خبرني - تواصل موجة الحر المبكرة التي تضرب أوروبا إحداث فوضى في العديد من الدول، مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية وانتشار التحذيرات الحمراء في أنحاء القارة. كما دفعت دولا كثيرة إلى اتخاذ إجراءات احترازية، منها إغلاق مدارس في فرنسا وألمانيا وإلغاء رحلات قطارات في بلجيكا.
وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية أن الأربعاء هو اليوم الأشد حرًا في تاريخ البلاد، بعد أن تجاوزت درجات الحرارة تلك المسجلة الثلاثاء.
وبلغ مؤشر الحرارة الوطني الإجمالي (متوسط درجات الحرارة نهارا وليلا) 30 درجة، محطّما الرقم القياسي الذي سجّل الثلاثاء وبلغ 29,8 درجة. وسجلت المملكة المتحدة الأربعاء أعلى درجة حرارة في تاريخها لشهر حزيران، إذ بلغت 35,7 درجة مئوية جنوب لندن، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 35,6 درجة مئوية والمسجل عام 1976.
وقالت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية إن درجة الحرارة سُجلت في تشارلوود قرب مطار غاتويك، فيما تشهد بريطانيا شهرا ثانيا على التوالي من الحر القياسي.
ويستمر التحذير من الحر الصادر عن هيئة الأرصاد البريطانية حتى يوم الخميس، مع توقع وصول الحرارة إلى 37 درجة مئوية في جنوب إنجلترا وحتى 35 درجة مئوية في جنوب شرق ويلز. وقد تسجّل لندن مستويات تصل إلى 39 درجة مئوية. واضطرت عدة شركات تشغيل قطارات في المملكة المتحدة، بما فيها القطار السريع الذي يربط بمطار لندن غاتويك، إلى إلغاء أو تقليل رحلات يوم الثلاثاء لتفادي مشكلات ناجمة عن الحرارة. وحثّت شركات السكك الحديدية الناس على السفر فقط إذا كان "ضروريا تماما" يومي الأربعاء والخميس. ومن المتوقَّع أن تتحسن الظروف بحلول يوم الجمعة.
كما أعلنت وكالة الأرصاد الجوية الحكومية الإسبانية "آيميت" أن يومي الاثنين والثلاثاء سجلا أعلى متوسط لدرجات الحرارة في شهر يونيو في إسبانيا شبه الجزيرة منذ عام 1950 على الأقل.
وأضافت الهيئة أن موجة الحر التي تضرب إسبانيا وجزءا كبيرا من أوروبا تسببت في تسجيل قياسات تاريخية في مختلف أنحاء البلاد. فقد سجل إقليم كانتابريا يوم الثلاثاء في بلدية تاما 43,7 درجة مئوية، وهي أعلى درجة حرارة رُصدت في الإقليم في أي شهر من شهور السنة، بينما لا تزال مناطق واسعة من الشمال تحت أعلى درجات التحذير من الحر، بحسب هيئة الأرصاد الجوية الحكومية الإسبانية.
ووضعت إيطاليا اليوم 16 مدينة في حالة إنذار أحمر بسبب موجات الحر، من بينها ميلانو وروما وتورين والبندقية وبولونيا. ونُصح السكان بتناول وجبات خفيفة والبقاء في المنازل خلال أكثر الأوقات حرارة من النهار. وأدى ارتفاع استخدام أجهزة التكييف المنزلية إلى انقطاعات في التيار الكهربائي في ميلانو وتورين، فيما سجّلت مستشفيات مدينة بارما زيادة حادة في عدد زيارات الطوارئ. وقالت شركة الحافلات العامة في روما "ATAC" إن الحرارة المفرطة وضعت أسطولها من الحافلات الكهربائية تحت ضغط شديد، إذ إن زيادة تشغيل المكيّفات تجبر الحافلات على العودة مبكرا إلى المرائب لإعادة الشحن.
وهذه ثاني موجة حر تضرب أوروبا الغربية في أقل من شهر، في وقت يُجمع العلماء على أن التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية يفاقم حدة الظواهر المناخية المتطرفة، ولا سيما موجات الحر.



