خبرني - تشهد منطقة بلاد الشام ومنها الاردن منذ شهر 5 حالة من الطقس غير المعتاد، حيث تسجل درجات الحرارة مستويات اقل من المعدلات الموسمية بنحو 2 الى 4 درجات مئوية، لتبدو الاجواء اقرب الى فصل الربيع رغم دخول فصل الصيف، في ظاهرة نادرة ترتبط بتغيرات واسعة في حركة الغلاف الجوي.
وبحسب مركز وسم الاقليمي، فان هذا الانخفاض الملحوظ في درجات الحرارة يعود الى تداخل عوامل مناخية معقدة، ابرزها تراجع مركز المنخفض الهندي الموسمي نحو الجزيرة العربية، مقابل تقدم الرياح الغربية والشمالية الغربية المحملة بكتل هوائية معتدلة قادمة من مناطق البحر المتوسط.
كما اشار التحليل الى ان هذه الكتل المعتدلة اصبحت اقوى من المعتاد نتيجة تغذية مستمرة بالهواء البارد القادم من شمال شرق اوروبا وشرقها، وهو ما ساهم في استمرار الاجواء المعتدلة خلال فصل الصيف بشكل غير تقليدي.
سجلت بلاد الشام خلال شهر 5 ادنى درجات حرارة منذ 33 عاما، مع تسجيل قيم اقل بحوالي درجتين مئويتين من المعدل العام، حيث شهدت المنطقة موجات باردة شتوية غير معتادة تسببت بهطول امطار ونشاط واضح في المنخفضات الجوية.
ومع بداية الانقلاب الصيفي، ما زالت درجات الحرارة دون المعدلات الطبيعية، مع استمرار الفارق الحراري السلبي بين 2 و4 درجات مئوية في معظم المناطق، نتيجة اضطراب غير طبيعي في حركة الغلاف الجوي.
كما ساهم هذا النمط الجوي في بقاء الاجواء معتدلة لفترات طويلة، ما جعل الطقس اقرب الى الربيع رغم التوقيت الصيفي، وهو امر نادر الحدوث في هذا التوقيت من العام.
في المقابل، تتعرض القارة الاوروبية لموجات حارة قوية وقياسية، حيث تشير التوقعات الى وصول درجات الحرارة في بعض مناطق فرنسا الى 45 درجة مئوية، مع احتمالية تحطيم ارقام قياسية تاريخية في عدة دول اوروبية.
وبحسب التحليلات المناخية، فان هذه الموجات الحارة ناتجة عن انحراف واضح في التيار النفاث في الطبقات العليا من الغلاف الجوي باتجاه المحيط الاطلسي، وهو ما تسبب في اضطراب واسع في توزيع الكتل الهوائية على مستوى نصف الكرة الشمالي.
ويتوقع ان تستمر الموجات الحارة في التزايد خلال الشهر المقبل في اوروبا، بشكل يوصف بانه غير مسبوق منذ بدء تسجيل البيانات المناخية الحديثة، ما يساهم في تعزيز تدفق الكتل المعتدلة نحو منطقة بلاد الشام.
كما تشير التوقعات الى استمرار الطقس المعتدل في بلاد الشام خلال الاسابيع القادمة، مع احتمال محدود لارتفاع درجات الحرارة لفترة قصيرة خلال الاسبوع الثاني من شهر 8، قبل ان تعود الى مستوياتها الطبيعية.
وفي المقابل، قد يؤدي استمرار هذا النمط الجوي الى تاخر تاثير الامطار الموسمية في جنوب غرب الجزيرة العربية، نتيجة بقاء المنخفض الهندي الموسمي متمركزا اكثر نحو الشرق والجنوب، على ان تعود الفاعلية المطرية بشكل اقوى خلال شهر 8 مع تقدم الموسم الصيفي.



