بالنسبة لجيران إيران العرب في الخليج، قد يخلق الاتفاق شعوراً بالارتياح، ولو مؤقتاً، لأنه قد يضع حداً لخطر استهدافهم بالصواريخ الإيرانية.

وقد أثار هذا التهديد، خلال الحرب، أسئلة أعمق حول النموذج الاقتصادي في دول مثل الإمارات وقطر والسعودية، التي تعتمد على الاستقرار، والاستثمار، والطيران، والطاقة، والخدمات المالية.

لكن هذا الارتياح يبقى مرتبطاً بقدرة الاتفاق على الصمود. فإذا بقيت بنود الاتفاق غامضة، أو لم تُنفذ سريعاً، أو انفجرت جبهة لبنان مجدداً، فقد تجد دول الخليج نفسها أمام موجة جديدة من القلق الأمني والاقتصادي.

 

ترامب: مكسب سياسي أم مخاطرة مؤجلة؟

داخلياً، يقدم ترامب الاتفاق باعتباره إنجازاً سياسياً واقتصادياً، خصوصاً في ظل الضغوط التي تسببت بها الحرب وارتفاع أسعار الطاقة. وقد قال نائب الرئيس الأمريكي إن رسالته الأساسية للأمريكيين هي "شكراً"، واعداً بأن أسعار الطاقة ستبدأ في الانخفاض.

لكن أثر ذلك على المستهلكين الأمريكيين لن يكون فورياً بالضرورة. فعودة النفط إلى التدفق الطبيعي تحتاج وقتاً، كما أن انخفاض الأسعار في الأسواق العالمية قد لا يترجم سريعاً إلى تراجع ملموس في كلفة المعيشة.

ويأتي ذلك بينما يواجه ترامب وحزبه ضغطاً سياسياً متزايداً، إذ أظهر استطلاع لـ"يوغوف" أن 63 في المئة من الأمريكيين لا يوافقون على طريقة تعامله مع الاقتصاد، بينما قال 57 في المئة إن الاقتصاد يزداد سوءاً.

لذلك، قد يمنح الاتفاق ترامب مساحة سياسية مؤقتة، لكنه لا يزيل المخاطر بالكامل، سواء في الداخل الأمريكي أو في الشرق الأوسط.

 

اتفاق يخفف الغموض ولا ينهيه

ما نعرفه حتى الآن أن الاتفاق يتضمن إطاراً لوقف العمليات العسكرية، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، وتمديداً لمحادثات تقنية حول القضايا الأشد حساسية، وعلى رأسها الملف النووي.

كما نعرف أن توقيعه الرسمي مقرر في سويسرا يوم الجمعة 19 يونيو/حزيران.

لكن ما لا نعرفه لا يزال أهم: كيف سيُنفذ الاتفاق؟ ما هي الضمانات؟ ماذا ستفعل إسرائيل في لبنان؟ وما الذي ستعتبره إيران تنفيذاً كافياً لالتزامات واشنطن؟

وبين هذه الأسئلة، يبدو الاتفاق خطوة مهمة لتخفيف القلق، لكنه ليس بعد تسوية مكتملة.