*
الاثنين: 29 حزيران 2026
  • 29 حزيران 2026
  • 19:46
هل الحليب الصناعي يضمن نوماً أفضل للرضع دراسة يابانية تقلب الموازين

خبرني - نفت دراسة يابانية الاعتقاد الشائع بأن الأطفال الذين يعتمدون على الحليب الصناعي ينامون لفترات أطول من أولئك الذين يرضعون طبيعيا.

وكشفت دراسة واسعة النطاق أن الرضاعة الطبيعية قد ترتبط في الواقع بنوم أطول وأكثر انتظامًا خلال السنة الأولى من العمر.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بالرضاعة الطبيعية الحصرية خلال الأشهر الستة الأولى من حياة الطفل، نظرًا لفوائدها الصحية الكبيرة، بما في ذلك تعزيز المناعة والحماية من العدوى ودعم النمو الصحي على المدى الطويل. لكن المخاوف المرتبطة بالنوم ظلت سببا يدفع بعض الأسر إلى اللجوء للحليب الصناعي.

الدراسة الجديدة، التي قادها الباحثة يوري ناكاغاوا من جامعة توياما في اليابان، اعتمدت على بيانات أكثر من 82 ألف أم وطفل ضمن مشروع "دراسة البيئة والأطفال اليابانية"، وهو أحد أكبر الدراسات السكانية الخاصة بالمواليد في العالم، ونُشرت نتائجها في المجلة الأوروبية للتغذية السريرية.

وقسم الباحثون الأطفال إلى أربع مجموعات وفق نمط التغذية خلال الأشهر الستة الأولى: الرضاعة الصناعية فقط، والرضاعة الطبيعية لأقل من ستة أشهر، والرضاعة الطبيعية مع مكملات صناعية، والرضاعة الطبيعية الحصرية لمدة ستة أشهر كاملة.

وعندما بلغ الأطفال عمر سنة، طُلب من الآباء تسجيل عدد ساعات نومهم اليومية. واعتُبر النوم لأقل من 11 ساعة يوميا مؤشرا على قلة النوم، وفق توصيات المؤسسة الوطنية الأمريكية للنوم.

وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين اعتمدوا على الرضاعة الطبيعية كانوا أقل عرضة لقصر مدة النوم مقارنة بمن تلقوا الحليب الصناعي فقط. فقد بلغت نسبة النوم القصير 12.2% لدى الأطفال الذين تغذوا صناعيًا فقط، مقابل 10.2% لدى من رضعوا طبيعيًا لفترة أقل من ستة أشهر، و9.7% لدى من جمعوا بين الرضاعة الطبيعية والصناعية، بينما سجل الأطفال الذين رضعوا طبيعيًا بشكل حصري أقل نسبة، بلغت 8.8%.

وبعد أخذ العوامل البيئية وصحة الأم والطفل في الاعتبار، وجد الباحثون أن الرضاعة الطبيعية الحصرية لمدة ستة أشهر تقلل احتمال النوم القصير بنسبة 23% مقارنة بالحليب الصناعي.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تدحض الفكرة السائدة بأن الرضاعة الطبيعية تؤدي إلى نوم أقل بسبب سرعة هضم حليب الأم، مؤكدين أن هذه المخاوف لا ينبغي أن تمنع الأمهات من اختيار الرضاعة الطبيعية.

واقترحت الدراسة عدة تفسيرات بيولوجية لهذا التأثير، من بينها أن حليب الأم يحتوي ليلًا على هرمون الميلاتونين، الذي يساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين جودة النوم. كما يحتوي على مستويات أعلى من الحمض الأميني التريبتوفان، الذي يشارك في إنتاج الميلاتونين.

وأشار الباحثون أيضا إلى دور الرضاعة الطبيعية في دعم صحة ميكروبيوم الأمعاء لدى الرضع، وهو ما قد يؤثر على ما يعرف بمحور "الأمعاء-الدماغ"، المسؤول عن تنظيم النوم والسلوك العصبي.

وتضيف هذه النتائج بُعدًا جديدا لفوائد الرضاعة الطبيعية، ليس فقط في حماية صحة الطفل، بل أيضا في مساعدته على بناء أنماط نوم صحية قد تنعكس إيجابا على نموه البدني والذهني في المستقبل.

مواضيع قد تعجبك