*
الثلاثاء: 23 حزيران 2026
  • 23 حزيران 2026
  • 18:16
لماذا يبدو الوقت أسرع كلما تقدمنا في العمر

خبرني  - كثير من الناس يلاحظون أنه عندما كانوا أطفالًا كانت العطلة الصيفية تبدو طويلة جدًا، وكانت الأيام تمر ببطء نسبيًا، بينما يشعرون اليوم بأن الأسابيع والشهور تمر بسرعة كبيرة، وقد يتكرر هذا الشعور مع التقدم في العمر حتى يبدو أن السنوات نفسها أصبحت أقصر مما كانت عليه في الماضي.

ورغم أن الوقت يمر بنفس السرعة بالنسبة للجميع من الناحية العلمية، فإن الطريقة التي يدرك بها الدماغ مرور الوقت تختلف من مرحلة عمرية إلى أخرى. ولهذا السبب يعتقد الكثيرون أن الزمن أصبح أسرع كلما تقدموا في السن.

 

هل الوقت يمر فعلًا بشكل أسرع؟

من الناحية الفيزيائية لا يتغير معدل مرور الوقت مع التقدم في العمر، فالدقيقة تظل ستين ثانية سواء كان عمر الشخص عشر سنوات أو ستين عامًا.

لكن ما يتغير هو الإحساس الذهني بالوقت. فالدماغ لا يقيس الزمن كما تفعل الساعات، بل يعتمد على طريقة معالجة الأحداث والذكريات والتجارب اليومية، وهو ما يجعل بعض الفترات تبدو طويلة وأخرى قصيرة.

 

السنوات تصبح نسبة أصغر من العمر

إحدى النظريات الشائعة لتفسير هذه الظاهرة تعتمد على مفهوم النسبة.

فعندما يكون عمر الطفل عشر سنوات، تمثل سنة واحدة نحو 10% من حياته كلها، لذلك تبدو فترة طويلة ومليئة بالأحداث، أما عندما يصبح عمر الشخص خمسين عامًا، فإن السنة الواحدة تمثل 2% فقط من عمره.

وبسبب هذا الاختلاف النسبي قد يبدو مرور السنوات أسرع مع التقدم في العمر، حتى لو لم يتغير الوقت نفسه.

 

الروتين اليومي يلعب دورًا مهمًا

في مرحلة الطفولة والشباب المبكر يمر الإنسان بالكثير من التجارب الجديدة بشكل مستمر. فهناك مدارس جديدة وأصدقاء جدد وهوايات وتجارب مختلفة تجعل الأيام مليئة بالتفاصيل.

أما مع التقدم في العمر، فقد يصبح الروتين أكثر استقرارًا، حيث تتكرر الأنشطة نفسها يومًا بعد يوم. وعندما تتشابه الأيام، يميل الدماغ إلى تخزين عدد أقل من التفاصيل المميزة عنها.

ونتيجة لذلك قد يبدو الشهر أو العام وكأنه مر بسرعة أكبر مما كان متوقعًا.

 

العلاقة بين الذكريات وإدراك الزمن

1.       يعتمد إحساسنا بمرور الوقت إلى حد كبير على عدد الذكريات التي نصنعها خلال فترة معينة.

2.       فعندما نعيش تجارب جديدة ومتنوعة، يقوم الدماغ بتسجيل تفاصيل أكثر، ما يجعلنا نشعر لاحقًا بأن تلك الفترة كانت طويلة وغنية بالأحداث.

3.       أما الفترات التي تتشابه فيها الأيام بشكل كبير فقد تترك عددًا أقل من الذكريات المميزة، وبالتالي تبدو أقصر عند النظر إليها بعد مرورها.

 

لماذا تبدو الرحلات والإجازات أطول؟

قد يلاحظ البعض أن السفر إلى مكان جديد أو خوض تجربة مختلفة يجعل الوقت يبدو أبطأ أثناء تذكره لاحقًا.

ويرجع ذلك إلى أن الدماغ يكون أكثر انتباهًا للتفاصيل الجديدة مثل:

•        الأماكن غير المألوفة.

•        الأشخاص الجدد.

•        الأنشطة المختلفة.

•        المواقف غير الروتينية.

كل هذه العناصر تخلق عددًا أكبر من الذكريات، ما يمنح الإحساس بأن الفترة كانت أطول وأكثر امتلاءً بالأحداث.

 

ضغوط الحياة والمسئوليات

مع التقدم في العمر تزداد المسؤوليات المرتبطة بالعمل والأسرة والالتزامات اليومية، ما يجعل الكثير من الأشخاص يركزون على إنجاز المهام أكثر من ملاحظة تفاصيل الأيام.

وعندما ينشغل الإنسان بشكل مستمر، قد يشعر بأن الوقت يتسرب بسرعة بين الاجتماعات والمواعيد والالتزامات المختلفة، حتى يفاجأ بانتهاء الأسبوع أو الشهر دون أن يشعر.

 

تأثير التكنولوجيا على الإحساس بالوقت

•        أصبحت التكنولوجيا جزءًا من الحياة اليومية، ومعها ظهرت عوامل جديدة قد تؤثر على إدراك الزمن.

•        فالتنقل السريع بين التطبيقات ومشاهدة المحتوى بشكل متواصل واستهلاك كميات كبيرة من المعلومات خلال وقت قصير قد يجعل الساعات تمر دون ملاحظة.

•        وكثيرًا ما يفاجأ الأشخاص بأنهم أمضوا وقتًا أطول بكثير مما كانوا يعتقدون أثناء تصفح الإنترنت أو استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

 

هل يمكن جعل الوقت يبدو أبطأ؟

رغم أن إيقاف الزمن أمر مستحيل، فإن بعض العادات قد تساعد على الشعور بأن الأيام أكثر امتلاءً وأقل سرعة.

ومن أبرز هذه العادات:

•        تجربة أنشطة جديدة بشكل منتظم.

•        تعلم مهارات مختلفة.

•        السفر أو استكشاف أماكن جديدة.

•        تقليل الروتين المتكرر قدر الإمكان.

•        ممارسة الأنشطة التي تتطلب تركيزًا ووعيًا كاملًا بالحاضر.

كلما زادت التجارب الجديدة التي يمر بها الإنسان، زادت الذكريات التي يصنعها، وهو ما قد يؤثر على طريقة إدراكه للوقت.

 

هل هذا الشعور طبيعي؟

نعم، فالشعور بأن الوقت يمر بسرعة أكبر مع التقدم في العمر يعد أمرًا شائعًا جدًا بين الناس. ولا يعني ذلك وجود مشكلة صحية أو نفسية بالضرورة، بل يرتبط في الغالب بطريقة عمل الدماغ واختلاف التجارب الحياتية بين مراحل العمر المختلفة.

ولهذا السبب يشارك كثير من الأشخاص الشعور نفسه مهما اختلفت ثقافاتهم أو أماكن إقامتهم.

مواضيع قد تعجبك