خبرني - تُعد أورام الدماغ من الأمراض العصبية المعقدة التي تنشأ نتيجة نمو غير طبيعي للخلايا داخل الدماغ أو في الأنسجة المحيطة به. قد تكون هذه الأورام حميدة تنمو ببطء ولا تنتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم، أو خبيثة تتميز بسرعة النمو وقدرتها على إتلاف الأنسجة العصبية المحيطة. معهد العناية بصحة الأسرة (من معاهد مؤسسة الملك الحسين)، يُسلّط الضوء في المقال الآتي على أنواع أورام الدماغ، والفرق بين الأورام الحميدة والخبيثة، إضافة إلى بيان أعراضها وطرق تشخيصها.
يُشير الخبراء إلى وجود أكثر من 120 نوعًا مختلفًا من أورام الدماغ، تختلف فيما بينها من حيث المنشأ والموقع والسلوك البيولوجي وطرق العلاج. وتنقسم أورام الدماغ بشكل عام إلى نوعين رئيسيين: الأورام الأولية التي تبدأ داخل الدماغ نفسه، والأورام الثانوية أو النقيلية التي تنتقل إلى الدماغ من أعضاء أخرى مثل الرئة أو الثدي أو الكلى. وتُعد الأورام الأولية محور الاهتمام الأكبر في التصنيف الطبي لأورام الدماغ.
تصنيف أورام الدماغ:
يصنف الأطباء أورام الدماغ وفق عدة معايير، أهمها نوع الخلايا التي نشأت منها، ودرجة الورم، وموقعه داخل الجهاز العصبي المركزي. كما يتم تصنيفها إلى أورام حميدة وأخرى خبيثة، مع وجود بعض الأنواع التي قد تتحول مع الزمن إلى أورام أكثر عدوانية.
أولاً: الأورام الدبقية (Gliomas):
تُعد الأورام الدبقية من أكثر أورام الدماغ الأولية شيوعًا، وتنشأ من الخلايا الدبقية التي تدعم الخلايا العصبية وتحافظ على وظائفها. وتنقسم إلى عدة أنواع فرعية:
1 - الورم النجمي (Astrocytoma):
ينشأ من الخلايا النجمية، وهي أحد أنواع الخلايا الدبقية. وقد يكون منخفض الدرجة وينمو ببطء، أو عالي الدرجة يتميز بسرعة النمو والانتشار داخل أنسجة الدماغ.
2- الورم الأرومي الدبقي (Glioblastoma):
يُعد أكثر أورام الدماغ الخبيثة شيوعًا لدى البالغين وأكثرها عدوانية. يتميز بسرعة النمو وقدرته على غزو الأنسجة الدماغية المجاورة، مما يجعل علاجه تحديًا طبيًا كبيرًا. ويعتمد العلاج عادة على الجراحة والعلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي.
3 - الورم الدبقي قليل التغصن (Oligodendroglioma):
ينشأ من الخلايا قليلة التغصن المسؤولة عن تكوين الغلاف العازل للأعصاب. ويتميز غالبًا بنمو أبطأ مقارنة بالورم الأرومي الدبقي، كما قد يستجيب بشكل جيد لبعض أنواع العلاج الكيميائي.
4 - الورم البطاني العصبي (Ependymoma):
يتطور من الخلايا المبطنة للبطينات الدماغية والقناة المركزية للنخاع الشوكي. يمكن أن يحدث لدى الأطفال والبالغين، وقد يؤدي إلى اضطراب تدفق السائل الدماغي الشوكي وارتفاع الضغط داخل الجمجمة.
ثانيًا: الأورام السحائية (Meningiomas):
الأورام السحائية هي أكثر الأورام الأولية شيوعًا عند البالغين. تنشأ من السحايا، وهي الأغشية التي تغطي الدماغ والحبل الشوكي. معظم هذه الأورام حميد وينمو ببطء، إلا أن بعضها قد يكون أكثر عدوانية ويُصنف ضمن الدرجات العالية.
تظهر الأعراض عادة نتيجة الضغط على أجزاء معينة من الدماغ، وتشمل الصداع واضطرابات الرؤية والتشنجات وضعف الأطراف. وغالبًا ما يكون العلاج الجراحي فعالًا في الحالات التي يمكن فيها استئصال الورم بالكامل.
