خبرني - لم يمضِ سوى أقل من أسبوعين على اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، حتى بدأت ثغراته القانونية تتحول إلى شرارة تهدد بإشعال المواجهة مجدداً. فالغموض الذي اكتنف بنود الاتفاق، خصوصاً ما يتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز، فتح الباب أمام تفسيرات متناقضة من الطرفين، انعكست سريعاً على الأرض بتصعيد عسكري يضع الهدنة على المحك.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الصياغة الغامضة التي وافق عليها المفاوضون الأمريكيون باتت تهدد جهود السلام، بعدما تبنى كل طرف تفسيراً مختلفاً لبند ينص على أن تتخذ إيران «الترتيبات، مع بذل أقصى الجهود، لضمان المرور الآمن للسفن التجارية» عبر مضيق هرمز لمدة 60 يوماً، دون تحديد المقصود بـ«الترتيبات» أو «أقصى الجهود».
وبحسب التقرير، بدا أن طهران فسرت الاتفاق باعتباره يمنحها حق تنظيم مسارات الملاحة داخل المضيق، إذ حذرت السفن قبل ساعات من استهداف سفينة حاويات من استخدام المسار الجنوبي الذي تدعمه الولايات المتحدة بمحاذاة السواحل العُمانية، مطالبة بالعبور عبر المياه الإيرانية.
وقالت الأستاذة المساعدة في مركز الدراسات الدولية بجامعة «سيانس بو» نيكول جرايفسكي إن الاتفاق صيغ عمداً بعبارات مرنة لتسهيل التوصل إليه، إلا أن استمرار هذه المرونة يتطلب اتفاق الطرفين على تفسير موحد، محذرة من أن الغموض يدفع كلاً منهما إلى فرض وقائع ميدانية تخدم مصالحه قبل التوصل إلى اتفاق نهائي.
من جانبه، رأى كبير المحللين في مجموعة «أوراسيا» جريجوري برو أن إيران تختبر حدود نفوذها في المضيق، معتبراً أن تنفيذ عمليات عسكرية محدودة قد يكون وسيلة لفرض مسارات بحرية تتيح لها مزيداً من السيطرة، طالما أنها لا تتوقع رداً أمريكياً واسعاً.
وتصاعد التوتر بعدما ردت الولايات المتحدة على استهداف سفينة الشحن بشن ضربات على مواقع إيرانية لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة ومنشآت رادار ساحلية، قبل أن تعلن البحرين تعرضها لهجوم بطائرات مسيّرة إيرانية، في تطورات اعتبرتها الصحيفة تهديداً مباشراً للهدنة.
كما أثار التصعيد جدلاً بشأن تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس حول وجود قناة اتصال عسكرية بين واشنطن وطهران، بعدما نفى الحرس الثوري الإيراني إنشاء أي خط اتصال مباشر، فيما اتهم مستشار المرشد الإيراني محسن رضائي الولايات المتحدة بانتهاك الاتفاق، متوعداً برد «سريع وحاسم» على أي خرق.
وأشار التقرير إلى استمرار الخلاف حول مستقبل إدارة مضيق هرمز، إذ تؤكد إيران حقها في تنظيم حركة الملاحة وفرض رسوم مقابل خدمات تقدمها للسفن، بينما ترفض واشنطن أي قيود أو رسوم على العبور، ما يجعل الخلاف على تفسير الاتفاق أحد أبرز التحديات أمام التوصل إلى تسوية دائمة.



