تتداول المواقع الإلكترونية أنباء عن احتمالية دعوة مجلس الأمة إلى الانعقاد في دورة استثنائية من أجل إقرار عدة قوانين.
وحول التنظيم التشريعي للدورة الاستثنائية فإن جلالة الملك هو من يدعو المجلس للانعقاد في تلك الدورة، ويمارس جلالة الملك هذه الصلاحية من خلال إرادة ملكية تخضع لقاعدة التوقيع الوزاري المجاور، أي أن جلالة الملك يثبت توقيعه على تلك الإرادة فوق توقيع رئيس الوزراء والوزراء المختصين (المادة 40 من الدستور).
وقد أتاح المشرع لمجلس النواب أن يطلب من جلالة الملك للدعوة لدورة استثنائية، فقد نص المشرع على ما يلي:
"1. للملك أن يدعو عند الضرورة مجلس الأمة إلى الاجتماع في دورات استثنائية ولمدة غير محددة لكل دورة من أجل إقرار أمور معينة تبين في الإرادة الملكية عند صدور الدعوة ... .
2. يدعو الملك مجلس الأمة للاجتماع في دورات استثنائية أيضًا متى طلبت ذلك الأغلبية المطلقة لمجلس النواب بعريضة موقعة منها؛ تبين فيها الأمور التي يراد البحث فيها"(المادة 82 من الدستور).
وفقًا لهذا النص فإن المشرع سمح لمجلس النواب طلب عقد دورة استثنائية، في حين أنه لم يسمح لمجلس الأعيان تقديم ذلك الطلب.
لكن، ماذا لو وجد مجلس الأعيان أنه من الأنسب عقد دورة استثنائية؟ ماذا لو تبين للجانه المتعددة وجود مسألة معينة لا تحتمل التأخير حتى بداية الدورة العادية؟
إن المشرع لم يوجد قناة دستورية لهذه المسألة، فمجلس الأعيان على الرغم أنه جزء من مجلس الأمة المراد دعوته لدورة استثنائية إلا أنه لا يستطيع طلب الدعوة لتلك الدورة، وكل ما يستطيع فعله أن يلفت انتباه مجلس النواب ليقتنع بدوره فيوقع عريضة لجلالة الملك لتتم دعوة مجلس الأمة لدورة استثنائية، الأمر الذي يجعل مجلس الأعيان مفتقرًا إلى الأدوات التي تمكنه من ممارسة صلاحياته المختلفة، ولعل أبرز تلك الأدوات القدرة على طلب الدعوة لدورة استثنائية.
إن هذه المفارقة في التنظيم التشريعي قد يكون سببها الصورة الذهنية عن مجلس الأعيان، تلك الصورة التي جعلت المواطن لا ينتظر من المجلس الكثير، فيكون مجلس النواب أقرب إليه من مجلس الأعيان وأكثر قدرة على تلمس احتياجاته، فأتاح له المشرع طلب الدعوة لدورة استثنائية، فيما لم يتح هذه الصلاحية لمجلس الأعيان.
كما أن اقتصار صلاحية طلب الدعوة لدورة استثنائية بمجلس النواب دون مجلس الأعيان قد يكون له دور في ترسيخ الصورة الذهنية عن مجلس الأعيان، أي أننا أصبحنا ندور في حلقة مفرغة لا تؤدي إلا إلى إقصاء مجلس الأعيان عن الساحة العامة وتوسعة الهوة بين المواطن والمجلس.
إن المشرع حينما تبنى نظام المجلسين فإنه جعل تمثيل الأمة من خلال مجلسي الأعيان والنواب، فكلاهما يمثل الأمة (المادتان 24، 25 من الدستور).
وعليه؛ واستكمالًا للمقترحات الواردة في مقالات هذه السلسلة، ولضمان تفعيل دور مجلس الأعيان والتخفيف من الصورة الذهنية المرتبطة به فقد يكون من المناسب تعديل التنظيم التشريعي بحيث يعطى مجلس الأعيان صلاحية طلب الدعوة لدورة استثنائية؛ أسوة بالصلاحية التي يتمتع بها مجلس النواب.