ثالثًا: أورام الغدة النخامية (Pituitary Tumors):
تنشأ هذه الأورام في الغدة النخامية الموجودة في قاعدة الدماغ والمسؤولة عن تنظيم العديد من الهرمونات في الجسم. وغالبية أورام الغدة النخامية حميدة، لكنها قد تسبب اضطرابات هرمونية ومشكلات بصرية نتيجة ضغطها على العصب البصري.
قد يعاني المرضى من أعراض مثل اضطرابات النمو، أو تغيرات في الوزن، أو اضطرابات الدورة الشهرية لدى الإناث، أو مشكلات في الرؤية. ويتم علاجها بالأدوية أو الجراحة أو العلاج الإشعاعي وفقًا لنوع الورم وحجمه.
رابعًا: أورام شوان (Schwannomas):
تنشأ هذه الأورام من خلايا شوان التي تغلف الأعصاب الطرفية. وأكثر أنواعها شيوعًا الورم الشفاني الدهليزي، المعروف أيضًا باسم الورم العصبي السمعي.
غالبًا ما يكون هذا الورم حميدًا، لكنه قد يؤدي إلى فقدان السمع التدريجي وطنين الأذن واضطرابات التوازن. ويعتمد العلاج على حجم الورم ومعدل نموه والأعراض المصاحبة له.
خامسًا: الأورام الأرومية النخاعية (Medulloblastomas):
تُعد من أكثر أورام الدماغ الخبيثة شيوعًا لدى الأطفال، وتنشأ عادة في المخيخ المسؤول عن التوازن والحركة. تمتاز بسرعة نموها وقدرتها على الانتشار عبر السائل الدماغي الشوكي إلى أجزاء أخرى من الجهاز العصبي المركزي.
تشمل الأعراض الصداع والقيء المتكرر وصعوبات المشي واضطرابات التوازن. ويعتمد العلاج على الجراحة والعلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي.
سادسًا: الأورام القحفية البلعومية (Craniopharyngiomas):
هي أورام حميدة نسبيًا تنشأ بالقرب من الغدة النخامية. وعلى الرغم من عدم انتشارها إلى أعضاء أخرى، فإن موقعها الحساس يجعلها قادرة على التأثير في الرؤية وإفراز الهرمونات والنمو الطبيعي لدى الأطفال.
قد تتطلب هذه الأورام تدخلاً جراحيًا دقيقًا، وفي بعض الحالات يُستخدم العلاج الإشعاعي للحد من عودة الورم.
سابعًا: أورام الجهاز العصبي المركزي اللمفاوية:
تُعرف باسم الأورام اللمفاوية الأولية للجهاز العصبي المركزي، وهي نوع نادر من السرطان ينشأ من الخلايا اللمفاوية داخل الدماغ أو الحبل الشوكي. تظهر بشكل أكبر لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف في الجهاز المناعي.
وتشمل الأعراض اضطرابات الذاكرة والتوازن والتغيرات السلوكية، ويُعد العلاج الكيميائي حجر الأساس في علاجها.
الفرق بين الأورام الحميدة والخبيثة:
لا يعني وجود ورم حميد في الدماغ أنه غير خطير؛ فحتى الأورام الحميدة قد تسبب مشكلات صحية خطيرة بسبب ضغطها على مراكز حيوية داخل الجمجمة. أما الأورام الخبيثة فتتميز بسرعة نموها وقدرتها على غزو الأنسجة المجاورة، مما يجعل علاجها أكثر تعقيدًا.
ويعتمد تحديد خطورة الورم على عدة عوامل تشمل نوع الخلايا، وموقع الورم، وسرعة نموه، وإمكانية استئصاله جراحيًا.
أعراض أورام الدماغ:
تختلف الأعراض باختلاف نوع الورم وموقعه، إلا أن أكثر الأعراض شيوعًا تشمل:
- الصداع المستمر أو المتزايد.
- الغثيان والقيء غير المبرر.
- نوبات التشنج.
- ضعف أو خدر في أحد الأطراف.
- اضطرابات الرؤية أو السمع.
- صعوبات الكلام والتركيز.
- تغيرات في الشخصية أو السلوك.
تشخيص أورام الدماغ:
يعتمد التشخيص على الفحص العصبي والتصوير بالرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي المحوسب. وفي كثير من الحالات تُؤخذ عينة من الورم لفحصها مجهريًا وتحديد نوعه ودرجته بدقة، مما يساعد على اختيار الخطة العلاجية المناسبة.



