*
الثلاثاء: 30 حزيران 2026
  • 30 حزيران 2026
  • 20:33
ياسين بونو حارس عرين الأسود وأحلام المغاربة ورجل المواعيد الكبرى

خبرني - عاد ياسين بونو إلى واجهة المشهد الكروي المغربي والعالمي في كأس العالم 2026، بعدما تصدّى لركلة ترجيح أمام هولندا، وساهم في عبور منتخب بلاده إلى دور الستة عشر في المونديال الحالي.

لم تكن تلك اللحظة معزولة عن مسيرة طويلة لحارس اعتاد أن يلمع في المباريات الكبرى، من الوداد في المغرب إلى ملاعب إسبانيا، ومن نهائيات الدوري الأوروبي إلى كأس العالم.

في ملعب مونتيري بالمكسيك، انتهت مباراة المغرب وهولندا بالتعادل 1-1 بعد الوقتين الأصلي والإضافي، قبل أن يحسمها المنتخب المغربي بركلات الترجيح 3-2.

وبرز دور ياسين بونو خلال تلك المرحلة التي تُحسم فيها المباراة بتسديدات مباشرة بين اللاعبين وحارس المرمى.

فقد تصدّى الحارس المغربي لمحاولة كرايسينسيو سومرفيل، قبل أن يسجل إسماعيل صيباري الركلة الأخيرة التي منحت المغرب الفوز وبطاقة التأهل إلى دور الستة عشر.

بالنسبة إلى كثير من المغاربة، أعادت تلك اللقطة إلى الذاكرة صورة بونو في كأس العالم 2022، عندما لعب دوراً حاسماً أمام إسبانيا في ركلات الترجيح.

لكنها لم تكن لحظة منفصلة عن مسيرته، بل امتداداً لصورة حارس ارتبط اسمه بالمباريات الكبرى.

فمن الوداد في المغرب إلى إشبيلية في إسبانيا، ثم الهلال في السعودية، بنى بونو مسيرة جعلته واحداً من أبرز الحراس العرب في العقد الأخير.

على مستوى الأندية، خاض بونو أكثر من 250 مباراة في الدوري الإسباني بين جيرونا وإشبيلية، وحقق نسبة تصديات تجاوزت 70 في المئة على مدار عدة مواسم، وهي من بين الأعلى في الليغا خلال تلك الفترة.

كما حافظ على نظافة شباكه في أكثر من 80 مباراة، ما يعكس استقرار مستواه الفني وقدرته على الحفاظ على التركيز لفترات طويلة.

وفي موسم 2020-2021 مع إشبيلية، كان من بين أفضل الحراس في أوروبا من حيث عدد التصديات الحاسمة، حيث تصدّى لما يقارب 100 تسديدة على المرمى، وساهم بشكل مباشر في أن ينهي الفريق الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى.

كما أظهرت بيانات "الأهداف المتوقعة ضد الحارس" أنه أنقذ فريقه من استقبال أهداف أكثر مما كان متوقعاً، وهو مؤشر يُستخدم لقياس جودة أداء الحراس مقارنة بفرص الخصوم.

وفي عام 2022 فاز بونو، بجائزة "زامورا" التي تُمنح لأفضل حارس مرمى في الدوري الإسباني لكرة القدم، ليصبح أول عربي يفوز بالجائزة.

ويمنح الاتحاد الإسباني الجائزة للحارس الذي سُجل على مرماه أقل عدد من الأهداف طوال موسم الدوري، ليتفوق بذلك على حارس نادي ريال مدريد، البلجيكي تيبو كورتوا.

كما تُوج جائزة القفاز الذهبي لأفضل حارس مرمى في كأس أمم أفريقيا، توتال إنيرجيز، المغرب 2025، ليختتم حملة فردية مميزة في المرمى مع "أسود الأطلس".

مع المنتخب المغربي، تجاوز بونو حاجز 60 مباراة دولية، وشارك في بطولات كبرى مثل كأس العالم وكأس أمم أفريقيا.

في مونديال 2022، استقبل هدفاً واحداً فقط في خمس مباريات حتى نصف النهائي، وحقق ثلاث مباريات بشباك نظيفة، وهو رقم قياسي للمنتخب المغربي في نسخة واحدة.

أما في ركلات الترجيح، فقد تصدّى لثلاث ركلات حاسمة في مسيرته الدولية حتى الآن، بينها اثنتان أمام إسبانيا في كأس العالم 2022، وواحدة أمام هولندا في نسخة 2026.

وتشير الإحصاءات إلى أن نسبة نجاحه في التصدي لركلات الترجيح تفوق المعدل العالمي للحراس، ما يعزز سمعته كمتخصص في هذا النوع من الركلات.

وُلد ياسين بونو في مونتريال الكندية عام 1991، وقضى حوالي سنة من عمره هناك قبل أن يعود إلى المغرب حيث نشأ.

