تفاصيل تتكشف

يلتقط الأب أنفاسه المتعبة في بضع ثوانٍ ثم يعود ليكمل حديثه لبرنامج يوميات الشرق الأوسط عبر بي بي سي: "لاحقاً؛ تبين أن طواقم إغاثية قد مرت بالمخيم في وقت سابق، وقامت بنشر وتوزيع مادة سامة زرقاء اللون شبيهة بالهلام (الجيلي) لمكافحة القوارض".

"وضعوا هذه المواد السامة دون إعلام الأهالي أو تحذيرهم، واكتفوا بالنداء والصياح العابر: ’لقد رششنا مبيداً‘، دون أدنى توضيح بأن هذا الهلام هو سمّ فسفوري حاد ومميت للأطفال بمجرد الملامسة أو البلع".

تقول الأم بحرقة "أقسم بالله العظيم إننا لم نكن نعلم شيئاً عن وجود هذا السم، وأنا حتى هذه اللحظة لم أرَ شكله، بل رأيت صوره فقط على الإنترنت بعد أن تداولها الناس. لم نكن نعلم أنهم وضعوه، ولم تقم أي جهة بعمل أي توعية نهائياً في المخيم. وهذا ليس كلامي وحدي، بل كلام جميع السكان؛ فلم يتم تنبيه أو توعية أي أحد".

 

وتضيف بتعجب من طبيعة هذا السم، "إنهم يقولون الآن عبر الإنترنت إنه حتى لو أردتِ نقله من مكان إلى آخر، فعليكِ ارتداء القفازات أو نقله بقطعة خشب أو حديد وألا تلمسيه بيديكِ! انظري إلى أي درجة هو مادة حادة وسامة! وحتى الطبيب الشرعي عندما عاينه وفحصه، كتب في تقريره الطبي أنها مادة فسفورية".

بعد وفاة الطفل ياسر، دبت حالة من الذعر والرعب بين الخيام؛ إذ انطلق الأهالي يفتشون بقلق وخوف حول خيامهم، مستذكرين أنهم رأوا أشخاصاً يمرون ويضعون هذا الهلام الأزرق القاتل في أماكن متفرقة، فبدأ الناس يجمعونه بحذر ويلقونه بعيداً لحماية أبنائهم، وفق ما تقول الأم.

بحسب أرقام صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" عام 2025، فإن عدد الأطفال الذين قُتلوا أو أُصيبوا في الحرب منذ 2023 يقدّر بأكثر من 50 ألف طفل.