خبرني - يُفاجأ الكثير من المسافرين عند البحث عن رحلة جوية بأن سعر التذكرة الذي شاهدوه بالأمس لم يعد موجودًا اليوم. ففي بعض الأحيان قد يرتفع السعر خلال ساعات قليلة، بينما قد ينخفض في أوقات أخرى دون سبب واضح بالنسبة للمستخدم.
هذه التغيرات المستمرة تجعل الكثيرين يتساءلون: لماذا تختلف أسعار تذاكر الطيران من يوم لآخر، بل وأحيانًا من ساعة إلى أخرى؟
الحقيقة أن أسعار تذاكر الطيران لا تُحدد بطريقة ثابتة، بل تعتمد على مجموعة كبيرة من العوامل التي تتغير باستمرار. وتستخدم شركات الطيران أنظمة متطورة لتحليل الطلب وإدارة المقاعد وتحقيق أفضل عائد ممكن من كل رحلة.
نظام التسعير الديناميكي
تعتمد معظم شركات الطيران على ما يُعرف بالتسعير الديناميكي، وهو نظام يسمح بتعديل الأسعار بشكل مستمر وفقًا للظروف المختلفة.
فبدلًا من بيع جميع المقاعد بالسعر نفسه، يتم تقسيمها إلى فئات سعرية متعددة. وعندما يتم بيع عدد معين من المقاعد منخفضة السعر، تنتقل الحجوزات الجديدة تلقائيًا إلى فئة أعلى سعرًا.
ولهذا السبب قد يجد شخصان على الرحلة نفسها أسعارًا مختلفة إذا قاما بالحجز في أوقات مختلفة.
حجم الطلب على الرحلة
يُعتبر الطلب من أهم العوامل التي تؤثر على أسعار التذاكر، فعندما يزداد عدد الأشخاص الراغبين في السفر على خط معين أو في تاريخ محدد، ترتفع الأسعار غالبًا نتيجة زيادة الطلب على المقاعد المتاحة.
ويظهر هذا الأمر بوضوح خلال:
مواسم الإجازات.
الأعياد والمناسبات الرسمية.
العطلات الصيفية.
الفعاليات الكبرى والمعارض الدولية.
أما خلال الفترات الأقل ازدحامًا فقد تنخفض الأسعار بهدف تشجيع المزيد من الحجوزات.
عدد المقاعد المتبقية
كلما اقترب موعد الرحلة وقل عدد المقاعد المتاحة، زادت احتمالية ارتفاع الأسعار.
ويرجع ذلك إلى أن شركات الطيران تدرك أن بعض المسافرين سيضطرون للحجز حتى مع ارتفاع السعر، خاصة إذا كانت الرحلة ضرورية أو مرتبطة بموعد محدد.
لذلك فإن المقاعد الأخيرة على بعض الرحلات قد تكون أغلى بكثير من المقاعد التي تم بيعها في بداية فترة الحجز.
توقيت الحجز يلعب دورًا مهمًا
يؤثر توقيت الحجز بشكل كبير على السعر النهائي للتذكرة.
ففي كثير من الحالات يكون الحجز المبكر فرصة للحصول على أسعار أفضل، لأن عدد المقاعد المتاحة يكون أكبر، أما الحجز في اللحظات الأخيرة فقد يكون أكثر تكلفة، خاصة على الرحلات ذات الطلب المرتفع.
ومع ذلك لا توجد قاعدة ثابتة تنطبق على جميع الرحلات، إذ تختلف الاستراتيجيات من شركة لأخرى ومن وجهة لأخرى.
أسعار الوقود والتكاليف التشغيلية
لا ترتبط أسعار التذاكر بالطلب فقط، بل تتأثر أيضًا بتكاليف تشغيل الرحلات، ومن أبرز هذه التكاليف:
أسعار الوقود.
رسوم المطارات.
الصيانة والتشغيل.
تكاليف الطواقم الجوية.
الرسوم الحكومية والضرائب.
وعندما ترتفع هذه التكاليف قد تنعكس بشكل مباشر أو غير مباشر على أسعار التذاكر.
المنافسة بين شركات الطيران
في بعض الوجهات تتنافس عدة شركات على الخط نفسه، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار لجذب المسافرين.
أما إذا كان عدد الشركات العاملة على خط معين محدودًا، فقد تكون الأسعار أعلى نتيجة انخفاض مستوى المنافسة.
ولهذا قد يلاحظ المسافر اختلافًا كبيرًا في الأسعار بين وجهات متشابهة من حيث المسافة لكن تختلف من حيث عدد الشركات المشغلة.
هل يؤثر يوم السفر على السعر؟
نعم، فاليوم الذي تختاره للسفر قد يكون عاملًا مؤثرًا أيضًا، فبعض الأيام تشهد طلبًا أكبر من غيرها، خاصة:
عطلات نهاية الأسبوع.
بداية الإجازات الرسمية.
فترات العودة من العطلات.
في المقابل قد تكون بعض أيام منتصف الأسبوع أقل ازدحامًا، ما يمنح المسافرين فرصة للحصول على أسعار أكثر تنافسية في بعض الحالات.
لماذا تتغير الأسعار حتى خلال اليوم نفسه؟
تعتمد أنظمة الحجز الحديثة على تحديث الأسعار بشكل مستمر وفقًا للبيانات المتاحة لحظة بلحظة.
فإذا ارتفع الطلب بشكل مفاجئ على رحلة معينة، أو تم بيع عدد كبير من المقاعد خلال فترة قصيرة، فقد يتغير السعر مباشرة دون انتظار نهاية اليوم.
ولهذا السبب قد يلاحظ بعض المسافرين اختلاف السعر بين الصباح والمساء عند البحث عن الرحلة نفسها.
كيف يمكن زيادة فرص العثور على سعر أفضل؟
رغم عدم وجود طريقة مضمونة للحصول على أقل سعر دائمًا، فإن بعض الممارسات قد تساعد على تحسين فرص العثور على عروض مناسبة، مثل:
الحجز قبل موعد السفر بوقت كافٍ.
مقارنة الأسعار بين أكثر من شركة.
التحلي بالمرونة في اختيار التواريخ.
متابعة العروض الموسمية.
البحث عن الرحلات في أوقات مختلفة.
كما أن المرونة في مواعيد السفر غالبًا ما تمنح خيارات أوسع وأسعارًا أكثر تنافسية.



