خبرني - تشهد منطقة الخليج تحولات متسارعة في موازين القوى الإقليمية والدولية، مع استمرار التوترات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
ويرى مراقبون أن الضغوط السياسية والعسكرية التي تعرضت لها طهران خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك العقوبات الاقتصادية ومحاولات عزلها دبلوماسياً، لم تحقق النتائج التي كانت تراهن عليها بعض الأطراف الدولية. فبدلاً من تراجع النفوذ الإيراني، تمكنت طهران من الحفاظ على حضورها في عدد من الملفات الإقليمية الحساسة، مع استمرارها في التفاوض حول قضايا تمس مصالحها الاستراتيجية.
ويبرز مضيق هرمز بوصفه أحد أهم عناصر القوة في المشهد الحالي، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية. ويؤكد خبراء أن أي تطور يتعلق بالمضيق ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية وعلى حسابات الدول الكبرى المرتبطة بأمن الإمدادات.
وفي الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة تأكيد التزامها بأمن المنطقة وحماية طرق الملاحة الدولية، تشير تقديرات سياسية إلى أن واشنطن تواجه تحديات متزايدة في فرض رؤيتها على بعض ملفات الشرق الأوسط، خاصة في ظل تغير أولوياتها الاستراتيجية وتركيزها على ملفات دولية أخرى.
كما تتزايد النقاشات داخل الأوساط البحثية الغربية حول كلفة أي مواجهة عسكرية واسعة النطاق في المنطقة، سواء من الناحية الاقتصادية أو العسكرية أو السياسية، وسط تحذيرات من أن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى تداعيات طويلة الأمد على استقرار أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
ويرى محللون أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار البحث عن تسويات سياسية تضمن الحفاظ على أمن الملاحة في الخليج وتجنب انزلاق المنطقة إلى مواجهات مفتوحة، إلا أن الواقع الجديد الذي أفرزته السنوات الأخيرة يشير إلى أن التوازنات الإقليمية لم تعد كما كانت، وأن دول المنطقة باتت مطالبة بالتكيف مع معادلات سياسية وأمنية أكثر تعقيداً مما كانت عليه في السابق.
ويجمع مراقبون على أن مستقبل الخليج سيبقى مرتبطاً بقدرة الأطراف المختلفة على إدارة خلافاتها عبر القنوات الدبلوماسية، خصوصاً في ظل الأهمية الاستراتيجية التي تمثلها المنطقة بالنسبة للاقتصاد العالمي وأمن الطاقة الدولي.



