصعبة".

 كما دعت المسؤولين عن التصحيح إلى مراعاة ما وصفته بإجماع الطلاب على صعوبة امتحاني الكيمياء واللغة العربية، وأن يتعامل المصححون مع الطلاب باعتبارهم "أبناءهم". 

طمأنة رسمية 
ووفق بيانات رسمية، تحرص وزارة التربية والتعليم المصرية على متابعة سير الامتحانات بشكل يومي من خلال غرفة عمليات مركزية، مع التواصل المستمر مع المديريات التعليمية في مختلف المحافظات، للاطمئنان على انتظام اللجان ووصول أوراق الأسئلة في المواعيد المحددة، ورصد أي ملاحظات أو معوقات والتعامل معها بشكل فوري.

وتؤكد الوزارة أن امتحانات الثانوية العامة تسير وفق خطة محكمة تضمن الانضباط الكامل داخل اللجان، مع توفير أجواء نفسية أكثر هدوءا للطلاب وأسرهم، خاصة مع ما تشهده هذه المرحلة من ضغوط كبيرة وقلق متزايد.

كما تُطمئن أولياء الأمور بأن فرق المتابعة موجودة على الأرض، وأن ما يثار عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا يعكس بالضرورة حقيقة الوضع داخل اللجان.

مواضيع قد تعجبك