خبرني - تحت الرعاية الملكية السامية، تنطلق في الثاني والعشرين من تموز المقبل فعاليات الدورة الأربعين من مهرجان جرش للثقافة والفنون، والتي تستمر حتى الثاني من آب 2026، في محطة استثنائية من مسيرة المهرجان الذي يحتفل بهذا العام بأربعة عقود من الحضور الثقافي والفني المتواصل، مواصلاً دوره بوصفه أحد أبرز المنصات الثقافية والفنية في المنطقة العربية.
ووفق بيان صحفي صادر عن "المهرجان" الأربعاء، يأتي المهرجان هذا العام برؤية متجددة تستند إلى إرثه الثقافي العريق، ويسعى إلى تقديم تجربة أكثر شمولاً وتنوعاً للزوار، من خلال برنامج ثقافي وفني واسع يضم نخبة من الفنانين والمبدعين الأردنيين والعرب والدوليين، إلى جانب فعاليات نوعية وتجارب جديدة تعزز مكانة المهرجان كوجهة ثقافية وسياحية متكاملة.
ويقدم المهرجان هذا العام برنامجاً ثقافياً وفنياً متكاملاً يضم أكثر من 207 فعاليات متنوعة، موزعة في مدينة جرش الأثرية وعدد من المحافظات، وتشمل حفلات فنية كبرى وعروضاً موسيقية ومسرحية وأمسيات شعرية وأدبية ومعارض فنية وعروضاً فلكلورية وتراثية، إضافة إلى مشاركات عربية ودولية واسعة تعكس التنوع الثقافي الذي يميز المهرجان.
وتقام فعاليات المهرجان هذا العام تحت شعار "إرثٌ يمتدّ .. أجيالٌ تلتقي"، تعبيراً عن مسيرة ثقافية وفنية متواصلة امتدت لأكثر من أربعة عقود، استطاع خلالها مهرجان جرش أن يحافظ على إرثه العريق، وأن يجمع في الوقت ذاته أجيال مبدعين من مختلف الأعمار، ليبقى منصةً نابضة بالحياة تحتفي بالموروث الثقافي وتمنح مساحة للأصوات والتجارب الجديدة.
وأكد وزير الثقافة رئيس اللجنة العليا للمهرجان مصطفى الرواشدة أن الاحتفال بالدورة الأربعين على انطلاق مهرجان جرش يمثل محطة مفصلية في مسيرة أحد أهم المشاريع الثقافية الوطنية العربية، مشيراً إلى أن المهرجان منصة ثقافية وحضارية تعكس صورة الأردن الحديثة، وتبرز قدرته على بناء جسور الحوار والتواصل بين الشعوب والثقافات من خلال الفنون والإبداع.
وقال، إن هذه المحطة التاريخية تأتي تتويجاً للعمل الثقافي المتواصل، وتحمل رؤية متجددة توازن بين الحفاظ على هوية المهرجان التاريخية والانفتاح على أشكال التعبير الثقافي والفني المعاصرة، مؤكداً أن البرنامج هذا العام صُمم ليخاطب مختلف فئات المجتمع، ويوفر مساحة أوسع للمبدعين والفرق الأردنية للمشاركة وعرض أعمالهم أمام جمهور محلي وعربي ودولي، إلى جانب استضافة نخبة من الأسماء العربية والعالمية.
ونوه الرواشدة بأن المهرجان يواصل أداء دوره التنموي إلى جانب رسالته الثقافية، من خلال دعم المجتمعات المحلية والحرفيين وأصحاب المشاريع الصغيرة وتعزيز الحركة السياحية في محافظة جرش، بما ينسجم مع الجهود الوطنية الرامية إلى الاستثمار في الثقافة بوصفها رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ومصدراً لتعزيز الهوية الوطنية والانفتاح الحضاري.
من جهته، قال المدير التنفيذي للمهرجان المستشار يزن الخضير إن نسخة هذا العام تشكل نقطة تحول في تجربة مهرجان جرش، حيث جرى العمل على تطوير مختلف عناصر التجربة المقدمة للزوار بما يواكب أفضل الممارسات العالمية في إدارة المهرجانات الكبرى.
وأضاف الخضير، إن المهرجان يقدم مجموعة واسعة من التجارب الجديدة التي تنفذ للمرة الأولى، بهدف تحويل زيارة جرش إلى تجربة ثقافية وسياحية متكاملة تمتد لساعات طويلة وتتجاوز حضور الحفلات والعروض الفنية التقليدية.
وأكد أن إدارة المهرجان حرصت على أن تعكس هذه المحطة التاريخية المكانة التي وصل إليها على المستويين العربي والدولي، سواء من خلال حجم المشاركة الفنية والثقافية، أو عبر توسيع الحضور الدولي والدبلوماسي، أو من خلال تعزيز دوره في الترويج لمحافظة جرش كوجهة سياحية وثقافية متكاملة تستحق أن تكون على خارطة الزوار طوال العام وليس خلال أيام المهرجان فقط.
وتشهد هذه النسخة، بحسب البيان، حضور دولة قطر الشقيقة كضيف شرف للمهرجان، في مشاركة تعكس عمق العلاقات الأخوية والروابط الثقافية الراسخة بين البلدين، وتسهم بإثراء البرنامج الثقافي والفني من خلال مجموعة من الأنشطة والفعاليات التي تعكس الموروث الثقافي القطري.
كما يشهد المهرجان هذا العام تعاوناً واسعاً بين القطاعين العام والخاص، في إطار الجهود المشتركة الرامية إلى تعزيز مكانته وتطوير أثره الثقافي والسياحي والاقتصادي.
وفي هذا السياق، تم توقيع مذكرات تفاهم مع جمعية أصدقاء مهرجانات الأردن وشركة "أنا الأردن"، بهدف توحيد الجهود الوطنية للترويج له وتعزيز المشاركة المجتمعية ودعم الفعاليات والأنشطة المصاحبة، بما يعكس نموذجاً فاعلاً للشراكة الوطنية في خدمة الثقافة والسياحة والتنمية.
ولا تتوقف مستهدفات المهرجان عند حدود الفعاليات الفنية والثقافية، بل تمتد إلى تعزيز مكانة محافظة جرش كوجهة سياحية متكاملة على مدار العام، من خلال تسليط الضوء على مشاريع الإقامة الجديدة والمرافق السياحية التي شهدتها المحافظة خلال الفترة الأخيرة، وتشجيع الزوار والسياح العرب والأجانب على استكشاف ما تزخر به جرش من مواقع أثرية وطبيعية وثقافية.
وتتضمن نسخة هذا العام مجموعة من الإضافات النوعية التي تنفذ للمرة الأولى، بما يسهم في تطوير تجربة الزائر وتعزيز التفاعل مع الموقع الأثري، ومن أبرزها استخدام تقنية الإسقاط الضوئي ثلاثي الأبعاد على المعالم التاريخية، وأسواق متخصصة، ومناطق للمطاعم والاستراحة، وتجارب ثقافية وترفيهية موجهة للعائلات والأطفال، إلى جانب فعاليات تفاعلية متنوعة تسهم في إثراء تجربة الحضور.



