خبرني - دفعت التطورات الأمنية المتواصلة في لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، عددا من الجهات المنظمة للفعاليات الفنية إلى إلغاء برامجها الصيفية لهذا العام، وسط حالة من عدم الاستقرار التي تشهدها البلاد.
في هذا السياق، قررت إدارة مهرجانات بعلبك الدولية تأجيل فعاليات صيف 2026، على خلفية التطورات الأمنية والسياسية التي يشهدها لبنان في الوقت الراهن، على أن يعلن عن موعد جديد للعروض في وقت لاحق.
قرار التأجيل وأسبابه
أوضحت اللجنة المنظمة، في بيان رسمي، أن قرار التأجيل جاء نتيجة الأوضاع الأمنية والسياسية القائمة، مع التأكيد على متابعة المستجدات وتقييم الوضع خلال الفترة المقبلة لاتخاذ ما يلزم بشأن استئناف الأنشطة، مشيرة إلى أن الموعد الجديد لإقامة العروض سيعلن عنه لاحقا.
وأكدت إدارة المهرجان أن القرار يشمل جميع الأنشطة الفنية والثقافية التي كانت مدرجة ضمن برنامج الموسم الصيفي لهذا العام.
وبحسب وسائل إعلام لبنانية، أشارت اللجنة إلى أن قرار التأجيل جاء مراعاة للظروف الصعبة التي يواجهها اللبنانيون حاليا، وتقديرا لكل الجهات والأفراد الذين يشاركون في تنظيم المهرجان ودعمه، مؤكدة أن تأجيل الفعاليات لا يعني التراجع عن الدور الثقافي الذي تقوم به مهرجانات بعلبك، بل هو إجراء يرتبط حصرا بسلامة الجمهور والعاملين والفنانين.
وشددت اللجنة على أن المهرجان، الذي يمتد تاريخه لأكثر من 70 عاما، واصل أداء رسالته رغم الأزمات والتحديات التي مر بها لبنان، معتبرة أن الثقافة ستبقى ركيزة أساسية في بناء مستقبل أفضل للبلاد، وأن تعليق العروض مؤقت ومرتبط حصرا بالظروف الراهنة.
مشروع "أرشيف" لذاكرة المهرجان
من جهتها، أوضحت رئيسة لجنة مهرجانات بعلبك نايلة دو فريج أن الظروف الحالية، سواء على المستوى السياسي أو الإنساني أو الأمني، لا تسمح بإقامة المهرجان في الوقت الراهن.
وأضافت أن اللجنة تتابع التطورات بشكل مستمر، وستعيد تقييم الموقف والخيارات المتاحة إذا طرأ أي تحول إيجابي على الأوضاع، بما في ذلك التوصل إلى وقف لإطلاق النار يكون صلبا وقابلا للصمود، بما يسمح بإعادة إطلاق الفعاليات.
وكشفت أن اللجنة تعتزم استثمار الفترة الحالية في العمل على إصدار كتاب توثيقي بمناسبة مرور سبعة عقود على تأسيس مهرجانات بعلبك، يتضمن أبرز المحطات التي شهدها المهرجان منذ استئناف نشاطه عام 1997 عقب انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية، موضحة أن المشروع يمثل أرشيفا لذاكرة المهرجان ويتطلب وقتا وجهدا كبيرين لاستكماله.
ذاكرة ثقافية تحت ضغط الحرب
يحظى مهرجان بعلبك بمكانة خاصة على الساحة الثقافية اللبنانية والعربية، إذ استضاف على مدار عقود نخبة من أبرز الفنانين والموسيقيين من مختلف أنحاء العالم، وتحول إلى أحد أبرز عناوين الصيف الثقافي في لبنان.
وكان من المنتظر أن تشهد دورة هذا العام مشاركة المؤلف الموسيقي العالمي غبريال يارد، اللبناني الأصل والحائز جائزة الأوسكار، بوصفه أحد أبرز ضيوف المهرجان ضمن برنامج 2026، قبل أن يتم تأجيل الفعاليات.
ويأتي قرار التأجيل في وقت لا تزال فيه الأوضاع الأمنية تشهد حالة من التوتر، رغم الإعلان عن وقف لإطلاق النار في أبريل/نيسان الماضي، مع استمرار عمليات القصف والخروقات في أكثر من منطقة لبنانية، وهو ما انعكس مباشرة على القطاع الثقافي والأنشطة الفنية.
واتخذت فعاليات ثقافية وفنية أخرى قرارات مماثلة، من بينها مهرجانات بيت الدين التي أعلنت إلغاء دورتها لهذا العام، لاعتبارات تتعلق بالسلامة العامة والظروف الإنسانية التي تمر بها البلاد، في مشهد يعكس حجم الضغوط التي تتعرض لها الحياة الثقافية في لبنان تحت وطأة الحرب وعدم الاستقرار.



