*
الخميس: 25 حزيران 2026
  • 24 حزيران 2026
  • 22:24
حالة طوارئ مناخية في أوروبا فماذا عن صيف البلاد العربية

خبرني - يستقبل البريطانيون فصل الصيف على وقْع تحذيرات من ارتفاع الحرارة بشكل غير مسبوق، لتصل إلى 35 درجة مئوية.

وفي حين تسجّل بريطانيا أصعب يوم في شهر يونيو/حزيران على مستوى درجات الحرارة، أُعلن عن عشرات حالات الوفاة في أنحاء أوروبا تأثُراً بموجة الحرّ، كما أعلنت هيئة النقل في ويلز (TfW) عن إلغاء خدماتها في جميع أنحاء ويلز بسبب موجة الحر الشديدة ونقص القطارات، ومعظم الخطوط ستظل ملغاة حتى نهاية اليوم.

ونصحت شركة يوروستار، التي تشغل خطوط القطارات العابرة للقناة الإنجليزية والخطوط القارية، المسافرين الأكثر عرضة للخطر بتأجيل رحلاتهم "حيثما أمكن".

وأفاد متحدث باسم شركة تشغيل القطارات فائقة السرعة بوجود عدد قليل من الإلغاءات بسبب موجة الحر الشديدة التي تؤثر على البنية التحتية للسكك الحديدية.

وأوضح المتحدث أن القطارات فائقة السرعة بين بروكسل والحدود الفرنسية ستعمل "بسرعات مخفّضة" بناءً على طلب مشغل شبكة البنية التحتية في بلجيكا.

ولن يؤثر هذا على قطارات لندن-باريس، وأضافت الشركة أن بإمكان ركاب يوروستار تغيير رحلاتهم مجاناً إذا رغبوا في السفر خارج نطاق موجة الحر.

وشهدت فرنسا وبلجيكا وألمانيا حالات غرق بسبب السباحة في أماكن غير مسموح بها أو غير مراقبة، في محاولة للهرب من الحرارة المرتفعة.

وصدرت تقارير عن موسم صيف حارّ هذا العام في أكثر من دولة عربية وأوروبية، لكن يبدو أنّ هذه الأخبار والتوقعات قد تتحول إلى أمر مألوف مع التغير المناخي الذي يشهده العالم.

وأصدرت الأمم المتحدة تقريراً يشير إلى أن درجات الحرارة ستبقى على معدلاتها القياسية أو شبه القياسية من 2026 إلى 2030.

وأشارت إلى أن الحرارة قد تسجل أرقاماً قياسية جديدة تتخطى تلك التي سُجلت في 2024 – الأكثر ارتفاعاً حتى اليوم – خلال عام واحد في الفترة الممتدة حتى 2030.

كما حذّرت الأمم المتحدة في بداية يونيو/حزيران من اشتداد ظاهرة النينيو الجوية الطبيعية في الأسابيع المقبلة واستمرارها لما تبقى من عام 2026، ما قد يؤدي إلى المزيد من الأحوال الجوية المتطرفة في مختلف أنحاء العالم، ومن ارتفاع درجات الحرارة على كوكب يعاني من ضغوط نتيجة التغير المناخي.

وأشارت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، إلى أن أشهر الصيف الثلاث من يونيو/حزيران حتى أغسطس/آب ستسجّل درجات حرارة مرتفعة في معظم أنحاء العالم.

وفي الوقت الذي ستشهد خلاله دولٌ في أوروبا على سبيل المثال تتميز تقليدياً بمناخ بارد أو معتدل في الصيف - ارتفاعاً في درجات الحرارة، سيزيد الشعور بالحرّ في البلاد التي تشهد في الأساس فصول صيف شديدة الحرارة والرطوبة مثل الدول الخليجية ودول شمال أفريقيا.

فما هي توقعات طقس فصل الصيف هذا العام؟

حالة طوارئ في أوروبا
 

امتدت موجة الحر إلى أجزاء أخرى من غرب أوروبا يوم الأربعاء، مع صدور إنذار برتقالي بشأن طقس خطير في أجزاء من هولندا.

كما صدر إنذار أحمر نادر بشأن موجة حر شديدة في أجزاء من المملكة المتحدة، حيث من المتوقع أن تصل درجات الحرارة إلى 38 درجة مئوية يوم الخميس.

في ساعات الصباح الأولى، شهدت مناطق مختلفة من بريطانيا ارتفاعاً سريعاً في درجات الحرارة في اليوم الذي تصنفه الأرصاد الجوية المحلية أشد أيام يونيو/حزيران حرارة.

