*
الاثنين: 29 حزيران 2026
  • 29 حزيران 2026
  • 19:55
الأرباح التاريخية مستمرة الذكاء الاصطناعي رهان المستقبل للشركات الأمريكية

خبرني - قال تقرير نشره موقع «ياهو فاينانس» إن أرباح الشركات التي بلغت مستويات تاريخية مرتفعة قفزت مجدداً في الربع الأول.

وواصلت أرباح الشركات الأمريكية تسجيل مستويات قياسية خلال الربع الأول من عام 2026، في مؤشر يعكس متانة أوضاع الشركات الكبرى واستمرار قوة الاقتصاد الأمريكي، رغم استمرار الضغوط التضخمية والجدل السياسي المتصاعد حول توزيع ثمار النمو بين الشركات والعمال.

وأظهرت بيانات جديدة صادرة عن وزارة التجارة الأمريكية أن إجمالي أرباح الشركات بلغ 4.42 تريليون دولار على أساس سنوي خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بـ 4.35 تريليون دولار في الربع الرابع من عام 2025، وهو ما يعكس استمرار الطفرة التي تشهدها أرباح قطاع الأعمال الأمريكي.

وتزداد الصورة إشراقًا عند مقارنة الأرباح بإجمالي الدخل المحلي الأمريكي، وهو المؤشر الذي يقيس مجموع دخول الأفراد والشركات داخل الاقتصاد. ففي هذه الحالة تمثل أرباح الشركات 12.2% من إجمالي الدخل المحلي، وهي أعلى نسبة يتم تسجيلها منذ أوائل خمسينيات القرن الماضي، ما يؤكد أن الشركات الأمريكية تحقق هوامش ربح استثنائية بمختلف المقاييس الاقتصادية.

عوامل النجاح
وظهرت هذه القوة بوضوح خلال موسم إعلان نتائج الأعمال الأخير، حيث أعلنت شركة Micron المتخصصة في صناعة أشباه الموصلات تحقيق صافي أرباح وفقًا للمعايير المحاسبية بلغ 28.24 مليار دولار خلال أحدث ربع مالي، الأمر الذي دفع سهم الشركة إلى الارتفاع بأكثر من 6% عقب إعلان النتائج.

وتأتي هذه الطفرة في الأرباح في وقت لا تزال فيه معدلات التضخم المرتفعة تضغط على ميزانيات الأسر الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بأسعار الغذاء والوقود، وهو ما أثار انتقادات متزايدة من مختلف الأطياف السياسية. فقد انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شركات النفط، متهمًا إياها بعدم خفض أسعار الوقود للمستهلكين بالسرعة التي تراجعت بها أسعار النفط الخام، معتبرًا أن بعض المنتجين يبالغون في الأسعار على حساب المواطنين.

وفي المقابل، هاجم السيناتور بيرني ساندرز شركة أبل بعد إعلانها رفع أسعار أجهزة MacBook وiPad، مشيرًا إلى أن الشركة تحقق أرباحًا ضخمة بلغت 112 مليار دولار خلال العام الماضي، بينما تواصل زيادة أسعار منتجاتها، واصفًا ذلك بأنه مثال على ما سماه "جشع الشركات".

ويجمع عدد من بيوت الخبرة على أن الذكاء الاصطناعي أصبح المحرك الرئيسي لدورة الأرباح الحالية، خاصة مع الطفرة الضخمة في الإنفاق على مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية.

وأكد بنك باركليز أن الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تمثل قوة هيكلية طويلة الأجل تدعم الاقتصاد الأمريكي، مشيرًا إلى أن دورة الأرباح الحالية تتسع بوتيرة متسارعة، مدعومة بأكبر برنامج استثماري في البنية التحتية التكنولوجية منذ عقود، وهو ما يجعل سوق الأسهم الأمريكية لا يزال يتمتع بعوامل دعم قوية.

أفق إيجابية
من جانبها، توقعت مؤسسة Alpine Macro التابعة لـ Oxford Economics أن تؤدي التطورات الجيوسياسية الأخيرة إلى تعزيز أرباح الشركات بصورة أكبر، موضحة أن التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران تمثل خبرًا إيجابيًا للأسواق المالية العالمية، إذ إن انخفاض أسعار الوقود من شأنه أن يرفع هوامش أرباح الشركات في العديد من القطاعات.

وتكشف البيانات التاريخية أن ارتفاع هوامش الأرباح لم يعد ظاهرة مؤقتة، بل تحول إلى سمة رئيسية للاقتصاد الأمريكي خلال السنوات الأخيرة. فمنذ خمسينيات القرن الماضي وحتى عام 2010، ظلت أرباح الشركات تقل في معظم الفترات عن 10% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تجاوزت هذا المستوى في أغلب الفصول خلال السنوات الـ 16 الماضية، باستثناء فترة التراجع المحدودة التي صاحبت المراحل الأولى من جائحة كورونا.

ولا تقتصر قوة الأرباح على قيمتها الإجمالية فقط، بل تظهر أيضًا عند مقارنتها بحجم الاقتصاد الأمريكي. فبعد خصم الضرائب، بلغت أرباح الشركات 12.4% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى مستوى منذ الربع الثاني من عام 2021، عندما بلغت الأرباح ذروتها عقب انحسار جائحة كورونا، كما يعد ثاني أعلى مستوى يتم تسجيله منذ بدء الاحتفاظ بهذه البيانات عام 1947.

ويرى محللون أن أرباح الشركات في عام 2026 ترتفع فوق مستويات كانت بالفعل تاريخية، مدفوعة بمجموعة من العوامل، أبرزها الطفرة الكبيرة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتحسن الكفاءة التشغيلية، وزيادة الاستثمارات فيو البنية التحتية الرقمية، وهو ما عزز العوائد للمساهمين والمستثمرين.

ويرى عدد من الاقتصاديين أن تصاعد أرباح الشركات بالتزامن مع تباطؤ نمو أجور العاملين قد يخلق تحديات سياسية واجتماعية خلال السنوات المقبلة. ولفت المعلق الاقتصادي في صحيفة "وول ستريت جورنال"، جريج إيب، إلى أن اتساع الفجوة بين أرباح الشركات ودخول العمال يثير مخاوف بشأن الاستقرار السياسي والاقتصادي، حتى بالنسبة للمؤيدين لاقتصاد السوق.

مواضيع قد تعجبك