خبرني - تواصلت في القاهرة، خلال الأيام الماضية، الاتصالات والمباحثات بين الوسطاء المعنيين بملف اتفاق غزة، وحركة حماس، إلى جانب ممثل "مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف، في محاولة للتوصل إلى مخرج للخلاف الرئيسي الذي ما زال يعرقل استكمال تنفيذ الاتفاق، والمتمثل في قضية نزع سلاح الفصائل الفلسطينية.
وقالت مصادر مطلعة إن وفد حركة حماس وملادينوف يواصلان البقاء في القاهرة منذ نحو أسبوعين، بناء على طلب الوسطاء، من أجل مواصلة المشاورات والبحث عن صيغة توافقية تسمح بدفع الاتفاق إلى الأمام.
وبحسب المصادر، فإن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تحولت لاحقا إلى قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي، نصت على تفكيك البنية العسكرية في قطاع غزة، وهو البند الذي لا يزال يمثل العقبة الأبرز أمام استكمال التفاهمات.
وكشفت المصادر أن ملادينوف عرض خريطة طريق مؤلفة من 15 بندا لتطبيق القرار الدولي، تتضمن آلية تدريجية لتفكيك البنية العسكرية في القطاع ضمن جدول زمني محدد، مع تقديم مقترحات وصفت بأنها أكثر مرونة لجعلها مقبولة فلسطينيا.
وتضمنت الخطة، وفق المصادر، تسليم البنية العسكرية إلى لجنة إدارة قطاع غزة بدلا من تسليمها مباشرة إلى قوة الاستقرار الدولية، باعتبار ذلك خطوة انتقالية يمكن البناء عليها للوصول إلى تفاهم أوسع.
وفي ردها على المقترح، أبدت حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى موافقة على مبدأ جمع السلاح الثقيل وتسليمه إلى لجنة إدارة غزة، مع الإبقاء على السلاح الشخصي وإخضاعه للقوانين والأنظمة التي سيتم الاتفاق عليها مستقبلاً.
إلا أن ممثل "مجلس السلام" والجهات الداعمة للخطة اعتبروا أن هذا الطرح لا يلبي كامل المتطلبات، مطالبين بأن يشمل الاتفاق أيضا تفكيك ورش تصنيع الأسلحة وتسليم خرائط الأنفاق إلى لجنة إدارة القطاع، بما يتيح تفكيكها وإزالتها في مراحل لاحقة.
في المقابل، رفضت حماس هذا الطلب، معتبرة أن الموافقة على جمع وتسليم السلاح الثقيل تمثل الحد الأقصى الممكن تقديمه في المرحلة الحالية، بعد مشاورات أجرتها مع مختلف الفصائل الفلسطينية الفاعلة في القطاع.
وربطت الحركة تنفيذ هذه الخطوة بقيام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها الواردة في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، والتي تشمل وقف العمليات العسكرية والقصف والاغتيالات، والانسحاب من المناطق التي توسعت فيها قوات الاحتلال الإسرائيلية، إضافة إلى فتح المعابر وإدخال المساعدات والسلع المتفق عليها.
كما طالبت الحركة بالسماح للجنة إدارة غزة بالدخول إلى القطاع وتسلم مهامها من الإدارة الحالية، ونشر قوة الاستقرار الدولية، والعمل على تفكيك المجموعات المسلحة التي تقول إن إسرائيل أنشأتها داخل القطاع.
ووفقا للمصادر، رفض الجانبان الأمريكي والإسرائيلي الموقف الذي طرحته حماس، إلا أن الوسطاء، وفي مقدمتهم مصر وتركيا وقطر، اعتبروا أن موافقة الحركة على تسليم السلاح الثقيل تمثل تقدماً مهماً يمكن البناء عليه للوصول إلى تسوية وسطية.
وأضافت المصادر أن ملادينوف أبدى موافقته على مواصلة الحوار استناداً إلى هذا التطور، فيما رأت حماس أن تبني الوسطاء لموقفها خلال النقاشات يمثل مؤشرا إيجابيا يمكن أن يسهم في تقريب وجهات النظر.
وأكدت المصادر أن الوسطاء يواصلون جهودهم للتوصل إلى "حل وسط" يراعي هواجس جميع الأطراف، معولين على إمكانية تبني الإدارة الأمريكية للتقدم المحرز في المفاوضات من أجل إنجاح خطة غزة.
ومع ذلك، أشارت المصادر إلى أن الموقف الإسرائيلي لا يزال يمثل التحدي الأكبر أمام إنجاز الاتفاق، معتبرة أن حسم الملفات العالقة سيظل مرتبطاً في نهاية المطاف بمدى استعداد واشنطن لممارسة ضغوط مباشرة على إسرائيل لدفعها نحو تنفيذ التفاهمات المطروحة.



