*
الاربعاء: 01 تموز 2026
  • 01 تموز 2026
  • 19:48
اختراق علمي حواسيب كمية بحجم قطعة نقدية صغيرة

خبرني - حقق فريق دولي من العلماء، بقيادة باحثين من جامعة فيينا، إنجازاً علمياً ربما يغير مستقبل الحوسبة الكمية، بعدما نجح في التغلب على إحدى أكبر العقبات التي تواجه هذا المجال، وهي قصر عمر الجسيمات المغناطيسية المعروفة باسم الماغنونات.
وتُعد الماغنونات موجات مغناطيسية دقيقة تنتقل داخل المواد الصلبة، ويمكن استخدامها لنقل المعلومات الكمية.
لكن المشكلة التي واجهت العلماء طوال السنوات الماضية تمثلت في أنها تختفي بسرعة كبيرة، إذ لم يكن عمرها يتجاوز بضع مئات من النانوثانية، وهو زمن قصير جداً لا يسمح بالاستفادة منها في تشغيل الحواسيب الكمية وفق scitechdaily.
وبحسب الدراسة، التي نُشرت في مجلة Science Advances، تمكن الباحثون من إطالة عمر هذه الجسيمات إلى نحو 18 ميكروثانية، أي ما يقارب 100 ضعف الزمن الذي سجلته الدراسات السابقة.
ورغم أن هذا الزمن يبدو قصيراَ للغاية في حياتنا اليومية، فإنه يمثل قفزة كبيرة في عالم الفيزياء الكمية، لأنه يمنح الماغنونات وقتاً كافياً لنقل المعلومات بكفاءة أكبر.
ويأمل العلماء أن يسهم هذا التطور في تصميم حواسيب كمية أصغر حجماً وأكثر كفاءة، إذ تمتاز الماغنونات بإمكانية التحرك داخل رقائق صغيرة جداً، ما قد يسمح مستقبلًا ببناء دوائر كمية بحجم مماثل لرقائق الهواتف الذكية، وربما تطوير حواسيب كمية لا يتجاوز حجمها قطعة نقدية معدنية.
ولتحقيق هذا الإنجاز، استخدم الباحثون نوعاً خاصاً من الماغنونات أقل تأثراً بالعيوب الموجودة على سطح البلورات، كما لجأوا إلى تبريد المادة المستخدمة في التجارب، وهي إيتريوم الحديد جارنت (YIG)، إلى درجة حرارة تقارب الصفر المطلق، ما قلل بشكل كبير من التأثيرات الحرارية التي تؤدي إلى اختفاء الماغنونات بسرعة.
وأظهرت النتائج أن السبب الرئيسي في قصر عمر هذه الجسيمات لا يعود إلى قوانين الفيزياء نفسها، بل إلى جودة المادة المستخدمة في تصنيعها.
فقد سجلت العينات الأعلى نقاءً أطول عمر للماغنونات، ما يشير إلى أن تحسين جودة المواد قد يفتح الباب أمام تحقيق نتائج أفضل في المستقبل.
ويرى الباحثون أن الماغنونات قد تصبح مستقبلًا وسيلة فعالة لتخزين المعلومات الكمية أو نقلها بين مئات الوحدات الحاسوبية الكمية داخل الشريحة الواحدة، وهو ما قد يساعد على بناء حواسيب كمية أكثر قوة وكفاءة. كما يمكن أن تؤدي دور حلقة الوصل بين تقنيات كمية مختلفة، الأمر الذي قد يسرع تطوير الجيل القادم من أجهزة الحوسبة الكمية ويقربها من الاستخدامات العملية.

مواضيع قد تعجبك