خبرني – رصد
عاد ملف الأمن البيولوجي إلى واجهة النقاش الدولي مع تصاعد المخاوف من إمكانية توظيف التطور العلمي والتكنولوجي في الصراعات السياسية والعسكرية، في وقت تتسارع فيه الأبحاث المتعلقة بالفيروسات والبكتيريا وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي.
وتزعم تقارير صحفية مساع إسرائيلة إلى تطوير عوامل بيولوجية يمكن استخدامها ضد خصومها الإقليميين، بدعم أمريكي، كما تتحدث عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في هذا المجال، مثيرة مخاوف بشأن تحويل بعض المختبرات إلى ساحات لاختبار مسببات الأمراض.
غير أن هذه الاتهامات، بصيغتها الواردة في المادة، لا تتوافر لها أدلة مستقلة موثوقة تثبت قيام إسرائيل أو الولايات المتحدة بتطوير أو استخدام أسلحة بيولوجية بهذه الطريقة.
وتعود قضية الاتهامات المتعلقة ببرامج الأسلحة البيولوجية الإسرائيلية إلى سنوات طويلة، إلا أن الحكومة البريطانية قالت في رد برلماني سابق إنها لم تكن على علم بأدلة موثوقة على تطوير أو استخدام إسرائيل أسلحة أو عوامل بيولوجية.
وفي المقابل، فإن المخاوف المتعلقة بالأمن البيولوجي ليست افتراضية بالكامل، إذ يحذر علماء من أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يوفر أدوات جديدة يمكن إساءة استخدامها في المجال البيولوجي.
وتشير دراسات بحثية حديثة إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة قد تزيد بعض مخاطر تطوير الأسلحة البيولوجية، داعية إلى رفع مستوى اختبارات السلامة والرقابة على استخدام هذه التقنيات.
وتعمل المؤسسات الدولية في الوقت ذاته على تعزيز إجراءات السلامة والأمن في المختبرات التي تتعامل مع مسببات الأمراض شديدة الخطورة.
وفي هذا المجال، تعد منظمة الصحة العالمية من الجهات التي تتابع بصورة دورية إجراءات السلامة في المختبرات ذات المستويات العالية من الاحتواء البيولوجي.
وتكشف هذه التطورات عن مفارقة متزايدة في عالم الأبحاث الحديثة؛ فمن جهة، تتيح التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي فرصا كبيرة لتطوير اللقاحات والعلاجات وتشخيص الأمراض، ومن جهة أخرى تثير مخاوف بشأن إمكانية إساءة استخدام المعرفة والأدوات العلمية.
وتزداد أهمية هذه القضية في ظل ظهور أوبئة وتفشيات مرضية جديدة في مناطق مختلفة من العالم، ما يجعل التمييز بين التفشي الطبيعي للأمراض وبين الادعاءات المتعلقة باستخدامها كسلاح أمرا بالغ الحساسية.
ويرى خبراء أن التعامل مع أي اتهامات بشأن الأسلحة البيولوجية يحتاج إلى أدلة قابلة للتحقق وآليات تحقيق دولية مستقلة، خصوصا أن إطلاق اتهامات غير موثقة في هذا المجال يمكن أن يؤدي إلى تضليل الرأي العام وزيادة التوتر بين الدول.
وفي الوقت نفسه، تفرض التطورات في الذكاء الاصطناعي والهندسة الحيوية تحديا جديدا على المجتمع الدولي، يتمثل في إيجاد توازن بين حرية البحث العلمي والاستفادة من التقنيات الحديثة، وبين منع استخدامها في تطوير أسلحة أو تهديدات بيولوجية.
ويرى مراقبون أن الخطر الأكثر وضوحا في المرحلة الحالية لا يتمثل في إثبات الاتهامات الواردة في المادة، وإنما في الحاجة المتزايدة إلى قواعد دولية أكثر صرامة لمراقبة الاستخدامات الخطرة للتكنولوجيا البيولوجية والذكاء الاصطناعي.



