يحتفل العالم في العشرين من حزيران من كل عام باليوم العالمي للاجئين، وهي مناسبة دولية تهدف إلى تكريم صمود وشجاعة الأشخاص الذين اضطروا إلى مغادرة أوطانهم بسبب الاضطهاد أو النزاعات المسلحة أو العنف أو الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. كما تمثل هذه المناسبة دعوة إلى تعزيز التضامن الإنساني مع اللاجئين في مختلف أنحاء العالم، والتأكيد على أهمية ضمان تمتعهم بحقوقهم الأساسية وصون كرامتهم الإنسانية.
فاللاجئون ليسوا مجرد أرقام في التقارير والإحصاءات الدولية، بل هم أفراد وجماعات فقدوا الأمن والاستقرار في أوطانهم، ويبحثون عن الحماية والحياة الكريمة. ومن هذا المنطلق، فإن حقوق اللاجئين لا تعد منحة أو امتياز، وإنما هي حقوق ذات طبيعة إنسانية أصيلة تكفلها كافة المبادئ والقيم الإنسانية والقواعد القانونية الدولية.
كما أن حماية اللاجئين ليست مسؤولية الدول المضيفة وحدها، بل تمثل مسؤولية مشتركة تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره، وتعكس مدى الالتزام بمبادئ العدالة والتضامن واحترام الكرامة الإنسانية.
وفي هذه المناسبة، لا بد من الإشادة بالدور الإنساني الذي يضطلع به الأردن في استضافة اللاجئين ورعايتهم. فالأردن يعد من الدول الرائدة في استقبال اللاجئين من جنسيات متعددة، وقد قدم نموذجاً مميزاً في توفير الحماية والمساعدة لهم رغم عدم انضمامه إلى اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين 1951 وبروتوكولها لعام 1967. وقد عكست الممارسات الأردنية على مدى العقود الماضية التزاماً إنسانياً راسخاً تجاه اللاجئين، الأمر الذي جعل من التجربة الأردنية نموذجاً يحظى بالتقدير على المستويين الدولي والإقليمي.
ومن خلال دراستي المتخصصة في القانون الدولي للاجئين، أدركت أن الإنسانية قيمة راسخة لا تقبل التجزئة، وأن معاناة اللجوء من أقسى التجارب التي قد يمر بها الإنسان. فاللاجئ غالباً ما يكون قد فقد وطنه واستقراره وشبكة دعمه الاجتماعي، الأمر الذي يجعله في حاجة مستمرة إلى الحماية والمساندة والدعم على مختلف المستويات.
وفي اليوم العالمي للاجئين، أتوجه بخالص الاحترام والتقدير إلى اللاجئين في جميع أنحاء العالم، وأؤكد على عدالة قضيتهم وإنسانيتها، وعلى أهمية مواصلة الجهود الدولية الرامية إلى حمايتهم وضمان حقوقهم وتعزيز التضامن معهم. إن المقياس الحقيقي للإنسانية يكمن في كيفية تعاملنا مع من فقدوا كل شيء إلا كرامتهم.
"قد نختلف في الأوطان واللغات، لكننا نتفق في إنسانيتنا؛ ولذلك فإن حماية اللاجئين هي حماية للقيم الإنسانية التي تجمعنا جميعاً.".