بدأ مسيرته مع الوداد البيضاوي، أحد أبرز الأندية المغربية، وهناك تشكلت ملامح الحارس الذي سيحمل لاحقاً قميص المنتخب في أكبر البطولات.

لم يكن صعوده سريعاً أو مباشراً. فبعد انتقاله إلى أتلتيكو مدريد عام 2012، لم يحصل على فرصة كبيرة مع الفريق الأول، ولعب مع الفريق الرديف، قبل أن ينتقل على سبيل الإعارة إلى ريال سرقسطة.

كانت تلك المرحلة اختباراً مبكراً لحارس شاب انتقل من كرة القدم المغربية إلى بيئة أكثر تنافسية في إسبانيا.

لم يكن بونو حينها نجماً معروفاً، لكنه بدأ يُراكِم الخبرة والهدوء اللذين سيظهران لاحقاً في المواعيد الكبرى.

سنوات إسبانيا وصناعة الاسم
في إشبيلية، رسّخ ياسين بونو صورته كحارس للمباريات الكبرى، بعدما ساهم في تتويجات أوروبية وبرز خصوصاً في نهائي الدوري الأوروبي 2023 أمام روما.صدر الصورة،Instagram/YassineBounou
التعليق على الصورة،ياسين بونو مع لاعبي إشبيلية، حيث تحولت تجربته في النادي الأندلسي إلى محطة أساسية في مسيرته الأوروبية.
شكّلت تجربة جيرونا محطة مهمة في مسيرة بونو.

هناك حصل على مساحة أكبر للّعب بانتظام، وبدأ اسمه يظهر في الدوري الإسباني بوصفه حارساً يتمتع برد فعل سريع وشخصية هادئة داخل منطقة الجزاء.

لكن التحول الأبرز جاء مع إشبيلية.

في النادي الأندلسي، انتقل بونو إلى مستوى آخر من الحضور، وشارك في تتويجات أوروبية، بينها الدوري الأوروبي.

وفي نهائي 2023 أمام روما، كان أحد أبطال ركلات الترجيح، واختير أفضل لاعب في المباراة النهائية.

هذه المحطات ساعدت في تثبيت صورة بونو كحارس لا يتألق فقط في المباريات العادية، بل يملك قدرة واضحة على التعامل مع الضغط عندما تصل المواجهات إلى لحظاتها الأخيرة.

من إشبيلية إلى الهلال
في عام 2023، انتقل بونو إلى الهلال السعودي، في خطوة وضعت اسمه داخل مشروع كروي واسع في الدوري السعودي.

ومع الهلال، واصل اللعب تحت ضغط المنافسة على الألقاب، مضيفاً تجربة جديدة إلى مسيرة بدأت في المغرب، ومرّت بإسبانيا، ثم وصلت إلى واحد من أبرز أندية المنطقة.

بالنسبة إلى بونو، لم يكن الانتقال إلى السعودية نهاية لمرحلة أوروبية فقط، بل بداية فصل جديد ظل فيه حاضراً مع المنتخب المغربي، خصوصاً في البطولات الكبرى.

بونو وكأس العالم
ارتبط اسم بونو في الذاكرة الكروية المغربية بكأس العالم 2022، حين بلغ المغرب نصف النهائي في إنجاز غير مسبوق عربياً وأفريقياً.

وكان الحارس المغربي أحد أبرز الوجوه في تلك الرحلة، خصوصاً في مباراة إسبانيا بدور الستة عشر، عندما تألق في ركلات الترجيح.

وبعد أربع سنوات، أعادت مباراة هولندا اسمه إلى الواجهة.

فمرة أخرى، وجد المغرب نفسه أمام ركلات الترجيح، ومرة أخرى كان بونو نقطة فاصلة وجزءاً أساسياً من لحظة العبور.

لهذا، لم يعد الحديث عن بونو مرتبطاً فقط بأرقامه أو أنديته، بل بدوره في صناعة لحظات حاسمة في تاريخ المنتخب المغربي.

الأبرز عربياً ودولياً
من الصعب حسم المقارنات بين حراس ينتمون إلى أجيال مختلفة، مثل بادو الزاكي ومحمد الدعيع وعصام الحضري وغيرهم. لكل منهم مسيرته وسياقه وإنجازاته.

لكن بونو يملك حجة قوية في أي نقاش عن أبرز الحراس العرب في تاريخ كأس العالم.

فقد كان حاضراً في مراحل إقصائية حاسمة، وساهم مباشرة في عبور المغرب في مباريات لم يكن فيها هامش الخطأ كبيراً.

وبين قطر 2022 ومونتيري 2026، ترسخت صورة ياسين بونو كحارس لا يظهر فقط في البطولة، بل في اللحظة التي قد تحدد مصيرها.

مواضيع قد تعجبك