خبرني - قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن الولايات المتحدة ستستأنف العمل العسكري وتعيد فرض الحصار إذا لم تلتزم إيران بتعهداتها بموجب الاتفاق المبرم مع واشنطن.
وأضاف هيغسيث، للصحفيين يوم الخميس، بعد اجتماعه بوزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل: "أشار الرئيس إلى أننا سنكون مستعدين لاستئناف الإجراءات إذا لم تفِ إيران، خلال الجدول الزمني لهذه المحادثات، بما تقول إنها ستقوم به".
وتابع:"إذا لم تلتزم إيران، فنحن قادرون تماماً على إعادة فرض حصار محكم وصارم".
ورد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الانتقادات التي تتهمه بأنه لم يكن "صارماً بما يكفي" تجاه إيران، عبر منشور على منصته "تروث سوشال".
وقال ترامب: "هؤلاء الحمقى الذين يعتقدون أنني لم أكن صارماً بما يكفي مع إيران، في وقت سجّلت فيه سوق الأسهم مستوى قياسياً جديداً، بينما تتهاوى أسعار النفط، إما أنهم يشعرون بالغيرة، أو أنهم أشخاص سيئون، أو أغبياء. لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً!".
ويأتي ذلك في وقت انتقد فيه عدد من المشرعين الأمريكيين مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، محذرين من أنها لا تكبح الطموحات النووية الإيرانية بالشكل الكافي، كما أنها تترك لطهران القدرة على استخدام نفوذها المرتبط بمضيق هرمز كورقة ضغط.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قال إن عقد جولة جديدة من المحادثات في سويسرا "لا يزال قيد الدراسة".
وأضاف بيان نشره الحساب الرسمي للحكومة الإيرانية على مواقع التواصل الاجتماعي أن "المناقشات يُتوقع أن تستمر عبر القنوات الدبلوماسية وجهود الوساطة خلال الساعات المقبلة".
في المقابل، أشارت الحكومة السويسرية إلى أن ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران سيلتقون في سويسرا غداً لإجراء محادثات أولية، بحسب بيان نقلته وكالة رويترز.
وجاء في البيان: "حتى الآن، لا تزال الخطة تقضي بأن تجتمع الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب الوسيطين باكستان وقطر ودول أخرى معنية، غداً في بورغنستوك لإجراء مفاوضات أولية بشأن تنفيذ الاتفاق".
وأضاف: "لا تتوفر حالياً أي معلومات إضافية بشأن جدول الاجتماع أو تفاصيله".
ووقعت الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً لإنهاء الحرب إيذاناً ببدء فترة مفاوضات تستمر 60 يوماً.
وتهدف مذكرة التفاهم إلى وضع حد لأشهر من الصراع الذي اندلع عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في فبراير/شباط، والتي تسببت في اضطرابات واسعة بالمنطقة وأثارت قلق الاقتصاد العالمي.
من جانبه قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن الوكالة مستعدة لتحديد "خطوات ملموسة" لمعالجة البرنامج النووي الإيراني.
وخلال إحاطة صحفية صباح اليوم، قال غروسي إن التكهن بالمشكلات الفنية المحتملة في هذه المرحلة "ليس أمراً حكيماً".
وأضاف: "أبدأ أي مفاوضات على أساس افتراض أن الجميع يتصرف بحسن نية، وأننا جميعاً نريد أن ننجح".
وتابع: "إذا كانوا قد وقعوا هذا الاتفاق، فذلك لأن الجميع يريد له أن ينجح".
وأشار غروسي إلى أن الوكالة لديها "فكرة جيدة إلى حد ما" عن المواقع والأنشطة التي ستحتاج إلى الوصول إليها، لكنه شدد على أنه "من غير الصحيح استباق مسار العملية".
النفط يواصل خسائره منذ إعلان الاتفاق
وانخفضت أسعار النفط بأكثر من 2 في المئة الخميس، مواصلة الخسائر التي تكبدتها منذ الإعلان عن الاتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وتراجع خام برنت القياسي العالمي بنسبة 2.1 في المئة إلى 77.87 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 05:25 بتوقيت غرينتش.
