خبرني - يعد اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، من الاضطرابات العصبية النمائية التي لا تزال تثير الكثير من الالتباس في الأوساط التربوية والأسرية.
من جانبها، أكدت المختصة الفرنسية في العلاج الحركي أليس برودوم، التي تعمل في مدينة "ريم" الفرنسية، أن فهم هذا الاضطراب بشكل صحيح يعد خطوة أساسية للتعامل معه، بحسب صحيفة "لنيون" الفرنسية.
وقالت: "لا يمكن أن يكتسب اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه خلال الحياة، بل هو اضطراب نمائي عصبي موجود منذ الولادة".
وأوضحت برودوم، التي تعالج الأطفال والأسر المتأثرة بهذا النوع من الاضطرابات منذ أكثر من عشر سنوات، أن التمييز بين السلوكيات الطبيعية لدى الأطفال وبين أعراض اضطراب TDAH يتطلب ملاحظة دقيقة ومتخصصة، مشيرة إلى أن الكثير من الأطفال لا يحصلون على التشخيص الصحيح في المراحل المبكرة، ما قد يؤثر على مسارهم الدراسي والاجتماعي.
اضطراب معقد يتجاوز "السلوك الصعب"
ورأى مختصون أن اضطراب TDAH لا يقتصر على فرط الحركة فقط، بل يشمل أيضاً صعوبات في التركيز، وضعفاً في تنظيم الانتباه، وسلوكيات اندفاعية قد تؤثر على الأداء المدرسي والعلاقات الاجتماعية. وغالباً ما يتم تفسير هذه السلوكيات بشكل خاطئ على أنها مشاكل تربوية بحتة، في حين أن أصلها يعود إلى اختلافات عصبية في تطور الدماغ.
وتشدد برودوم على أهمية الدعم المبكر والتأهيل النفسي والحركي للأطفال المصابين، معتبرة أن التدخل في سن مبكرة يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في مسار تطورهم، سواء على المستوى الدراسي أو الاجتماعي.
أهمية الوعي الأسري والتشخيص المبكر
وأكد المختصون أن وعي الأهل بعلامات الاضطراب، مثل صعوبة التركيز المستمرة، والحركة الزائدة غير المبررة، والاندفاعية، يمثل خطوة أساسية نحو التشخيص المبكر.
أطباء: الإنسان لا يصاب باضطراب فرط الحركة بل يولد به - صورة 3
كما يشيرون إلى أن التشخيص لا يقتصر على ملاحظة الأعراض فقط، بل يتطلب تقييماً متعدد التخصصات يشمل أطباء وأخصائيين نفسيين وتربويين.
وفي ظل تزايد الوعي بهذا الاضطراب، يتجه النقاش في فرنسا نحو تعزيز آليات الكشف المبكر داخل المدارس، وتوفير دعم أكبر للأسر، بما يساهم في تحسين جودة حياة الأطفال المصابين وتقليل الوصمة الاجتماعية المرتبطة بهذا التشخيص.



