خبرني - قبل أيام، حصل الأمريكي إيلون ماسك رسميا على لقب أول تريليونير في العالم، ومن المؤكد أن ذلك قد أثار داخل نفوس عديدة إحباطا وغضبا بسبب تفاوت اقتصادي وفجوة في الثروة تتسع بين سكان الكوكب، وربما تمنى الكثيرون أن يكونوا مثل ماسك.
لكن دراسة أخيرة نشرها موقع "مايند ست نيوز"، كشفت أن الثراء المفرط يمكن أن يتحول إلى عامل خطر على الصحة النفسية بدل أن يكون مصدرا للسعادة والاستقرار.
وأشار التقرير المنشور عن الدراسة إلى أن الصورة التقليدية التي تربط بين المال والرفاه النفسي ليست دائما صحيحة، إذ تكشف تجارب سريرية ودراسات حديثة أن بعض الأثرياء يعانون من مستويات مرتفعة من القلق والاكتئاب والعزلة الاجتماعية، رغم وفرة الموارد المادية لديهم.
وبحسب مختصين في الصحة النفسية، فإن الثروة الكبيرة قد تخلق “نظام حياة مغلقًا” يضع الفرد في دائرة من الضغوط الخاصة، مثل الخوف المستمر من فقدان المال، وصعوبة الثقة في الآخرين، والشعور بالعزلة عن المجتمع.
هذه العوامل قد تؤدي تدريجيًا إلى اضطرابات نفسية يصعب ملاحظتها من الخارج، لأن الثراء غالبًا ما يُخفي الأعراض بدل أن يكشفها.
كما سلطت الدراسة الضوء كذلك على ما يُعرف بـ“الضغط النفسي المرتبط بالثروة”، وهو حالة يعيش فيها بعض الأفراد ذوي الدخل المرتفع شعورًا دائمًا بالمسؤولية الثقيلة تجاه إدارة الأموال والاستثمارات والمكانة الاجتماعية، إلى جانب مخاوف تتعلق بالإرث الأسري أو الحفاظ على مستوى المعيشة المرتفع.
في المقابل، يشير خبراء إلى أن المال يظل عاملاً مهمًا في تعزيز الصحة النفسية عندما يتعلق بتأمين الاحتياجات الأساسية مثل السكن والرعاية الصحية والغذاء، لكن تأثيره الإيجابي يبدأ في التراجع بعد مستوى معين من الدخل، حيث لا يعود الارتفاع في الثروة مرتبطًا بزيادة مماثلة في السعادة أو الاستقرار النفسي.
كما يربط التقرير بين الثراء المفرط والعزلة الاجتماعية، إذ قد يجد بعض الأثرياء صعوبة في بناء علاقات إنسانية طبيعية قائمة على الثقة، نتيجة اختلاف أسلوب الحياة أو الخوف من الدوافع المرتبطة بالمصالح المالية. هذه الفجوة الاجتماعية قد تؤدي إلى شعور بالوحدة رغم وفرة العلاقات الشكلية.
وفي سياق أوسع، يربط بعض الباحثين بين تزايد الثروات الضخمة عالميًا وتصاعد النقاش حول العدالة الاجتماعية، معتبرين أن الفجوة المتسعة بين الأغنياء والفقراء لا تؤثر فقط على الاقتصاد، بل تمتد آثارها إلى الصحة النفسية الجماعية، بما في ذلك الشعور العام بعدم الاستقرار أو فقدان المعنى لدى مختلف الفئات.
من جهة أخرى، يحذر مختصون من التعميم، مؤكدين أن الثراء ليس سببًا مباشرًا للاضطرابات النفسية، بل إن الأمر يعتمد على عوامل متعددة تشمل الشخصية، والخبرات الحياتية، وطريقة إدارة الثروة، والدعم الاجتماعي المتاح للفرد.
وتؤكد الدراسة على أن العلاقة بين المال والصحة النفسية أكثر تعقيدًا مما يُعتقد عادة، فهي ليست علاقة خطية بين “الغنى والسعادة”، بل منظومة متشابكة قد يتحول فيها المال إلى مصدر أمان أو ضغط، بحسب السياق النفسي والاجتماعي الذي يعيش فيه الفرد.