قاليباف: الاتفاق يمثل "فشلاً" للولايات المتحدة
ووقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مذكرة التفاهم الأربعاء، بعد مشاركته في قمة مجموعة السبع في فرنسا، خلال عشاء أقيم على ضوء الشموع في قصر فرساي، وفقاً لمقطع فيديو نشره أحد مساعديه.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، إن الوثيقة "استُكملت بتوقيع الرئيسين".
من جهته، اعتبر كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن الاتفاق يمثل "فشلاً" للولايات المتحدة.
وكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على منصة إكس أن مذكرة التفاهم "تدخل حيز التنفيذ فوراً، وكخطوة أولى ستعيد الجمهورية الإسلامية الإيرانية فتح مضيق هرمز فوراً، فيما سترفع الولايات المتحدة الحصار البحري على الفور".
كما أكد شريف أن باكستان، بدعم من قطر، ستستضيف مراسم في سويسرا الجمعة "لإحياء هذه المحطة التاريخية وبدء المحادثات الفنية".
ويأتي ذلك في وقت جددت فيه طهران تأكيد خططها لفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز بعد انتهاء فترة الستين يوماً المنصوص عليها في الوثيقة.
وقال قاليباف في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي إن "مضيق هرمز لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب"، مضيفاً: "لإيران حق السيادة على مضيق هرمز، وبالطبع سنتقاضى رسوماً مقابل الخدمات".
وتنص الوثيقة على موافقة طهران على تخفيف مستوى تخصيب مخزونها من اليورانيوم تحت إشراف الأمم المتحدة، وهو ما وصفه مسؤول أمريكي بأنه "مكسب كبير جداً".
وكانت إيران قد أكدت مراراً أن القضايا النووية لن تُناقش إلا في المفاوضات اللاحقة بعد توقيع الاتفاق الأولي.
ويتيح الاتفاق لطهران استئناف صادراتها النفطية، على أن تُرفع جميع العقوبات إذا تم التوصل إلى اتفاق نهائي بعد انتهاء فترة التفاوض البالغة 60 يوماً.
كما قد تحصل إيران على إمكانية الوصول إلى صندوق لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار، رغم تأكيد مسؤولين أن واشنطن غير ملزمة بالمساهمة فيه.
وحذر ترامب الأربعاء إيران من أنه مستعد لاستئناف العمل العسكري إذا لم تلتزم بتعهداتها.
وقال خلال قمة مجموعة السبع: "إذا لم يحسنوا التصرف، فسنعود مباشرة إلى إسقاط القنابل فوق رؤوسهم".
الجيش الإسرائيلي: انتشار القوات في جنوب لبنان تمليه "الاحتياجات العملياتية"
قال الجيش الإسرائيلي يوم الخميس إن قواته تواصل العمل داخل منطقة أمنية تمتد لنحو 10 كيلومترات داخل جنوب لبنان، رغم أن الاتفاق المرحلي بين الولايات المتحدة وإيران يتضمن بنداً يدعو إلى وقف فوري للعمليات العسكرية في لبنان.
وأوضح الجيش أن انتشار القوات تمليه "الاحتياجات العملياتية"، مشيراً إلى أن الجنود ما زالوا متمركزين ضمن مناطق العمليات المخصصة لهم.
ويأتي ذلك في وقت يُفترض فيه أن يسهم الاتفاق الأمريكي الإيراني في وقف الأعمال القتالية على مختلف الجبهات، بما في ذلك الجبهة اللبنانية.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن الخميس مقتل أحد جنوده في معارك جنوب لبنان في اليوم السابق، في حادثة أسفرت أيضاً عن إصابة سبعة جنود.
ومن المفترض أن يوقف الاتفاق الإيراني الأمريكي الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.
إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال إن القوات الإسرائيلية ستبقى في لبنان، حيث تخوض قتالاً ضد حزب الله الذي تدعمه إيران.
في المقابل، وصف الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم الاتفاق بأنه "انتصار كبير"، داعياً لبنان إلى استغلال اللحظة لطرد القوات الإسرائيلية.