وقبل أن يستفيقوا ليواجهوا يوماً حارّاً، قضى البريطانيون ليلة من العواصف الرعدية، وأفاد مكتب الأرصاد الجوية عن رصد 29 ألف ومضة برق.

وأصدرت توجيهات إلى المدارس لتوخي الحذر والالتزام بتوصيات من شأنها حماية الطلاب من تداعيات الموجة.

ولجأت بعض المدارس إلى إقفال جزئي، وتم رصد 837 مدرسة في إنجلترا أغلقت أبوابها كلياً أو جزئياً، أو تُتيح لأولياء الأمور خيار اصطحاب أبنائهم مبكراً.

معظم المدارس مفتوحة، لكن هذا لا يعني حضور جميع الطلاب. وقد أفادت بعض المؤسسات التعليمية بتأثير كبير على الحضور.

وتحذر وزيرة التعليم، بريدجيت فيليبسون، من أنه لا ينبغي للطلاب في إنجلترا التغيب عن المدرسة طالما بإمكانهم الحضور، لأنهم سيفقدون جزءاً من تعليمهم.

وتقول: "أعلم أن الطقس الحار قد يكون صعباً. لكن رسالتي للعائلات بسيطة: إذا كانت مدرسة طفلكم مفتوحة، فعليكم الاستمرار في إرساله إليها".

وتضيف: "لكل يوم غياب ثمن، وهذا الثمن يقع على عاتق الطلاب الأكثر حرماناً ومجتمعات الطبقة العاملة".

وتشير إلى أن تخفيف قواعد الزي المدرسي من بين الإجراءات التي تتخذها المدارس لتوفير الراحة للطلاب، وأن على أي عائلة لديها مخاوف بشأن الاحتياجات الطبية التواصل مع المدرسة.

وقد اتخذت فرنسا إجراءات أكثر حزماً بإغلاق المدارس في بعض المناطق ووقف حركة القطارات، مع تسجيل رقم قياسي تاريخي ليل أمس، لأعلى درجات الحرارة الليلية، التي بلغت 21.6 درجة مئوية.

وانقطعت الكهرباء عن عشرات الآلاف من المنازل في غرب فرنسا، مع توقعات بوصول درجات الحرارة إلى ذروتها في جميع أنحاء البلاد يوم الأربعاء خلال موجة حر قياسية، وتحذر السلطات من ازدياد خطر حرائق الغابات خلال موجة الحر الشديدة والممتدة.

وأفادت السلطات أن حوالي 68 ألف منزل في بريتاني تأثرت بانقطاع التيار الكهربائي، ومن غير المرجح عودة الكهرباء بالكامل قبل ليلة الأربعاء على أقرب تقدير.

ولا يزال أكثر من نصف البلاد تحت حالة تأهب قصوى بسبب الحر الشديد، مع احتمال وصول درجة الحرارة إلى 43 درجة مئوية في وقت لاحق من اليوم في الجنوب الغربي، وفقًا لتوقعات هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية (ميتيو فرانس).

وأعلن متحف اللوفر، المتحف الأكثر زيارة في العالم، عن إغلاق أبوابه في وقت سابق من هذا الأسبوع، موضحاً أن مبناه التاريخي "لا يزال هشاً، وواجهته الخارجية غير كافية للتكيف مع تغير المناخ"، كما أن "تراكم الحرارة يبلغ ذروته في نهاية اليوم، ويتفاقم بسبب ازدياد أعداد الزوار".

كما أغلق برج إيفل أبوابه بشكل مبكر عن المعتاد يومي الثلاثاء والأربعاء.

وتأتي هذه الذروة بعد أن شهدت فرنسا يوم الثلاثاء أعلى درجة حرارة يومية منذ بدء تسجيل البيانات، حيث بلغ متوسط درجة الحرارة 29.8 درجة مئوية.

وسجلت مدينة بيسوس، في منطقة لاند جنوب غرب البلاد، درجة حرارة قياسية بلغت 44.3 درجة مئوية يوم الثلاثاء، بحسب ميتيو فرانس.

وأعلن رئيس الوزراء الفرنسي سباستيان لوكورنو عن غرق أربعين شخصاً، أغلبهم من الشباب، أثناء السباحة بحثاً عن ملاذ من الحرارة الشديدة.

وكانت فرنسا قد أعلنت عن بداية الصيف في وقت مبكر من هذا العام بعد أن سجّلت درجات الحرارة في فصل الربيع ونهاية مايو/أيار أرقاماً غير مسبوقة أيضاً.

وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية يوم الأربعاء عن توسيع نطاق الإنذار الأحمر في فرنسا ليشمل أربع مناطق إضافية، ليصل العدد الإجمالي إلى 58 منطقة. كما تخضع 31 منطقة أخرى للإنذار البرتقالي.

كما أشارت الهيئة إلى أن درجات الحرارة سجلت في مايو/أيار أرقاماً غير مسبوقة في تاريخ الدولة، بعد تسجيلها في أكثر من 350 منطقة مختلفة. وقد تخطت في بعض المناطق 37 درجة مئوية.

ووصلت هذه الموجة إلى فرنسا وإسبانيا السبت وتستمر حتى الثلاثاء، وهي ناتجة عن تدفق كتل الهواء الدافئ من أفريقيا في ما يعرف بظاهرة "القبة الحرارية".

وتستقبل ألمانيا أيضاً موجة الحر وسط تقارير مماثلة عن حالات غرق وتحذيرات من احتمال حدوث حرائق في الغابات.

وتتوقع الأرصاد الجوية الألمانية أن تبلغ درجة الحرارة يوم الجمعة 40 درجة مئوية. هذا الرقم متوقع أن تشهده إسبانيا أيضاً حتى نهاية الأسبوع.

وتوقعت "ميتيو – فرانس" أن تشهد أوروبا في المستقبل المزيد من موجات الحرارة المماثلة، بوتيرة أسرع وأشدّ وفي أوقات مبكرة من العام.

كما غرق قاصران يبلغان 17 عاماً الثلاثاء، أثناء السباحة في بحيرة اصطناعية في شرق بلجيكا، إذ تشهد البلاد موجة حر خانقة، وفق ما أعلنت النيابة العامة في لييج.

ووقعت الحادثة بعد ظهر الثلاثاء، عندما حاولت مجموعة من خمسة شبان تحدي حظر السباحة في "البحيرة الزرقاء"، وهي خزان مائي شُكّل في محجر مهجور في سبريمون. ولم يتمكن اثنان منهم من العودة إلى البرّ.

المنطقة العربية: توقعات تتخطى 50 درجة مئوية
ذكر تقرير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أنّ مناطق شمال أفريقيا وشبه الجزيرة العربية وشرق آسيا ستشهد بدورها ارتفاع درجات الحرارة فوق المعدل الطبيعي ما بين يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول.

وصدر تقريرٌ مشابهٌ عن مركز "أبيك Apec" للمناخ، في بداية العام، يؤكد أن ظاهرة النينيو ستفاقم درجات الحرارة في أنحاء متفرقة من العالم بما في ذلك الشرق الأوسط.

وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية العامة في مصر ما يؤكد تقرير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، بشأن ارتفاع معدل الحرارة في مصر هذا الصيف فوق المعدل الطبيعي.

وكشفت الدكتورة منار غانم، من المركز الإعلامي في الهيئة العامة للأرصاد في مقابلة مع قناة محلية أنّ مصر ستشهد عدة موجات حرّ في أشهُر الصيف الثلاث، دون التمكن من تحديد موعدها بدقة نتيجة التغيرات المناخية. وأضافت أن بعضها قد يستمر أسبوعاً أو أكثر.

ولفتت غانم وفق ما نقل موقع "بوابة الأهرام"، إلى أنّ الكتل الهوائية القادمة من شبه الجزيرة العربية مروراً بالبحر المتوسط، تحمل كميات كبيرة من بخار المياه، ما يؤدي إلى ارتفاع نسبة الرطوبة، وبالتالي يزيد ارتفاع نسب الرطوبة من الشعور بالحرارة.

ستشهد دول الخليج بدورها درجات حرارة قد تفوق الـ50 درجة مئوية في بعض المناطق هذا الصيف وفق ما رصد موقع "طقس العرب" المناخي.

وتوقّع "طقس العرب" أن يتأثر كل من جنوب العراق والكويت وشرق المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وخاصة المناطق الداخلية والصحراوية منها، بالإضافة إلى سلطنة عُمان، ولا سيما المناطق الداخلية، بموجة حارة طويلة ومرهقة تستمر لعدة أيام متواصلة.

وذكر أن الحرارة في بغداد والعاصمة الكويت ومناطق أخرى قد تتخطى 50 درجة مئوية بعد 20 يونيو/حزيران وفي الأيام الأولى من موسم الصيف.

bbc-logo

مواضيع قد تعجبك