*
الاحد: 14 حزيران 2026
  • 14 حزيران 2026
  • 19:19
أسرار جديدة تكشف لأول مرة عن حياة محمد عبد الوهاب ما هي

خبرني - سلطت منصات التواصل الاجتماعي الأضواء مجددًا على كواليس غير مألوفة من حياة موسيقار الأجيال الراحل محمد عبد الوهاب، مبرزةً حجم التحديات الاجتماعية والعائلية التي واجهته في مستهل مسيرته الفنية، عبر مواد أرشيفية وتوثيقية أعادت نشرها الصفحة الرسمية للإعلامي الراحل وجدي الحكيم.

الحوار الإذاعي النادر، الذي أعيد إحياؤه، كشف عن تفاصيل لافتة بدأت من داخل كُتّاب الشيخ الأزهري، لتنتهي بواحد من أعظم الثنائيات في تاريخ الموسيقى العربية.

ووفقًا لشهادة الموسيقار محمد عبد الوهاب المسجلة، فإن نشأته في بيئة دينية محافظة تحت رعاية والده الشيخ الأزهري وضعت عائقًا كبيرًا أمام شغفه المبكر بالموسيقى، فقد كان المقصد الأساسي لإلحاقه بالكُتّاب هو حفظ القرآن الكريم والسير في الدرب الأزهري.

هذا التعارض دفع الصبي -آنذاك- إلى اتخاذ مسارات بديلة، فكان يلجأ إلى اختيار اسمًا مستعارًا وهو محمد البغدادي لإبعاد الشبهات عن كنية عائلته المحافظة، كما أنه كان يغادر المنزل سرًا بعد نوم عائلته للمشاركة في العروض المسرحية الغنائية، ليعود متسللًا قبل الفجر.

هذه المغامرة السرية لم تدم طويلًا، إذ قادت المصادفة شقيقه "الشيخ حسن" إلى المسرح بعد تزايد الشائعات حول مطرب ناشئ يشبه شقيقه الصغير تمامًا، لتنتهي المواجهة الأولى بينهما بعقاب عائلي حاسم خلف كواليس المسرح.

لم تنجح الضغوط العائلية في إثناء عبد الوهاب عن طموحه، فقد انخرط في العمل مع الفنان فوزي الجزايرلي مقابل أجر رمزي، وتطورت المغامرة إلى حد هروبه لفترة وجيزة مع فرقة سيرك متجهة إلى مدينة دمنهور شمالي مصر، غير أن التجربة انتهت سريعًا بالاستغناء عنه لتمسكه بالغناء فقط ورفضه أداء أي مهام أخرى.

تواشيح الشيخ سلامة حجازي
أمام هذا الإصرار، اضطرت الأسرة لتقديم تنازلات مشروطة، تمثلت في الموافقة على احترافه الغناء بشرط أن يكون ذلك ضمن فرقة فنية محترمة، وهو ما قاده إلى مسرح برنتانيا مع فرقة عبد الرحمن رشدي براتب شهري قدره ثلاثة جنيهات، مخصصًا فقراته لأداء تواشيح وأغاني الشيخ سلامة حجازي.

ورغم الخلافات في البداية بين موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب وأمير الشعراء أحمد شوقي، بسبب أن الأخير كان قد شاهد عبد الوهاب طفلًا في أحد العروض، وبادَرَ بالطلب من السلطات منعه من الغناء والعمل لصغر سنه، رغبةً في حماية طفولته وصحته.

ولكن هذا التدخل قوبل بغضب مكتوم من الصبي استمر سنوات، قبل أن تجمعها الأقدار مجددًا عام 1924 في حفل غنائي بالإسكندرية حضرته صفوة المجتمع من وزراء ومثقفين.

الوصية الشفهية الأخيرة
وفتحت تصفية الخلافات في لقاء الإسكندرية الباب لتبني أحمد شوقي للموسيقار الشاب أدبيًا وإنسانيًا على مدار 7 سنوات، إذ ألحقه بصالونه الثقافي، ووفر له فرصة تعلم اللغة الفرنسية، والاحتكاك بالنخب الفكرية والاجتماعية في القاهرة، ما أسهم في إعادة تشكيل شخصيته وثقافته بالكامل.

من جانبه، كشف محمد عبد الوهاب عن الوصية الشفهية الأخيرة التي تركها له شوقي قبل رحيله، إذ قال له حرفيًا: "يا محمد.. لو كنت بتحبني، غني أشعاري".

هذه العبارة تحولت من مجرد وصية إنسانية إلى استراتيجية عمل رافقت عبد الوهاب طوال مشواره الفني اللاحق، وأثمرت عن تقديم مجموعة من الروائع الغنائية في تاريخ الكلاسيكيات العربية، التي مزجت بين عبقرية الألحان ورصانة القصائد الشوقية.

مواضيع قد تعجبك