خبرني - في تقرير على موقع "بريفنشن" ، تقول اختصاصية التغذية لورين ماناكر إن "اختيارك للخبز لا يقل أهمية عن الحشوة" في أي ساندويتش. ومع أن الخبز يكون غالبا أول ما يُستبعد من النظام الغذائي عند القلق من الوزن أو سكر الدم، فإن اختصاصيي التغذية يؤكدون أن المشكلة ليست في الخبز بحد ذاته، بل في نوعه وطريقة صنعه وما نأكله معه.
اختصاصية التغذية لورين بانوف تقول إنه "لا داعي لاستبعاد الخبز من نظامنا الغذائي"، بينما تصف سامانثا بيترسون الاعتقاد بأن الخبز ضار بمستوى السكر في الدم بأنه "أحد أكبر المفاهيم الخاطئة".
وتضيف أن من يسعون للحفاظ على مستويات سكر صحية "يمكنهم تناول الخبز بكل تأكيد"، بشرط الانتباه لنوع الخبز ودرجة معالجته وحجم الحصة، والحرص على أن يكون جزءا من نظام متوازن ومشبع.
إجابات خبراء التغذية بشأن الخبز
-
1- لا تأكل الخبز وحده
توصي سامانثا بيترسون بتجنب تناول الخبز وحده، لأن تناوله بمفرده قد يسبب تقلبات أسرع في سكر الدم، بينما يساعد تناوله مع عناصر غذائية أخرى على استجابة أكثر استقرارا.
اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين تنصح بتناول الخبز مع بروتين خال من الدهون ومصدر جيد للألياف، لأن هذا المزيج يبطئ الهضم ويسمح للجسم بمعالجة السكر بكفاءة أكبر، فيقلل من الكمية المتبقية في مجرى الدم.
وتوضح اختصاصية التغذية السريرية بريتاني لوبيك أن الخبز وحده -بحكم أنه مصدر للكربوهيدرات- قد يرفع سكر الدم بسرعة، لكن إضافته إلى وجبة تحتوي على بروتين (مثل البيض أو اللبنة أو زبدة الفول السوداني) يساعد في ضبط مستويات السكر.
-
2- ابحث عن عبارة "حبوب كاملة 100%"
تشرح جينا ويمر، اختصاصية التغذية في "مايو كلينك" ، أن الخبز والأرز والمعكرونة ترفع سكر الدم فعلا، لكن ليس بالدرجة نفسها؛ فالأرز البني أقل تأثيرا من الأبيض، والخبز والمعكرونة المصنوعان من القمح الكامل يرفعان سكر الدم بدرجة أقل من المنتجات المصنوعة من الدقيق المكرر.
لذلك تنصح بالبحث عن الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة بنسبة 100%، وأن يحتوي على 3 غرامات أو أكثر من الألياف في الحصة الواحدة.
تضيف لورين ماناكر أن خبز القمح الكامل يُصنع من دقيق يحتوي على حبة القمح كاملة (النخالة والجنين والسويداء)، وهذا يمنحه محتوى أعلى من الألياف التي تحسن الهضم وتعزز الشعور بالشبع لفترة أطول وتساعد على استقرار سكر الدم وتخفيض الكوليسترول، مما يجعله خيارا أفضل لصحة القلب.
وتشير أبحاث حديثة إلى أن تناول خبز القمح الكامل يوميا لدى مرضى السكري يرتبط بتحكم أفضل في سكر الدم وانخفاض في الكوليسترول وتحسن في مؤشرات الدهون، مقارنة بمن لا يتناولونه بانتظام. كما تربط دراسات أخرى بين استهلاك الحبوب الكاملة وانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان والسكتة الدماغية.
إلى جانب الألياف، يوفر خبز القمح الكامل مغذيات مهمة مثل المغنيسيوم والزنك وفيتامين "إي"، وهي عناصر تدعم صحة العظام والبشرة وجهاز المناعة.
-
3- نخالة القمح.. كنز غذائي
تعد نخالة القمح مصدرا غنيا بالألياف غير القابلة للذوبان، وقد ربطت دراسات علمية بينها وبين انخفاض خطر الإصابة بأمراض مثل سرطان القولون والثدي وأمراض القلب والأوعية الدموية والسمنة وبعض أمراض الجهاز الهضمي.
