*
الخميس: 02 تموز 2026
  • 02 تموز 2026
  • 11:32
لماذا نهتف للضعفاء أمام الكبار وما الذي تكشفه كرة القدم عن عدالة العالم
الكاتب: محمد صبيح الزواهرة

تشجيع الشعوب للمنتخبات الأقل نفوذًا أمام القوى الكروية الكبرى لا يعود فقط إلى كرة القدم، بل إلى ما تمثله من رموز تتجاوز حدود الملعب. فالناس لا يشجعون أحد عشر لاعبًا فحسب، بل يشجعون سرديةً كاملة، يقرأون فيها ذواتهم، وتجاربهم، وموقعهم من العالم.
في علم النفس الاجتماعي، يمكن فهم هذا الميل من خلال نظرية الهوية الاجتماعية (Social Identity Theory) التي تشير إلى أن الأفراد لا يتفاعلون مع الجماعات كأفراد معزولين، بل كجزء من هويات جمعية. هذه الهوية تدفعهم أحيانًا للتعاطف مع الطرف الذي يبدو أقل حظًا أو أقل هيمنة، لأنه يعكس بشكل رمزي  تجربة “ الخارج عن مركز القوة ” أو من يقف على الهامش.
كما يبرز أيضًا ما يُعرف بتأثير المستضعف (Underdog Effect)، حيث ينجذب الناس عاطفيًا للطرف الأضعف لأن احتمالية انتصاره، رغم محدوديتها، تُجسد فكرة مغرية وهي أن الإرادة يمكن أن تعيد توزيع المعادلة ولو مؤقتًا، وأن الفارق في الإمكانات ليس قدرًا نهائيًا.
وعلى مستوى أعمق، تحمل كثير من الشعوب ذاكرةً تاريخية من الاستعمار أو التبعية أو عدم تكافؤ الفرص، ما يجعلها تميل لا شعوريًا إلى رؤية نفسها في الفريق الذي يحاول كسر التوقعات. وهكذا تتحول المباراة إلى مساحة رمزية بين المركز والهامش، بين التاريخ المهيمن ومحاولة صناعة تاريخ جديد.
لهذا فإن تشجيع المنتخب الأصغر ليس رفضًا لعظمة الكبار، بل تعبير عن إيمانٍ راسخ بأن التاريخ لا ينبغي أن يبقى حكرًا على الأقوياء، وأن أجمل ما في الرياضة أنها تمنح الضعيف فرصةً ليكتب تاريخه أمام العالم.

مواضيع قد تعجبك