ولهذا أقرت هيئات علمية أوروبية ادعاءات صحية تتعلق بدورها في دعم صحة الجهاز الهضمي وتحسين حركة الأمعاء.
ماذا عن الخبز الأبيض؟
يصنع الخبز الأبيض من حبوب مكررة أزيلت منها النخالة والجنين للحصول على قوام أنعم وفترة صلاحية أطول، لكن هذه العملية تزيل جزءا كبيرا من الألياف والعناصر الغذائية مثل الحديد وبعض فيتامينات "بي". وحتى عندما يُدعّم الخبز الأبيض ببعض المغذيات، يبقى أقل قيمة غذائية من الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة.
مع ذلك، تقول ماناكر إن للخبز الأبيض مكانه في بعض الحالات، فهو:
- أقل أليافا، وبالتالي قد يكون أسهل هضما لمن يعانون من متلازمة القولون العصبي أو يتعافون من أمراض في المعدة والأمعاء.
- يُدعّم في الغالب بحمض الفوليك المهم للحوامل.
- قد يكون مفضلا للأطفال ومن يجدون خبز القمح الكامل كثيفا أو غير مستساغ.
ورغم أنه ليس غنيا بالعناصر الغذائية مثل خبز القمح، فإنه يبقى مصدرا سريعا للطاقة، ويمكن تحسين قيمته بتناوله مع مكونات غنية بالمغذيات مثل البيض والأفوكادو وزبدة الفول السوداني. لكن أبحاث نشرت في عام 2023 تشير أيضا إلى علاقة محتملة بين الإفراط في تناول الخبز الأبيض وزيادة خطر بعض مشكلات القلب، مما يجعل الاعتدال ضروريا.
مقارنة سريعة بين الخبز الأبيض والأسمر
وفق الجمعية الأمريكية لمرضى السكري، يصنف خبز القمح الكامل ضمن "الكربوهيدرات النشوية" التي ينصح بأن تشكل نحو ربع الطبق اليومي، بينما يوضع الخبز الأبيض ضمن الأطعمة المكررة التي يفضل التقليل منها.
وتوصي كلية "هارفارد تي إتش تشان" للصحة العامة بتقليل الخبز الأبيض وتفضيل منتجات القمح الكامل، باعتبارها مصدرا للألياف غير القابلة للذوبان التي تعزز حركة الأمعاء وتساعد على الوقاية من الإمساك.
من ناحية القيمة الغذائية -وفق موقع "فري ويل هيلث" – يتفوق خبز القمح الكامل باحتوائه على مزيد من البروتين والألياف والكربوهيدرات المعقدة، التي تبطئ الهضم وتمنع الارتفاعات السريعة في سكر الدم. بينما يرتبط الخبز الأبيض بارتفاعات أسرع في سكر الدم بعد تناوله، لافتقاره إلى الألياف الكافية.
وتوضح بريتاني لوبيك أن خبز القمح الكامل يوفر بروتينا أكثر من الخبز الأبيض. وهذا البروتين، مع الألياف، يبطئان عملية الهضم وامتصاص السكر، كما يمكن أن يساعد خبز القمح الكامل في ضبط الوزن عند تناوله ضمن نظام متوازن.
السر في الاعتدال والتنوع
تقول لورين ماناكر إن تناول خبز القمح الكامل يوميا يمكن أن يكون عادة صحية لدى معظم الناس، ما دام في إطار نظام غذائي متنوع ومتوازن، ومع عدم وجود حساسية تجاه الغلوتين أو القمح. في المقابل، قد يكون الخبز الأبيض خيارا مناسبا في حالات صحية أو تفضيلات غذائية محددة.
لكن الخلاصة عند اختصاصيي التغذية أن الخبز لا يجب أن يُستبعد تلقائيا من النظام الغذائي، وإنما يعاد النظر في نوع الخبز والكمية وطريقة تناوله. فالاختيار الواعي لخبز الحبوب الكاملة وتجنّب تناول الخبز بمفرده وقراءة الملصقات الغذائية، كلها خطوات بسيطة يمكن أن تجعل الخبز جزءا صحيا من مائدتك، بدلا من أن يكون متهما دائما في كل حمية غذائية.



